رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الفلسطيني عبد الدايم.. حياة بطعم الاشتباكات والغاز وأزيز الرصاص

الفلسطيني عبد الدايم.. حياة بطعم الاشتباكات والغاز وأزيز الرصاص

تقارير

الانتفاضة الفلسطينية

الفلسطيني عبد الدايم.. حياة بطعم الاشتباكات والغاز وأزيز الرصاص

وكالات - الأناضول 29 أكتوبر 2015 07:42

للوهلة الأولى يبدو للزائر أن الحياة في منزل الحاج "نعيم عبد الدايم"، طبيعية وهادئة، كونه يقع في سهل زراعي عند أطراف مدينة البيرة، وسط الضفة الغربية، تحيط به أشجار اللوزيات والزيتون، لكن الأمر غير ذلك، مع ثمانيني يعيش مع ابنته في منزل يقع في مسرح من الاشتباكات اليومية، ويرى في بقائه "صمودًا".

 

فمنذ الأول من الشهر الجاري، تحولت حياة الحاج عبد الدايم (83 عامًا)، إلى معاناة  يومية، بفعل المواجهات الدائرة بين القوات الإسرائيلية وشبان فلسطينيين، في حي البالوع بمدينة البيرة، القريب من موقع "بيت إيل" العسكري.

 

وتستخدم القوات الإسرائيلية في هذه المواجهات، قنابل الغاز المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي، فيما يرد الشبان الفلسطينيون برشق الحجارة والعبوات الفارغة والحارقة وإشعال إطارات السيارات.

 

في سماء المنزل لا روائح سوى تلك المنبعثة من قنابل الغاز المسيل للدموع، وإطارات السيارات المشتعلة، والمياه العادمة التي ترشها القوات الإسرائيلية تجاه الشبان، ولا أصوات سوى أزيز الرصاص المنطلق من فوهات البنادق، وجنازير الدبابات تهرس الأرض.

 

يقول العجوز عبد الدايم، بينما كان يتفقد منزله صباحًا:" تحولت حياتنا إلى جحيم، فمنزلي يقع بين الجيش والمنتفضين، تتساقط عليه عشرات قنابل الغاز المسيل للدموع، التي يطلقها الجيش".

 

ويضيف في حديثه مع الأناضول :"يحتمي الجيش في غالب الأحيان في المنزل، مما يجعلنا تحت وابل من حجارة الشبان المنتفضين".

 

ويشير إلى نوافذ المنزل وملحقاته، مستطردًا حديثه: "انظر تم تكسير الزجاج، وحتى القرميد، في كل صباح أخرج وأبدأ بتنظيف الحديقة من الحجارة وقنابل الغاز".

 

ويسكن العم نعيم في منزله منذ عام 1978، ولم يتركه أبدًا رغم المعاناة التي وصفها، حيث تعرض للإصابة بحالات اختناق في أكثر من مواجهة، وتمت معالجته من قبل طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني.

 

ابنته ليلى (62 عامًا) والتي تسكن معه في المنزل، تخشى أن تتركه وحده وتذهب إلى العمل.

 

تقول ليلى للأناضول: "منذ بداية الشهر لم أتوجه للعمل، أخشى ترك والدي وحيدًا، وسط هذه المواجهات"، مضيفة "عند اندلاع المواجهات نغلق النوافذ والأبواب، ونجلس في غرفة واحدة (..) لدينا أدوات خاصة للإسعاف الأولي، في حالة الإصابة بالاختناق".

 

ويستخدم الوالد وابنته، العطور والخميرة، والبصل، والمياه، لعلاج حالات الاختناق، وهي مواد أوصاهما باستخدامها الهلال الأحمر الفلسطيني.

 

تتفقد ليلى منزلها، وتتابع: "انظر كيف تحول كل شيء إلى اللون الأسود، الروائح الكريهة تنبعث من كل موقع".

 

تداعب قطتين في حديقة المنزل، وتمضي قائلة: "بات لونهما أسود من سواد المنطقة، كل شيء بات أسود، لا يوجد هواء نقي نستنشقه".

 

وتستطرد: "جيش الاحتلال الإسرائيلي يتعمد الاختباء في حديقة المنزل، ويطلق النار تجاه الشبان المنتفضين لتدمير البيت ولدفعنا للرحيل، نحن هنا باقون لن نغادر".

 

ويقع بيت "عبد الدايم" وحيدًا في سهل زراعي، ويبعد نسبيًا عن حي البالوع قرب مستوطنة بيت إيل المقامة على أراضي بلدة (بيتين) الفلسطينية المتاخمة لمدينتي رام الله والبيرة.

 

ويقع في المستوطنة، المقر العام للإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية (وهي المسؤولة عن إدارة شؤون الضفة الغربية)، أو ما يسمى (الحاكم العسكري للضفة)، كما يعتقد الصهاينة أن المستوطنة أقيمت على موقع تاريخي له أهمية دينية لهم.

 

ومنذ الأول من أكتوبر الجاري، تدور مواجهات في الأراضي الفلسطينية بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين صهاينة على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية إسرائيلية.



اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان