رئيس التحرير: عادل صبري 08:51 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مصر أصبحت مقبرة للربيع العربي ولآمال الإسلاميين

تحليل لـ"رويترز":

مصر أصبحت مقبرة للربيع العربي ولآمال الإسلاميين

رويترز 19 أغسطس 2013 17:29

أصبحت مصر توصف بأنها مقبرة للربيع العربي ولآمال الإسلاميين في تشكيل مستقبل المنطقة في ضوء الحملة الصارمة التي يشنها الجيش على الإخوان في شوارع القاهرة بعد أن تدخل لعزل الرئيس محمد مرسي في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

وكانت الاحداث المأساوية التي وقعت هذا الاسبوع بمثابة زلزال في مصر المركز السياسي والقلب الثقافي للعالم العربي. ولن يكون لاستيلاء الجيش على السلطة تأثير متشابه في المنطقة اذ انه في الوقت الذي تخوض فيه دول مثل مصر معركة حول الهوية فإن دولا أخرى من سوريا إلى اليمن ومن ليبيا إلى العراق تخوض صراعا من أجل البقاء.

وكان الفصل المصري من فصول الصحوة العربية بدأ بانتفاضة أنهت حكم الرئيس حسني مبارك الذي دام 30 عاما واستمر حتى الانهيار المذهل للإخوان الذين حلوا محله في الحكم. ورغم الحظر المتقطع الذي تعرضت له جماعة الإخوان منذ تأسيسها قبل نحو 80 عاما فقد استطاعت الفوز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل أن تنتقل إلى التدمير الذاتي في عام واحد.

ويقول محللون إن الرئيس المعزول محمد مرسي تجاهل جميع الفئات باستثناء انصاره المتشددين وذلك من خلال تكريس كل طاقته للسيطرة على مؤسسات الدولة المصرية بدلا من تطبيق سياسات لإنعاش اقتصاده المتداعي ومعالجة الانقسامات السياسية.

وقال "جمال عرفاوي" المحلل المتخصص في شؤون تونس مهد انتفاضات الربيع العربي "أذهلني السقوط السريع للإسلاميين..كنت أتوقع أن يستمر الإخوان طويلا في السلطة وأن يستفيدوا من تجربة الإسلاميين في تركيا"، حيث فاز حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية في ثلاثة انتخابات متتالية.

وأصبح الإخوان لديهم الآن ما يدعوهم للخوف من أن تصبح جماعة "منبوذة" مرة أخرى لعقود من الزمان بعد أن فرض الجيش حالة الطوارئ الأسبوع الماضي، وكانت أخر مرة فرضت فيها حالة الطوارئ بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 وظلت سارية لأكثر من 30 عاما.

وبرهن مرسي ومؤيدوه خلال توليهم السلطة على عجزهم عن التعاون مع حلفائهم الإسلاميين الآخرين أو معارضيهم الليبراليين وأثاروا نفور الجيش الذي حاولوا في بداية الأمر استمالته، وازداد الانقسام في البلاد في ظل الإخوان أكثر من أي وقت مضى منذ أن أصبحت جمهورية عام 1953.

يقول جورج جوف وهو خبير في شؤون شمال أفريقيا في جامعة كمبردج "ليس لديهم فهم على الإطلاق لأسلوب العمل السياسي في النظام الديمقراطي، فمن الصعب تخيل كيف يمكن لأحد جاءته فرصة اعتلاء السلطة ان يتصرف بمثل هذا الغباء الذي تصرفوا به. وهذا ينم عن عجز مذهل".

وعززت ثورة 2011 مكانة جماعات إسلامية مماثلة لجماعة الإخوان أو خرجت من عباءتها في العالم العربي ويقول معظم المراقبين إن الأحداث في مصر ليست انتكاسة محلية فحسب بل هي انتكاسة إقليمية لجماعة الإخوان.

وقال الأستاذ الجامعي فواز جرجس إن "الإخوان انتحروا سياسيا. وسيكون أمامهم عشرات السنين للتعافي مرة اخرى نتيجة ان عددا كبيرا من المصريين بات لا يثق بهم"، مضيفا إن الإخوان أصبحوا رمزا سيئا في مصر والمنطقة.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بهم تتخطى حدود مصر لتصل إلى الفروع في تونس والاردن وغزة حيث ان حركة حماس التي تحكم قطاع غزة خرجت من رحم الاخوان المسلمين. وأسعدت الانتكاسة التي لحقت بالاخوان زعماء مثل الملك عبد الله عاهل المملكة العربية السعودية الذي كان يشعر بالقلق من الاخوان وكذلك الرئيس السوري بشار الأسد الذي رحب بتدخل الجيش المصري لعزل مرسي الشهر الماضي باعتبار ذلك مبررا لحملته الدموية ضد الاسلاميين.

ويقول البعض أن الأحداث التي شهدتها مصر تمثل انتكاسة للديمقراطية في العالم العربي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان