رئيس التحرير: عادل صبري 03:18 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

خيارات واشنطن نفدت حيال اضطرابات مصر وسوريا

خيارات واشنطن نفدت حيال اضطرابات مصر وسوريا

تقارير

الرئيس الأمريكي باراك أوباما

خبراء أمريكيون:

خيارات واشنطن نفدت حيال اضطرابات مصر وسوريا

أ ش أ 20 أغسطس 2013 08:40

قالت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" - نقلا عن خبراء أمريكيين - في تقرير لها من واشنطن اليوم الثلاثاء، إنه مع ما تشهده مصر من حالة اضطراب ومع استعار للحرب الأهلية في سوريا، فقد نفدت خيارات الولايات المتحدة الأمريكية للحد من إراقة الدماء بالبلدين.

 

وقال التقرير إن العاصمة المصرية شهدت عنفا متزايدا انتشر إلى مناطق أخرى بالبلاد منذ الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من السلطة، وفي الأسبوع الماضي لقي ما يزيد على 500 شخص مصرعهم بعدما فضت قوات الأمن اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة والجيزة.

 

وأمس الإثنين، أشارت تقارير إلى أن متطرفين إسلاميين هاجموا سيارتين تابعتين للشرطة في سيناء، ما أدى إلى مقتل ما يزيد على 25 جنديا وإصابة 3 آخرين بجروح.

 

وأضاف تقرير الوكالة الصينية أن اتهامات وجهت لإسلاميين متطرفين بمهاجمة عدة كنائس بأرجاء متفرقة من البلاد، واستهداف المسيحيين، وأنه رغم إدانات الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقراره الخاص بإلغاء مناورات عسكرية مشتركة كانت مقررة بين الجيشين الأمريكي والمصري والحديث يوم الأحد الماضي عن احتمال تعليق المساعدات الأمريكية لمصر، إلا أن خبراء أمريكيين يشيرون إلى أن تعليق المساعدات البالغة 3ر1 مليار دولار أمريكي غير مرجح.

 

وأوضح المحللون الأمريكيون أن تعليق المساعدات لن يؤثر كثيرًا، إذ يعتقد الجيش المصري أنه في صراع حياة أو موت فداءً للوطن، وقال جفري مارتيني، محلل شئون الشرق الأوسط بمؤسسة "راند" البحثية الأمريكية إن "الأمور قاسية للغاية بالنسبة إليهم، ما يجعلهم غير مكترثين في الواقع بوضع أولويات الولايات المتحدة في الحسبان".

 

وأضاف مارتيني لوكالة أنباء "شينخوا" أنه فضلاً عن هذا، يتقلص نفوذ الولايات المتحدة في مصر، إذ انخفضت المساعدات كثيرا مقارنة مع ما كانت عليه في حقبة الحرب الباردة قبل عقدين من الزمن، ما جعل نفوذ واشنطن في البلد المضطرب يتراجع.

 

وأوضح أنه بينما تتمتع الولايات المتحدة بنفوذ، فإن هذا النفوذ يمكن أن يؤثر فقط على قضايا تعتبر هامشية بالنسبة للجيش وجماعة الإخوان المسلمين والصراع الحالي".

 

ويوضح بعض الخبراء الأمريكيين أن دول الخليج قد تعوض أي خفض في المساعدات الأمريكية، ما دفع الدعوات في واشنطن إلى أن تعليق المساعدات عن الجيش المصري يبدو مثيرًا للجدل.، فيما لا تظهر أية إشارة على أن حدة الصراع في مصر تتراجع، كما يرى خبراء أن نشطاء جماعة الإخوان المسلمين مستعدون للموت نظير قضيتهم ولا يعتزمون الاستسلام حتى تحقيق هدفهم المتمثل في استعادة السلطة.

 

وفي الولايات المتحدة، يتهم منتقدو الرئيس الأمريكي باراك أوباما الإدارة الأمريكية بالانخراط في لعبة أشبه بالمصارعة اليابانية بعدم إشارتها إلى أن الإطاحة بالرئيس "المنتخب ديمقراطيا" محمد مرسي كان "انقلابًا"، وهو أمر يدفع باتجاه تعليق المساعدات العسكرية عن مصر المضطربة بموجب القانون الأمريكي، ويرى مؤيدو موقف البيت الأبيض أن جماعة الإخوان المسلمين تباشر أجندة دينية راديكالية من شأنها أن تقوض انتقال البلاد إلى الديمقراطية.

 

وفيما يتعلق بسوريا، لم تفِ الولايات المتحدة بعد بتعهدها بإرسال أسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية بعدما خلص البيت الأبيض في يونيو الماضي إلى أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيميائية، وقال منتقدو الإدارة الأمريكية إن هذا التطور يؤكد المزاعم التي تفيد بأن واشنطن حذرة إزاء وصول مثل هذه الأسلحة إلى أيدي المتطرفين.

 

وفي السياق نفسه، قال واين وايت، نائب المدير السابق لمكتب معلومات الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، إن أكثر الجماعات الفعالة في سوريا حاليا هي الجماعات الإسلامية المتطرفة، وبعضها مرتبط بتنظيم القاعدة، وبينما ناقش خبراء وساسة فكرة فرض منطقة حظر طيران بواسطة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في سوريا، قال وايت إن الدفاعات الجوية السورية متقدمة بما يكفي لأن تشكل هذه الدفاعات خطرا كبيرا على طائرات وأطقم الناتو.

 

وقال وايت في تصريح للوكالة الصينية إن غالبية الأهداف في سوريا تقع في مناطق داخلية، ما يكشف الطيارين الأمريكيين والحلفاء أمام الدفاعات الجوية المضادة ويزيد خطر سقوط الطائرات في أرض معادية، فيما يختلف الموقع الجغرافي لسوريا تماما مع موقع ليبيا، حيث لعبت منطقة حظر الطيران التي فرضها الناتو دورا رئيسيا في الإطاحة بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي. كما أن غالبية المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا تقع على الساحل، ما وفر طريقا سهلا للطائرات المعطوبة للخروج من المجال الجوي الليبي.

 

وأضاف وايت أن منطقة حظر الطيران لن تمنع القوات البرية السورية من شن هجمات فتاكة باستخدام أسلحة كيميائية، إذ إن معظم أنظمة إطلاق الأسلحة الكيميائية السورية برية، كما أن ثمة حقيقة تقيد أيضا خيارات واشنطن ومفادها أن الأمريكيين لا يرغبون في خوض صراعات خارجية بعد الحرب الوحشية التي خاضوها في العراق وأفغانستان لما يزيد على عقد من الزمان. وبينما قد يتحمل الأمريكيون عملية سريعة وسلسلة مثلما كانت الحال في ليبيا، فهم لا يريدون السقوط في مستنقع.

 

ويرى جورج فريدمان، المدير التنفيذي لشركة الاستخبارات العالمية "ستراتفور" أن تدخل الولايات المتحدة قد يؤدي ببساطة إلى انخراط إجباري آخر في المعركة، ولن يحول دون سفك الدماء في سوريا التي تمزقها الحرب، موضحا أن الولايات المتحدة، وكذلك حلفاءها الأوروبيين، لا يمتلكون القوة المطلوبة لإنهاء إراقة الدماء في سوريا، وإذا حاولت، فسوف تعتبر بكل بساطة مسئولة عن إراقة الدماء بدون تحقيق أي هدف استراتيجي".

 

وأوضح فريدمان أن هناك أشياء كثيرة تتجاوز القوة العسكرية للولايات المتحدة"، لافتا إلى أن وقف الحرب الأهلية في سوريا يعني استخدام "قوة شاملة"، ما قد يفضي إلى خسائر فادحة، مضيفا "لا يمكن للمرء تغيير الثقافة السياسية لبلد ما من الخارج إلا إذا كان مستعدا لتدمير هذا البلد كما حدث في ألمانيا واليابان".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان