رئيس التحرير: عادل صبري 09:13 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رويترز: مرور الوقت ليس في صالح اكتشاف حقيقة "مجزرة الكيماوي" بسوريا

رويترز: مرور الوقت ليس في صالح اكتشاف حقيقة "مجزرة الكيماوي" بسوريا

رويترز 23 أغسطس 2013 11:51

كلما طال انتظار مفتشي الأسلحة الكيماوية التابعين للأمم المتحدة في فندق فاخر بدمشق للحصول على تصريح بزيارة موقع ما يبدو أنه أسوأ هجوم بغاز سام في ربع قرن - قلّت احتمالات تعرفهم على حقيقة ما جرى.

 

وجاء موت المئات جراء الغازات السامة بعد ثلاثة أيام فقط من وصول فريق من خبراء الأسلحة الكيماوية تابع للأمم المتحدة إلى سوريا. لكن تفويضهم المحدود يعني أن المفتشين عاجزون حتى الآن عن الوصول إلى الموقع القريب من مقر إقامتهم.

 

وقال الناشط براء عبد الرحمن في إحدى ضواحي دمشق حيث تقول قوات المعارضة، إن صواريخ القوات الحكومية حملت الغاز السام الذي قتل المئات قبل فجر الأربعاء الماضي "كنا نباد بالغاز السام بينما يتناولون هم قهوتهم ويجلسون في فندقهم" مشيرا إلى أعضاء الفريق الدولي.

 

وتنفي الحكومة السورية مسؤوليتها عن القتل الجماعي في أدمى حادث من نوعه تشهده الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ عامين ونصف وأسوأ هجوم بالأسلحة الكيماوية فيما يبدو منذ هجوم بالغاز شنه الرئيس الراحل صدام حسين على أكراد العراق عام 1988.

 

وطالبت الأمم المتحدة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بالسماح لمفتشيها بزيارة موقع الهجوم وقال الأمين العام بان كي مون إنه يجب التحقيق في الهجوم "بلا تأخير". وذكر مفتشو أسلحة سابقون أن كل ساعة تمضي تحدث فرقا.

 

وقال ديمتريوس بيريكوس الذي رأس فريق مفتشي الأمم المتحدة في العراق في العقد الأول من الألفية الجديدة "كلما طال الوقت كلما كان أسهل على من قام باستخدامها إخفاء الأمر".


وأضاف لرويترز "وكلما تمكنت من إخفاء الواقعة زاد الوقت المطلوب لكشف حقيقة الأمر. لذلك الوقت بالتأكيد ليس أمرا تريد إضاعته ..لا تريد أن تفعل هذا ببطء".

 

ويقول خبراء في الأسلحة الكيماوية إنه ليس هناك شك تقريبا أن التعرض لغاز سام من نوع ما كان السبب وراء مقتل مئات الضحايا بالرغم من أنه لا يمكن تحديد نوع الكيماويات المستخدمة من مجرد النظر للصور.

 

ويقول دان كاسزيته الضابط الأمريكي السابق في سلاح الحرب الكيماوية والخبير السابق بوزارة الأمن الداخلي "من الواضح.. قتل شيء ما الكثير من الناس. لن نعرف ما هو حتى يحصل شخص ما على عينة".

 

وأشار ستيفن جونسون الضابط السابق بالجيش البريطاني والمتخصص في الحرب الكيماوية والبيولوجية والنووية ويعمل حاليا زميلا في وحدة الطب الشرعي في جامعة كرانفيلد إلى أن الهجوم كان أيضا "فعالا بشكل مذهل إذا كان هجوما كيماويا وهو ما يوحي بأكثر من صاروخ عارض أو اثنين".

 

والحيلولة دون وصول المفتشين الدوليين للموقع لن يمنع الدول الغربية من الحصول على أدلة والوصول إلى نتائج كما حدث في وقائع سابقة عندما خلصت إلى أن قوات الأسد استخدمت كميات قليلة من غاز السارين.

 

وفيما سبق حصلت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على عينات من التربة والأنسجة البشرية وأدلة أخرى قالت إنها تثبت مسؤولية حكومة الأسد.


لكن ما لم يحصل فريق الأمم المتحدة على أدلة خاصة به فسيكون من الصعب بناء قضية دبلوماسية دولية. وقد يتطلب إثبات من يقف وراء الهجوم دون أي شك أدلة مثل تحليل للمقذوفات يظهر من أين أطلقت الصواريخ.

 

وكشف الهجوم حدود التفويض الممنوح لفريق الأمم المتحدة الذي يقوده الخبير السويدي آكي سيلستروم والذي لم تعلن عن تفاصيله بالكامل.

 

وتحركات أعضاء الفريق العشرين مقصورة على مواقع وافقت حكومة الأسد عليها سلفا.


والفريق مخول بالتحقيق في ثلاثة حوادث مزعومة فقط أحدها على الأقل حادث تقول الحكومة إن مقاتلي المعارضة استخدموا خلاله الأسلحة الكيماوية ولم يكشف عن الحادثين الآخرين.

 

ويقول دبلوماسيون غربيون إنهم يأملون في أن يتمكن الفريق من استغلال وجوده على الأرض لتوسيع التفويض الممنوح له.

 

وقال هانز بليكس الذي رأس فريقا لمفتشي الأسلحة في العراق "قد تكون أيديهم مكبلة فيما يتعلق بأين يمكنهم الذهاب لأن طرفا ما لديه سيطرة على الأرض...يمكنني جيدا تخيل الاعتراضات التي ستثار على الأرض من أنه لا يمكن ضمان أمن المفتشين في المنطقة المعنية".

 

وقال مقاتلو المعارضة يوم الأربعاء إنهم سيوفرون الحماية للمفتشين في الموقع.

 

وذكر رولف ايكيوس الدبلوماسي السويدي الذي عمل مع سيلستروم في العراق ان سيلستروم لديه الخبرة المطلوبة لتحديد ما حدث إذا ما سمح له بالوصول للموقع.

 

وأضاف لرويترز "سيلستروم على دراية كبيرة للغاية بكل هذه القدرات..هذا هو تخصصه".


وقادت فرنسا المطالب الدولية باستخدام القوة إذا ما ثبتت مسؤولية الحكومة عن الهجوم. ويقول مقاتلون ونشطاء المعارضة إن الجدل الدبلوماسي حول التفويض الممنوح للمفتشين يوفر غطاء للبلدان التي تفتقر الإرادة للتحرك.


وقبل عام أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن استخدام الأسلحة الكيماوية "خط أحمر" سيؤدي الى تحرك دولي جاد. ومنذ ثلاثة شهور خلص أوباما إلى أن سوريا تجاوزت هذا الخط باستخدامها غاز السارين وقال إن واشنطن سترد بتقديم المساعدات العسكرية للمعارضة لكن السلاح الأمريكي لم يصل بعد.

 

وقال قاسم سعد الدين المعلق والمتحدث باسم المجلس العسكري الأعلى للمقاتلين لرويترز يوم الخميس ان المعارضة تشعر بخيبة أمل نتيجة ما حدث ولغياب أي تحرك.

 

وأضاف أنه كالمعتاد كان هناك الكثير من الكلام والغضب لكن بالنسبة للناس الذين يعانون على الأرض من الصعب أن يؤخذ هذا على محمل الجد وقال إنه بعد مرور كل هذ الوقت تبدو لهم البيانات ككلمات جوفاء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان