رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الدبلوماسية السعودية ترجئ الضغوط الأوروبية على مصر

الدبلوماسية السعودية ترجئ الضغوط الأوروبية على مصر

تقارير

العاهل السعودي الملك عبدالله

الدبلوماسية السعودية ترجئ الضغوط الأوروبية على مصر

الأناضول 19 أغسطس 2013 14:01

رغم  نجاح الجهود الدبلوماسية السعودية، عبر زيارة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إلى باريس أمس الأحد، في تخفيف اللهجة الحادة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بشأن انتقاد السلطة الحاكمة في مصر حاليا، وهو ما يشير لاحتمالية إرجاء اتخاذ قرارات أو إجراءات أوروبية بشأن الأوضاع في مصر خلال اجتماع دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي المزمع عقده اليوم، إلا أن هذا بحسب المحللين لا يعني بالضرورة نجاح السعودية في وقف الضغوط الأوروبية بشكل كامل وحاسم.

 

ويتوقع أن يختتم الاتحاد الاوروبي اول جولة محادثات طارئة يعقدها ممثلو دوله في بروكسل اليوم الإثنين لمراجعة علاقاته مع مصر، في ضوء موجة العنف التي شهدتها البلاد مؤخرا، دون الخروج بقرارات حاسمة ، سوى الاتفاق على تنظيم لقاء لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي يتوقع أن يبحثون خلاله مسألة تحجيم المساعدات الاوروبية للقاهرة من عدمه.

 

وسبق ان تعهد الاتحاد الاوروبي، بتقديم نحو خمسة مليارات يورو كقروض ومساعدات لمصر بين 2012 - 2013 (حوالى 6,7 مليار دولار)، لكن بعد عزل الجيش للرئيس محمد مرسي قال ان المساعدات "ستخضع لمراجعة منتظمة".

 

وبحسب الخبراء، سيكون قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم المرتقب بشأن  المساعدات رهنا إلى حد كبير بسير الأوضاع الميدانية في مصر، وهو الأمر الذي ظهر جليا في البيان المشترك الذي أصدره رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبي ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروزو  أمس الأحد والذي حذرا خلاله من ان اي تصعيد اضافي يمكن ان يكون له "عواقب غير متوقعة" على مصر والمنطقة، وحملا الجيش والحكومة مسؤولية إعادة الهدوء للبلاد.

 

وجاء في البيان ايضا أن "الاتحاد الاوروبي وبالتعاون مع شركائه الدوليين والاقليميين سيواصل جهوده الدائبة لانهاء العنف واستئناف الحوار السياسي وعودة العملية السياسية".

 

وتابعا انه "لتحقيق هذا الهدف فان الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء سيراجعون بشكل عاجل خلال الايام المقبلة العلاقات مع مصر لتبنى اجراءات تؤدي الى تحقيق هذه الاهداف".

 

وبالتوازي مع القرار بشأن المساعدات، يتوقع أن يجدد الاتحاد الأوروبي الدعوة لنبذ العنف من الجميع والتأكيد على حق التظاهر والتعبير السلمي، والدعوة لحوار شامل لا يقصي أحد ، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وهو الأمر الذي تتوافق فيه دول الاتحاد الأوروبي مع قطر.

 

وفي وقت سابق دعا وزير الخارجية القطري، خالد العطية، الأربعاء الماضي لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في مصر وعلى رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسي ، معتبرا أنهم "مفاتيح حل" الأزمة في مصر، واعتبر أن أقصر طريق لحل الأزمة "الحوار الجاد بين كافة الأطراف دون إقصاء أي طرف" على حد قوله.

 

ومن المتوقع أيضا الدعوة خلال الاجتماع للتسريع بتطبيق خارطة المستقبل، والتي تتضمن محطتين أساسيتين هما تعديل الدستور، والثانية انتخابات برلمانية ثم رئاسية خلال 9 شهور، وذلك حرصا على إيجاد التوزان في إطار المصالح المتبادلة، بين دول أوروبا والخليج (السعودية والإمارات والكويت) الداعمة لخارطة المستقبل التي أعلنها الجيش 3 يوليو/ تموز الماضي.

 

وهو الأمر الذي كانت تدفع به السعودية والإمارات، الذي بحث وزير خارجيتها عبدالله بن زايد آل نهيان مع نظيره السويدي كارل بيلدت في ستوكهولم السبت الماضي لبحث الأزمة في مصر،  ويتوقع أن يكون بحث بدروه تحفيف الضغوط على مصر.

 

وقبيل يوم من الاجتماع، حذرت السعودية أمس الأحد الغرب من ممارسة ضغوط على الحكومة المصرية ، وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحفي عقده في باريس عقب اجتماع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إن التهديدات لن تحقق شيئا.

 

كاشفا إن بلاده وفرنسا "تتفقان في وجوب البدء في خارطة الطريق بمصر (المتفق عليها بين الجيش وقوى سياسة ودينية في 3 يوليو/تموز الماضي) بأسرع ما يمكن".

 

الرئيس الفرنسي هولاند الذي سبق وأن لوح  هو والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل لاحتمال ان يعيد الاتحاد الاوروبي النظر في تعاونه مع السلطات المصرية، خفف حدة حديثه، عقب لقائه وزير الخارجية السعودي،  وقال  في تصريحات له: "إن من واجب الدول الصديقة لمصر أن تبذل جهودا من أجل وقف أعمال العنف والعمل على إجراء حوار سياسي "وتمكين الشعب المصري من التعبير عن نفسه" عبر الانتخابات.. إلا أنه أضاف في الوقت ذاته إنه "من غير المقبول أن يشهد بلد كبير مثل مصر هذا المستوى من العنف".

 

وكان العاهل السعودي قد أكد الجمعة وقوف بلاده شعباً وحكومة مع مصر ضد كل من يحاول المساس بشؤونها الداخلية وإشعال "نار الفتنة" بها.

 

وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي السعودي: "ليعلم العالم أجمع، أن المملكة العربية السعودية شعباً وحكومة وقفت وتقف اليوم مع أشقائها في مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة، وتجاه كل من يحاول المساس بشؤون مصر الداخلية".

 

وأضاف: "وليعلم كل من تدخل في شؤونها (مصر) الداخلية بأنهم بذلك يوقدون نار الفتنة، ويؤيدون الإرهاب الذي يدعون محاربته"، وأعرب عن أمله "أن يعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان".

 

ويوجد توافق قطري ألماني فرنسي بشأن أن الأزمة المصرية يمكن حلها فقط عبر مرحلة سياسية والحوار الوطني، بمشاركة كافة القوى السياسية في مصر.

 

وأشارت المستشارة الألمانية "ميركل" و الرئيس الفرنسي "هولاند" الجمعة الماضية، إلى  إعادة النظر في علاقات بلادهما مع مصر، عقب قيام قوات الجيش والشرطة بفض اعتصامي ميداني "رابعة العدوية" (شرقي القاهرة)،  و"نهضة مصر" (غرب القاهرة) بالقوة الأربعاء الماضي؛ ما أدى إلى وقوع مئات القتلى والجرحى، وأثار أحداث عنف في عدد كبير من المدن المصري خلفت المزيد من الضحايا.

 

وأوضح بيان رئاسة الوزراء الألمانية، أن ميركل و هولاند،  اتخذا قرارا للتحرك المشترك بخصوص دفع الاتحاد الأوروبي، لإعادة النظر في علاقاته مع مصر، والتنسيق بين البلدين في الموضوع المصري، فيما  شددا على أن الأزمة المصرية يمكن حلها فقط عبر مرحلة سياسية والحوار الوطني، بمشاركة كافة القوى السياسية في مصر.

 

ويبقى ما ستسفر عنه قرارات الاتحاد الأوروبي رهنا بما تسير به الأمور على أرض الواقع، فهدوء الأوضاع بمصر، سيعني  الدفع في اتجاه تطبيق خارطة المستقبل كأولوية مع السعي لإجراء حوار بين مختلف الأطراف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان