رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

آخر ما قاله الشهيد أحمد مدني: "ليلة برائحة الجنة"

قبل فض اعتصام رابعة العدوية..

آخر ما قاله الشهيد أحمد مدني: "ليلة برائحة الجنة"

الاسكندرية – محمد حسني ومحمد عادل : 21 أغسطس 2013 15:41

"ليلة برائحة الجنة .. سلاااااام" هذا آخر ما كتبه الشهيد أحمد صلاح الدين مدني، ابن الاسكندرية الذي كان يعتصم بميدان رابعة العدوية للمطالبة بعودة الرئيس المعزول للحكم مرة أخري، وذلك قبل البدء في فض الاعتصام بساعات قليلة.

الاسم :أحمد صلاح الدين مدني .

 تاريخ الميلاد : ٨ مارس عام ١٩٨٩

المؤهل : حاصل علي بكالوريوس التجارة جامعة الإسكندرية دفعة مايو ٢٠١٠ يتقدير عام جيد.

ربما لم يعلم الشاب العشريني أن الأحوال السياسية في البلاد ستتغير ما بين عشية وضحاها لتتحول البلاد الي كتلة من النار، وسط فتنة وحالة احتقان طالت جميع أبناء الشعب المصري، والتي لا يعلم الا الله منتهاها ، الا أنه كان يتمنى الشهادة وكان يطلب من والدته أن الدعاء له لتحقيق مراده.

يبدأ شقيقه الأكبر محمد, والذي يعمل في مجال الاعلام، سرد حكاية استشهاد شقيقه خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، قائلا إنه كان يتابع حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " فوجده يكتب "ليلة برائحة الجنة .. سلاااااام" فقام مسرعا بالاتصال به لسؤاله عن أحوال الميدان، فأوضح له أن الميدان هادئ جدا فسألته عن سبب هذه العبارة فكان رده أنه استيقظ من نومه بهذا الشعور ليكتبه علي الفيس بوك ثم عاد إلي النوم مرة أخري".

تلقت أسرته نبأ استشهاده وهي تتذكر كل ما أوصي به قبل وفات، حيث تقول والدته، عزة يوسف : "كان دائما ما يطلب مني أن أدعو له بالشهادة ويوصيني بألا أبكي عند استشهاده، وأقول له إنني لن أقدر، فيكون رده علي الأقل حاولي تتماسكي"، وتكمل حديثها "قبل استشهاده بيومين ذهبت إلي ميدان رابعة العدوية وزرته واصطحبني إلي مكان أحداث المنصة حيث ما زالت دماء الشهداء علي الأرض تفوح منها رائحة المسك ، وكان رده لي وقتها أن المرة القادمة ستحضرين لتشمي رائحة دمي".

الأسرة تبدو متماسكة مؤمنة بقضاء الله واثقة في أنه نال مراتب العلي وهي الشهادة، يشير شقيقه محمد إلى أنهم لاقوا معاناة كبيرة بعد سماع خبر وفاته بدءا من البحث عن جثمانه والذي كان في المستشفي الميداني ثم نقل إلي مسجد الإيمان مع بدء اشتعال النار في المستشفي .

 يقول والده: "تحركنا الساعة الخامسة صباحا من الإسكندرية مصطحبين سيارة إسعاف لاستلام جثمانه فقوبلنا بالمنع من طرف قوات الجيش قبل بوابة الإسكندرية بحجة وجود حظر تجوال ولم تشفع الدماء أو سيارة الإسعاف في التحرك واستمر المشهد علي حاله حتي الساعة السادسة والنصف حينما سمحوا لكل السيارات بالتحرك.

ويضيف ": دخلنا مسجد الإيمان حيث المستشفي الميداني التي كان بها قرابة ٤٠٠ شهيد وصدمنا من هول المشهد حيث جثث مفحمة وأخري محترقة وأخري رفات ، وأخذنا نبحث عن جثمانه حتي وجدناه ومكتوب عليه الاسم فحمدنا الله علي ذلك وكانت الساعة تقريبا الثامنة والنصف ثم دخلنا في مرحلة البحث عن إجراءات استخراج التراخيص والتي كانت محور المشكلات.

يتابع والد أحمد حديثه قائلا:"في البداية علمنا أننا لا بد من الذهاب إلي مبني الطب الشرعي (مشرحة زينهم) أو أن ننتظر حاولة استحضار طبيب من الطب الشرعي ليكتب التقارير ويكفي الأهالي عناء التحرك بالجثث إلي المشرحة ، ومع تأخر الوقت بدأ أهالي الشهداء في التحرك بهم صوب المشرحة فذهبنا لاستطلاع المشهد هناك لنري المهزلة الكبري حيث طابور بطول حولي كيلو متر علي رصيف المشرحة والجثث ملقاة علي الأرض وذووهم يبحثون عن قوالب الثلج ليضعوها علي الجثث وبجوارها حتي لا تتعفن إذ درجة الحرارة المرتفعة ودخول الجثث اليوم الثاني.

ويوضح شقيقه أن الأمر لم يقف عن هذا الحد بل كانت الإشكالية الكبري وهي رفض إثبات سبب الوفاة في تصريح الدفن والاكتفاء بوضع خط عرضي أو كتابة كلمة غير مفهومة أو مقروءة ومنهم من استلم التقرير الطبي بسبب وفاة انتحار أو حادث وأمام هذا الأمر رفض أهل أحمد وغيره استلام الجثث ، فبقيت المشرحة علي حالها من يقبل أن يستخرج التصريح بهذه الصفة يفعل  أو يقبل فيظل في الشارع.

ويكمل الأب سرد رحلة العذاب قائلا : "استمرت المعاناة لساعات طويلة حاول خلالها محامو الضحايا الضغط علي النائب العام ثم دخلت مرحلة التهديد والتصعيد الإعلامي قلم يقبل باتداب الطب الشرعي أو إثبات الصفة التشريحية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان