رئيس التحرير: عادل صبري 06:53 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الإخوان من السجن إلى السجن

والحكم "جملة اعتراضية"..

الإخوان من السجن إلى السجن

كتب - محمود علي 20 أغسطس 2013 14:58

"لو حدث لي شيء واختلفتم إلى من يكون مرشدًا بعدي فاذهبوا إلى المستشار حسن الهضيبي فأنا أرشحه ليكون مرشدًا بعدي"، كانت تلك وصية حسن البنا المرشد الأول لجماعة الإخوان المسلمين، ومؤسسها، حينما ادرك مساعي الحكومة في ذلك الوقت، إلى اعتقال أعضاء الجماعة، واغتياله، نتيجة قرار النقراشي باشا رئيس الحكومة في ذلك الوقت بحل جماعة الإخوان.

فترات التأسيس

خرجت جماعة الإخوان للنور على يد مؤسسها الطالب الدرعمي، حسن البنا، لمجابهة الاحتلال الانجليزي والفرنسي في العالم العربي، والعمل على اعادة الخلافة الاسلامية مرة اخرى، كما هي ادبيات الإخوان، خاصة بعد سقوطها في عام 1994 على يد كمال الدين اتاتورك.

 

ولكن البنا المرشد العام للإخوان والمؤسس دفع حياته ثمنا لممارسات النظام الخاص الذي أنشأه لمناهضة حكم الانجليز في القاهرة، حينما جنح النظام الخاص عن هذا الدور، وقام بقتل بعض معارضي الجماعة، من الشخصيات المصرية، مما دفع النقراشي باشا رئيس وزراء مصر في مساء الأربعاء 8 ديسمبر 1948م إلى اصدار قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها.

 

وفي مساء السبت 12 فبراير 1949م كان حسن البنا خارجا من مقر الجمعية الشرعية برمسيس، القائمة بمقرها الحالي امام دار القضاء العالي، يرافقه رئيس الجمعية وما هي سوى لحظات حتى تم اطلاق النيران على البنا كشفت التحقيقات بعد ذلك أن السيارة التي اطلقت النيران عليه كانت تابعة للاميرالاي محمود عبد المجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية كما هو ثابت في مفكرة النيابة العمومية عام 1952م.

 

ولفظ البنا أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل فيما شيع الجنازة مجموعة من النساء ووالده ومكرم عبيد باشا، فيما اعتقلت السلطات انذاك المئات من الإخوان ومنعهم من تشييع جنازة البنا.

فترات الصدام مع الدولة

وعلى الرغم من وصية البنا بتولي المستشار حسن الهضيبي مرشد عاما للجماعة بعده، إلا أن ثمة خلافات دبت داخل الجماعة رافضة توليه مهام الارشاد في الوقت ذاته كانت لديه رغبة بعدم تولي المهمة  وبعد نقاش طال منذ 1949 الى 1951 أعلن استقالته من القضاء ليتفرغ للعمل في الإخوان المسلمين. وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن "حسن الهضيبي" مرشدًا عامًا لجماعة الإخوان المسلمين.

 

فيما دفعت الظروف السياسية في ذلك الوقت، بعد حادث المنشية، في عام 1954 ومحاولة قتل جمال عبدالناصر على ايدي بعض افراد النظام الخاص للاخوان، حسن الهضيبي الى السجن مع الآلاف من الإخوان، ليتم الحكم عليه بالاعدام شنقا، يتم تخفيفها بعد ذلك الى المؤبد، واجه اثناء قضاء فترة حكمه، دعوات التكفير التي خرجت من جانب بعض افراد الإخوان"، واتهام عبدالناصر بالكفر جزاء لما يفعله في المعتقلين، دفعه ذلك الى تأليف كتابه الشهير "دعاة لا قضاةرفع فيه صفة التكفير عن جماعة الاخوان وانها جماعة دعوية لا تكفر احدا. وقد نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية لإصابته بالذبحة وذلك الى عام 1961.وكان قد سبق اعتقاله في يناير 1954 ليخرج في مارس من نفس العام.

 

ولكن أعيد اعتقال الهضيبي في 1965 في الإسكندرية وحوكم بتهمة إحياء التنظيم ومددت مدة سجنه حتى 15 أكتوبر عام 1971 حيث تم الإفراج عنه إلى أن مات في 1973 عن عمر ناهز الثانية والثمانين عاما.

فترة المهادنة مع الدولة

تولي ارشاد الاخوان بعدها عمر التلمساني , والذي اعتبره البعض المؤسس الثاني للاخوان , بعد خروجهم من المعتقلات ابان حكم انورالسادات , الى حين وفاته في عام 1986 ليتم السماح بشكل علني من جانب حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك , بتنظيم جنازة شعبية , له خرج فيها كل اطياف الشعب  من التيارات السياسية .

فترات المحاكمات العسكرية

فيما شهدت  الجماعة بعض التحولات في العلاقة بينها وبين النظام السياسي في ذلك الوقت في عهد مبارك , بداية من ازمة قضية سلسبيل عام 1992 والتي كانت اولى حلقات الصدام الحقيقي , بين النظام والجماعة , مروروا باولى المحاكمات العسكرية للاخوان في عام 1995 حوكم فيها معظم قيادات التنظيم بعد رصد اجتماع اولي لمجلس شورى الاخوان , بشكل علني , ليحاكم بعدها الاخوان بأحكام تتراوح بين الثلاث سنوات والخمس سنوات , مرورا بقضية حزب الوسط في عام 1996 والتي حكم فيها على بعض قيادات الاخوان وعلى راسهم محمد مهدي عاكف بثلاث سنوات . وكان ذلك في عهد المرشد العام الخامس مصطفي مشهور , جاء بعدها قضية النقابيين في عام 1999 حوكم فيها مختار نوح والمرشد العام الحالي , محمد بديع بتهمة محاولة الاخوان الاستيلاء على النقابات المهنية , لتنهي فترة مصطفى مشهور في قيادة الاخوان بأكبر عدد من المحاكمات العسكرية في تاريخ الاخوان .

 

 

لم تستمر فترة محمد المأمون الهضيبي سوى عشرة اشهر , خاصة وانه تولي ارشاد الجماعة , وقد ناهز الثمانين من عمره وكان قد تولي المنصب بعد دخول  مصطفي مشهور في غيبوبة وكان الهضيبي انذاك نائب المرشد ليصبح بعد ذلك المرشد السادس لجماعة الإخوان المسلمين

 

 

فترات العمل العلني

 ومع تولي محمد مهدي عاكف ارشاد جماعة الاخوان المسلمين , انتقلت من العمل السري الذي كانت تنتهجه طيلة سنوات  عديدة , الى العمل العلني , واعلن طلاب الاخوان في الجامعات تخليهم عن شعار "طلاب التيار الاسلامي " ليكونوا "طلاب الاخوان المسلمين ", طرح بعدها عاكف مبادرة الاصلاح في نقابة الصحفيين في عام 2004 ليكون اول مرشد للاخوان يعقد مؤتمرا صحفيا في نقابة الصحفيين.

 

حصل الاخوان في عهد مهدي عاكف على اكبر نسبة في البرلمان , حيث نجح 88 عضو في دخول البرلمان , من الجماعة , قال البعض , ان تنسيقا بين الاخوان وامن الدولة جرى على حديد النسبة المنوط بهم الحصول عليها في البرلمان , ولما اخلي الاخوان باتفاقهم ,قام جهاز امن الدولة , باعتقال المهندس خيرت الشاطر ورفاقه الاربعين في القضية الشهيرة , قضية "ميليشيات الازهر", ليتم الزج بالشاطر  ورفيقه حسن مالك في السجن بتهمة تشكيل ميليشيات عسكرية , ليحصل على حكم ب 7 سنوات سجن هو ومالك.

 

 

ومع تزايد دعوات الاصلاح السياسي في البلاد , ونشوب ازمةداخل التنظيم , كان بطلها عصام العريان , بعدما اصر مهدي عاكف على تصعيده الى عضوية مكتب الارشاد , بعد فراغ احد المقاعد , ورفض اعضاء الارشاد لذلك , استقال عاكف رافضا استكمال مدته الثانية واكتفى بمدة واحدة فقط .

 

 

فترة التمكين فدخول السجن

وعلى الرغم من ان المرشد الحالي محمد بديع , كان فخورا بأن عهده في ادارة التنظيم هي الافضل , لوصول الاخوان الى الحكم , الا ان الاحداث السياسية , اثبتت انها الفترة "الكالحة" في تاريخ التنظيم حيث تم الاطاحة بالرئيس محمد مرسي من سدة الحكم على يد الجيش , وقتل الاف الاخوان في الشوارع بعد اعتصامات دامت 40 يوما تنديدا بعزل مرسي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان