رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

شرط الخطوبة في قنا.. 300 جنيه وعربة فاكهة وخضروات

شرط الخطوبة في قنا.. 300 جنيه وعربة فاكهة وخضروات

تقارير

المزمار يحيي افراح قنا

بسبب العادات والتقاليد..

شرط الخطوبة في قنا.. 300 جنيه وعربة فاكهة وخضروات

وليد القناوى 25 نوفمبر 2015 20:36

"احنا اللي يأخذ بنتنا لازم يكون مقتدر وظروفه ميسورة"، كلمات باتت قاعدة لدى كل بيت مصري، لتبدأ المراحل التعجيزية في طريق شباب يرغبون في الزواج، لترسخ العادات والتقاليد القديمة هذا المبدأ وخاصة في محافظة قنا، وتفرض تلك الأعراف حاجزًا كبيرًا لدى غالبية الشباب، وعزوفهم على التفكير بالأمر.

 

"مصر العربية" تستعرض مراحل الزواج والتكاليف الباهظة التي وصلت في بعض قرى قنا؛ متسببة في ارتفاع نسبة العنوسة بسبب الفقر وكثرة البطالة لدى الشباب.

 

بداية التعارف

"الناس يقولوا علينا إيه..عاوز الجيران ياكلوا وشنا"، من هنا تبدأ المراحل الأولى لعريس يتقدم لخطبة عروس، سواء لأحد أقاربه أو من عائلة أخرى، ومن الواجب عليه أو الضروري أن يتوجه العريس لأسرة العروس يحمل في يده أفخم أنواع الحلوى، وعقب الموافقة عليه تكون كلمات أم العروسة التي لا تفارقها لسانها" إحنا بنشترى راجل"، وأثناء مغادرته يتوجب على العريس وضع مبلغًا ماليًا على مائدة المشروبات لا يقل عن 300 جنيه.

وعقب الموافقة بين الطرفين من أهل العريس والعروس، يبدأ صك التنافس فيما بينهم ليقدم الطرف الآخر مأكولات ومشروبات للتباهي بها.

 

ومن العادات والتقاليد المعروفة بالمحافظة تقدم أهل العريس بسيارة ربع نقل محملة بكل ما لذ وطاب مكونة من 30 زوج فراخ، واثنين ديك رومي، إضافة إلى عشرات من اقفاص الفواكه والخضروات والحلوى، ليتوجهوا بها إلى بيت العروسة وتسمى " النشان " أو " العشا".

 

تبدأ المرحلة الثانية لأهل العروسة لتكون نفس الأشياء التي قدمها العريس وأزيد منها بشيء قليل ليتبين أنهم أشخاص ذو كرم، ويتحول الوضع بالمزاد، ويتبادل الطرفين تلك الزيارات خاصة في الأعياد.

 

مرحلة الخطِبة

 

يجب على العريس والعروس والعائلتين التوجه إلى محال الصاغة لشراء الشبكة، والتي تبدأ من 10 آلاف جنيه للأسر الفقيرة، وتصل إلى مراحل متقدمة لتزن فيما بعد بالكيلو جرام، ويتراوح سعرها ما بين 30 إلى 50 ألف جنيه.

 

كما يبدأ التجهيز ليوم الخطِبة بحجز إحدى قاعات الأفراح أو اقامتها في مكان قريب من منزل العروس، المتحملة كافة التكاليف من: "كوافير وفستان وفراشة"، إضافة إلى وليمة لتقديم العشاء للمدعوين.

 

تجهيز عش الزوجية

 

أيام قليلة عقب الخطِبة يبدأ العريس في البحث عن شقة إذا كان لا يملك في منزل العائلة، ليبدأ في رحلة الإيجار بمقدم 5 آلاف جنيه وتسديد 600 جنيها بشكل شهري، علاوة على تجهيز الدهانات وشراء "غرفة النوم والنيش وغرفة الأطفال"، لتصل تكلفتهم إلى 25 ألف جنيه بحد أدنى.

 

وتشارك العروس بشراء "الأنتريه والمطبخ والستائر والمفروشات من سجاد وورق الحائط وأجهزة كهربائية" لتصل تكلفتهم إلى 40 ألف جنيه بحد أدنى.

 

وفي قرى مركز نقادة يشترط على العروس شراء 60 عباءة ما بين صيفي وشتوي، و20 منشفة وبشكير، وشراء ما يسمى بـ"الشنطة"، التي تحتوى على ملابس لها تصل تكلفتها إلى 5 آلاف جنيه.

 

الزواج ( ليلة العمر )

يسبق ليلة الزواج أو "الدخلة"، ما يسمى بـ"الحنة" والمقامة أمام منزل العروس، لتقوم باستئجار" فستان لمراسم الزفاف من فراشة ودي جي" ، إضافة إلى قيام أهل العروس بخبز الكعك والبسكويت وتعبئة 60 علبة من تلك الحلوى.

 

ويليها ليلة أخرى يقيمها العريس في قراءة القرآن، فيما تفرض بعض الأسر في النجوع والقرى وجوب احضار مشاهير القراء، إضافة إلى احضار الذبائح.

 

وفى اليوم الثالث تكون ليلة الفرح، يستأجر فيه العريس فستان الزفاف لعروسته ويتم عمل نفس الزفة كما حدث في ليلة الحنة، وتشترط بعض الأسر أن تقام ليلة الفرح في احدى قاعات الافراح والتي تبدأ اسعارها من 7 آلاف جنيه وحتى 12 ألف جنيها.

 

عقب الزواج

 

تبدأ أسرة العروس بالتوجه يوم "الصباحية" إلى منزل ابنتها لتقديم وليمة من الدواجن واللحوم والحلوى والفواكه، ويشترط أن تكون من 15 زوج من طيور الحمام، و30 كيلو جرام من الفواكه.

وبعد ثلاثة أيام من الزواج تعاود أسرة العروس مرة أخرى التوجه إلى منزل العروسين، لتقديم نفس المأكولات والمشروبات.

ويقول محمد مبارك، من محافظة قنا : "زمان قبل الأسعار ما تكون غالية كان الزواج كتير وفي سن صغير أما الآن مع ارتفاع الأسعار والتكاليف الباهظة على العريس، ارتفع سن الزواج للبنات والشباب ودي عادات لازم نغيرها ويكون السائد تعاون أهل العروس مع العريس" ، لافتاً إلى أنَّ بعض الزيجات لا تكتمل بسبب الاختلاف بين اهل العروسين على التكاليف في أثاث الشقة، أو مقدار الذهب.

 

وتضيف تيسير على، المتخصصة في شؤون المرآة، أنَّ الزواج في الصعيد وخاصة قنا أصبح "خراب بيوت"، مؤكدة أنَّه "من الممكن أن تكون أهل العروس من الفقراء، ولا تستطيع توفير تكاليف تلك الأمور.

 

وتشير "على" إلى أنَّ آخر الإحصائيات التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء حول ارتفاع نسبة العنوسة تبين تفاقم مشكلة تأخر سن الزواج، إذ بلغ عدد الفتيات 11 مليون متأخرة عن سن الزواج، فضلاً عن أنَّ النسبة المئوية للظاهرة بلغت 17 % من الفتيات اللاتي في عمر الزواج، ولكن هذه النسبة في تزايد مستمر، وتختلف من محافظة لأخرى.

 

وتضيف أخصائية شؤون المرآة، أنَّ بعض الأسر في المجتمع القناوي ينظرون لفكرة الزواج على أنها مشروع استثماري، إذ يطالب والد العروس من الشاب بما لا يقوى عليه، ظنا منهم أن هذا يؤمن مستقبلها، موضحة أنَّ العريس يتطلب منه تحول في يوم وليلة إلى بنك يتك السحب وقتما شاءوا.

ونظرًا لتلك التكاليف التي تقسم ظهر الشاب، يلجأ البعض إلى حل بديل عن الشبكة، فكانت الشبكة الصيني هي الخروج من تلك العادة التى تكبد العريس الأموال الطائلة ، حيث يتفق العريس مع أهل عروسته على شراء شبكة صيني لحفظ ماء الوجه أمام المعازيم.

 

الأمر الذي أكده عبدالله محمد، بائع ذهب صيني بقنا ، قائلا: "في شباب كتير بيجوا لتكوين شبكة صيني، يكون كامل تكلفتها 500 جنيه ، وده بيبقى بالاتفاق مع أهل العروسة، وده بسبب إن الدهب غالي ومفيش فلوس، وسوق الذهب الصيني شغال وعليه الطلب".

وأوضح محمد ، أنَّ موضوع شراء الذهب الصيني أصبح مقتصر على الأسر المثقفة والمتعلمة ، خاصة في المدينة ، أما في القرى ذات العادات والتقاليد القديمة ، فالصيني مرفوض تمامًا، اأو يشتريه العريس لعروسته في احدى المناسبات السعيدة وقت الخطوبة.

 

 

وعن الرأي الشرعي في مغالاة أهل العروسين ـ يقول الشيخ مصطفى عبد الرحيم ، من علماء الازهر بقنا ، أنَّ في المغالاة في المهور مفاسد ومضار عظيمة، منها: انتشار العنوسة بين الجنسين، ولا يخفى ما في ذلك من نذير شؤم وفساد على المجتمع، حيث يتجه الشباب من الجنسين لقضاء شهواتهم بطرق غير مشروعة مضرة بهم وبمجتمعهم وأمتهم.

 

ويناشد عبد الرحيم ، أهل الفتاة أن يقدموا مصلحة ابنتهم وأن يزنوا الأمور بميزان الشرع لا بموازين العرف والعادات المخالفة لهدي الإسلام، وليكن نظرهم كون هذا الشاب متصفا بالدين والخلق، فإن ذلك هو غاية المطلوب في الأزواج، وهو أرجى أن يكرم ابنتهم وأن يحفظ لها حقوقها، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها، وأن لا يجعلوا الأمور المادية حائلا دون إتمام هذا الزواج.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان