رئيس التحرير: عادل صبري 05:48 صباحاً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

"هجرة عكسية" للاجئين السوريين من مصر

"هجرة عكسية" للاجئين السوريين من مصر

الأناضول 19 أغسطس 2013 11:40

تشير تقديرات لأعداد اللاجئين السوريين المغادرين من مصر إلى سوريا منذ مطلع الشهر الماضي إلى "هجرة عكسية" نتيجة الأوضاع الأمنية التي شهدتها الساحة المصرية خلال الأسابيع الأخيرة وازدادت حدّتها في الأيام القليلة الماضية.

وكشفت مصادر ملاحية بمطار القاهرة الدولي إن رحلات الخطوط الجوية السورية المغادرة للقاهرة والمتوجهة إلى سوريا شهدت خلال الأيام الأخيرة نسبة امتلاء عالية على عكس الأيام التي سبقتها وصلت إلى نحو 90 % مقابل أقل من 50% في مؤشر لهجرة عكسية للاجئين السوريين بعيد الأحداث المندلعة في مصر.
ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي تشهد مصر أزمة سياسية تحولت إلى أعمال عنف سقط فيها مئات القتلى والجرحى بعد فض الجيش المصري لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة التي كانت تضم مؤيدين للرئيس المعزول.
وأفادت المصادر الملاحية المصرية على سبيل المثال إلى أن الرحلة السورية التي انطلقت يوم الخميس الماضي من القاهرة إلى دمشق شهدت امتلاء بواقع 144 راكبًا وهو ما يقارب 80 إلى 90 % من سعة الطائرة مقابل 50% حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي، مشيراً إلى أن تلك الخطوط تقوم حالياً بتسيير 3 رحلات أسبوعياً من القاهرة إلى دمشق وبالعكس ووصل متوسط إشغال مقاعد الطائرات خلال الرحلات الأخيرة إلفى ما بين 80-90 %.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الرحلات السورية التي تصل مطار القاهرة تصل نسبة امتلائها من 25 الى 30 % مقابل نحو 100% في الخمسة أشهر الاولى من العام الجاري.
وأرجعت المصادر سبب امتلاء الرحلات المتوجهة إلى سوريا للاضطرابات التي شهدتها مصر مؤخراً وحالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد خاصة بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وما تلاها من أحداث.
وحول احتمال زيادة عدد الرحلات السورية المتوجهة إلى دمشق أشارت المصادر إلى إن رحلات الخطوط السورية بين القاهرة ودمشق يتم تحديدها حالياً وفقاً لأعداد المسافرين التي تتزايد بشكل مطرد مع سخونة الأحداث في البلد المضيف (مصر).
وأوقفت الخطوط السورية رحلاتها إلى القاهرة منتصف يوليو/تموز الماضي بسبب الإجراءات الجديدة التي فرضتها السلطات المصرية على دخول السوريين ثم عادت واستأنفت رحلاتها بين القاهرة ودمشق بعد توقفها 9 أيام.
وفرضت الحكومة المصرية مؤخراً شروطاً لدخول السوريين، بينها الحصول على تأشيرة وتصريح أمني قبل القدوم إلى مصر، وجرى إعادة عدد من الرحلات الجوية، التي تقل المئات من السوريين، من مطارات مصرية؛ جراء عدم التزام المسافرين على متنها بالشروط الجديدة.
وتشير تقديرات الحكومة المصرية إلى وجود ما يتراوح بين 250 إلى 300 ألف سوري يقيمون في مصر حالياً. ومن بين هؤلاء 80 ألفاً من المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، بينما حصل أكثر من 28 ألفاً على مواعيد مؤكدة للتسجيل خلال الأسابيع القادمة، في حين تشير الأرقام غير الرسمية إلى أضعاف العدد المذكور.
في السياق ذاته، عبّر عدد من اللاجئين السوريين في مصر عن رغبتهم بمغادرة البلاد بعد أن أصبحت الجنسية السورية "تهمة"، على حد تعبيرهم، إثر الإطاحة بمرسي.
وقال لؤي الصالح (30 عاماً)، مقيم في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، التي تجمع أكبر عدد من اللاجئين السوريين في مصر، إن الإقامة في مصر بعد الأحداث المندلعة في البلاد أصبحت "صعبة للغاية" بالنسبة للسوريين وبالإضافة إلى غلاء الأسعار والأزمات المعيشية التي تشهدها مصر نتيجة الأحداث الدائرة فيها.
ويضيف في تصريح للأناضول: "كما أن نظرة المصريين من السوريين أصبحت مختلفة وأصبح السوري يتحاشى الاحتكاك أو المرور في الأماكن العامة كونه أضحى في موضع "التهمة والشبهة" بالنسبة للسلطات المصرية ولفئة معينة من المصريين.
ولفت الصالح الذي يعتزم العودة هذا الأسبوع إلى سوريا إلى أن الكثير من السوريين الموجودين في مصر قرروا العودة إلى بلادهم والتعرض لخطر القصف من قبل قوات النظام السوري على البقاء في مصر، أو قيامهم باللجوء بشكل شرعي أو حتى غير شرعي إلى أي من الدول الأخرى وذلك بعد أن كانت مصر تشكل ملاذاً امناً لهم يعيشون فيه بحرية ودون مضايقات.
ومنذ بداية الصراع السوري آذار/ مارس 2011، تمتع السوريون بأجواء يسودها ترحيب بالغ في مصر، فقد منحتهم الحكومة تأشيرات دخول غير مشروط وتصاريح إقامة، ووفرت لهم كامل الخدمات العامة. وزادت هذه التسهيلات في فترة حكم مرسي التي امتدت فعليا لعام واحد.
من جهة أخرى، قال محمد نويصر (35 عاما)، إن "حملة التحريض والتشويه التي يشنها بعض وسائل الإعلام المصرية مؤخراً والتي تتهم السوريين بالتدخل في الشأن المصري، إضافة إلى الظروف التي تمر بها مصر وحالة عدم الاستقرار في الفترة الحالية، كل ذلك دفعه لاعتزام السفر إلى تركيا كونها ما تزال محافظة على دورها كملاذ آمن للسوريين بعد أن فقدوه في مصر".
وفي اتصال هاتفي مع "الأناضول" قال نويصر إن "السلطات المصرية في الفترة الماضية اتخذت عدداً من القرارات التعسفية بحق اللاجئين السوريين من اعتقال وتفتيش وعدم منح إقامات وكل ذلك جعل السوريين المقيمين في مصر غير قادرين على التنقل بحرية وجعلهم في حالة نفسية سيئة".
وتكررت خلال الفترة الماضية عمليات الاعتقال التي قامت بها الشرطة والجيش المصري لسوريين، حيث قالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية إن الشرطة المصرية ألقت القبض يومي 19 و20 يوليو/ تموز الماضي على 72 سورياً بينهم لاجئون سياسيون وأولادهم، بدون اتهامهم بارتكاب أي جريمة، بحسب تقرير نشرته المنظمة على موقعها على شبكة الإنترنت.
وبرر مسؤول أمني رفيع المستوى في مديرية أمن القاهرة، رفض ذكر اسمه، تلك الاعتقالات بأنها تتم "وفق مخالفات قانونية بعينها، كعدم وجود إقامة لديهم، أو ثبوت إضرارهم بالأمن القومي المصري أو ممارستهم نشاطاً غير مشروع.
واشتكى عدد من اللاجئين السوريين من حملة الاعتقالات الأخيرة حيث قالوا إنها أصابتهم بالشلل ومحدودية الحركة والتنقل، وذلك في تصريحات أدلوا بها سابقاً لمراسل الأناضول.
وتنامت مشاعر عداء للسوريين في مصر بعد أن ساد اعتقاد بين معارضي الرئيس المعزول محمد مرسي بأن اللاجئين السوريين في مصر يؤيدونه، ويشاركون في فعاليات احتجاجية تطالب بعودته.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان