رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

دعوة لعلاج وتأهيل حالات "كرب ما بعد الصدمة" للمصريين

دعوة لعلاج وتأهيل حالات كرب ما بعد الصدمة للمصريين

تقارير

اشتباكات

بعد تزايد حوادث القتل السياسي..

دعوة لعلاج وتأهيل حالات "كرب ما بعد الصدمة" للمصريين

كتبت ـ ليلى حلاوة: 18 أغسطس 2013 15:11

طرح مجموعة من المستشارين النفسيين والاجتماعيين على رأسهم د.محمد المهدي الاستشاري النفسي، رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الزقازيق، مباردة لعلاج وتأهيل حالات كرب ما بعد الصدمة التي يتوقع انتشارها بين المصريين خلال الفترة المقبلة.

 

ويجب أن ينتبه المصريون لتلك الحالة حتى يطلبوا المساعدة، وذلك بعدما تعرض له البعض من عنف وترويع وإطلاق نار ورصاص حي وخرطوش، وذلك خلال فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وما تلاها من تظاهرات جمعة الغضب الثانية.

 

ويدعو المهدي جميع الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين (والطبيبات والأخصائيات) بالاهتمام بتشخيص الحالات التي تعرضت لأحداث خطيرة ومواقف صادمة ثم إعطائها الفرصة للعلاج والتأهيل.

 

وقد يتم ذلك بصورة فردية كل في موقعه, وقد تكون هناك حاجة إلى جهود جماعية مجتمعية من خلال فرق عمل تتواجد قرب مواقع الأحداث لتقديم المساندة والدعم الفوري وتصنيف الحالات وتشخيصها.

يقول المهدي إن الفكرة مازالت محل دراسة، وإن تطويرها يأخذ عدة مسارات أولها تحديد أماكن تفعيلها، ومن سيقوم عليها، وأن يتم الإعلان عن هذه الجهة، حتى يذهب لها كل من يحتاج إلى العلاج أو المساندة النفسية.

ويقترح المهدي أن يتم تبني هذه الدعوة من قبل الجمعيات الأهلية أو مؤسسات المجتمع المدني، ويتم توجيه الطبيبات والأطباء للذهاب إليها لمساعدة حالات كرب ما بعد الصدمة. مع التأكيد على أهمية حيادية هذه الجهات حتى يثق فيها المصريين ويذهبوا إليها بأريحية ودون إزعاج.

 ومع توقع استمرار التظاهرات والإعتصامات والمواجهات، يتوقع المهدي أن تكون هناك حالات تحتاج للمساندة النفسية والعلاج والتأهيل بشكل مستمر, ويخص بالذكر بعض الحالات التالية:

 

وتتسم حالات اضطراب الكرب الحاد " Acute Stress Disorder " بحدوث حالة من الكرب الشديد والقلق والإنشقاق وأعراض أخرى خلال شهر من التعرض لحدث صدمي شديد أصاب الشخص ذاته أو شاهده, وتضمن هذا الحدث تهديدا حقيقيا بالموت أو الإصابة الخطيرة, أو التهديد لسلامته البدنية أو النفسية, أو لآخرين محيطين به, مع الشعور بخوف شديد وحالة من العجز. وتظهر الأعراض أثناء الحدث أو بعده مباشرة وتستمر على الأقل يومين ولا تزيد عن شهر. ومحور الأعراض في هذه الحالة هو مزيج من القلق والإكتئاب.

ويمر الشخص بأعراض انشقاقية مثل الشعور بالخدر أو الإنفصال أو غياب الإستجابة الإنفعالية, وربما نقص الوعي بما يحيط به, أو تغير إدراك الشخص لذاته أو للواقع المحيط به, أو حالة نسيان للتفاصيل الهامة في الحدث.

وبعد ذلك يعيد الشخص معايشة الحدث الصدمي من خلال خيالات متكررة أو أفكار أو أحلام ، ويحاول الشخص تجنب ذالمثيرات التي تذكره بالحدث وتوقظ المشاعر والأحاسيس المرتبطة به .

 

فيما تعتبر حالات اضطراب كرب ما بعد الصدمة "Post-Traumatic Stress Disorder " أعراضا طويلة المدى أو أعراضا تظهر متأخرة نتيجة التعرض لصدمة نفسية عنيفة تتجاوز قدرة الشخص العادي على استيعابها . وتشمل الأعراض : إعادة معايشة الحدث الصدمي (فلاش باك) , والإستغراق في ذلك بما يجعل الشخص المصاب منعزلا عن العالم من حوله وغير متجاوب معه , مع فقد الشعور بالألفة وزيادة اليقظة والحذر وسرعة الإستثارة والمبالغة في الإستجابة الفسيولوجية للمؤثرات الخارجية , واضطراب النوم وفقد الشهية للطعام واضطراب الوظائف الجنسية , والشعور بالذنب وضعف التركيز ونقص الانتباه .

 

وتتكون ذاكرة مرضية للحدث تجعله ملحا على الوعي ومقتحما له في صورة أحلام يقظة وأحلام في المنام و وانشغال دائم بالحدث وتداعياته يجعل الشخص مفصولا عن الواقع وغير قادر على التعامل بفاعلية معه , وحين يتعرض لأي مؤثرات توقظ في نفسه ذكريات الحدث تنتابه حالة من التوتر الشديد والقلق وكأنه يعيش الحدث مرة أخرى في التو واللحظة , ولذلك نجد الشخص المصاب بكرب مابعد الصدمة يتجنب كل ما يذكره بالحدث لأنه يصيبه باستجابات فسيولوجية مؤلمة .

 

وإذا كان المصاب طفلا فقد يفقد القدرة على الكلام أو يرفض الحديث عن تفاصيل الصدمة أو الكارثة التي عايشها , كما يعاني من أحلام مفزعة وكوابيس , ويلتصق بشدة بأمه أو أبيه , ويقل اهتمامه بالأنشطة المعتادة واللعب مع رفاقه .

 

وفي كل الحالات تتغير نظرة الشخص للعالم والحياة والمستقبل فيرى العالم غير آمن والحياة لا تستحق أن نعيشها ويفقد الأمل في المستقبل .

 

وقد نرى أعراض قلق واكتئاب مصاحبة للحالة, ويتدهور الأداء الدراسي والمهني, ويتراجع النشاط الإجتماعي, ويصبح هناك سلوكا اندفاعيا غير مفهوم.

 

وقد تتحسن الحالة بعد عدة شهور وقد تستمر الأعراض لعدة سنوات. ولوحظ أن حوالي 30% من المرضى يتحسنون تماما و40% تظل لديهم أعراض خفيفة و20% أعراض متوسطة و10% تسوء حالتهم مع الوقت . ويتوقف تحسن الحالة على تماسك الشخصية قبل المرض , وسرعة التدخل العلاجي وكفاءته , والمساندة الأسرية والاجتماعية .

 

أما العلاج فيشمل استخدام العقاقير المضادة للإكتئاب والقلق SSRIS  وعقار الكلونيدين وعقار البروبرانولول والأتينولول وأحيانا مضادات الذهان , بجانب العلاج النفسي (التنفيس والمساندة والطمأنة وإعادة تذكر الحدث في ظروف آمنة ومدعمة ومحاولة استيعابه في المنظومة المعرفية والوجدانية) .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان