رئيس التحرير: عادل صبري 03:26 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الحسن واتارا.. من خبير اقتصادي دولي إلى زعيم سياسي

الحسن واتارا.. من خبير اقتصادي دولي إلى زعيم سياسي

تقارير

الحسن واتارا

الحسن واتارا.. من خبير اقتصادي دولي إلى زعيم سياسي

28 أكتوبر 2015 07:25

يقول عنه أنصاره إنه يشكّل نقطة التقاطع المثلى بين عالمي الاقتصاد والسياسة، وأنّ تكوينه الأكاديمي وخبراته الدولية فتحا أمامه أبواب القصر الرئاسي في ياموسوكرو عاصمة كوت ديفوار على مصراعيها.. ذاك هو الحسن واتارا، الرئيس الإيفواري المنتهية ولايته، والذي فاز منذ الدور الأوّل، بالسباق الرئاسي الذي جرى، الأحد الماضي، إثر حصوله على أكثر من 83 بالمائة من الأصوات الانتخابية، بحسب نتائج رسمية اعلنت صباح الاربعاء.

 

قناعة شبه راسخة تلك التي خلفها إعادة انتخاب واتارا لدى قسم واسع من المتابعين للشأن الإيفواري، بأنّ هذا النجاح السياسي الجديد يبرهن على أنّ ذلك الخبير الاقتصادي استطاع أن يوظّف عالم الأرقام ليصنع مسيرة سياسية من رحم الخبرة الاقتصادية.

 

ولد واتارا في 1942 بمدنية "ديمبوكرو" وسط كوت ديفوار. وعند بلوغه الـ 20 من عمره، حصل على شهادة الباكالوريا من واغادوغو عاصمة "فولتا العليا" (بوركينا فاسو حاليا). ثم، وبفضل حصوله على منحة أمريكية، تابع دراسته في الولايات المتحدة، حيث حصل، في 1967، على شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة بنسلفانيا، ليلتحق، سنة إثر ذلك، بصندوق النقد الدولي في واشنطن.

 

خطواته الأولى صلب المؤسسة المالية العالمية كانت بالتوازي مع دراسته، ليحصل، في 1972، على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية. تولى، بعد ذلك، منصب ممثل كوت ديفوار في البنك المركزي لدول غرب أفريقيا في باريس من 1973 حتى 1975، ثم اختير مستشارا خاصا لمحافظ البنك ومديراً للبحوث من فبراير 1975 إلى نوفمبر 1982، ثم نائبا لمحافظ البنك من يناير 1983 إلى أكتوبر عام 1984.

 

تقلّد إثر ذلك، وإلى حدود أكتوبر 1988، منصب مدير لقسم إفريقيا في صندوق النقد الدولي، وفي مايو 1987، أضيف إليه منصب مستشار العضو المنتدب في صندوق النقد الدولي، قبل أن يعين محافظا للبنك المركزي لدول غرب افريقيا.

 

مستوى عال من الكفاءة والخبرة الدولية في المجال الاقتصادي رشّحته لأن يكون الشخصية التي استدعاها الرئيس المؤسس لكوت ديفوار، فيليكس هوفوت بوانييه، أواخر حكمه، لتنفيذ إصلاحات اقتصادية لمواجهة الأزمة التي هزت البلاد في ذلك الحين، وعينه، انطلاقا من نوفمبر 1990، رئيسا لوزرائه، وهي الوظيفة التي بقي فيها واتارا حتى وفاة بوانييه في 1993.

 

وبوفاة بوانييه، استغل رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان)، هنري كانون بيدييه، نصا دستوريا يقضي بتولى رئيس البرلمان مقاليد السلطة في حال عجز الرئيس أو موته، لينصّب نفسه رئيسا للبلاد.

 

أراد واتارا الترشح لانتخابات الرئاسة في 1995، غير أنه فشل في ذلك، حيث استغلّ مناوئوه قانونا ينصّ على إلزامية أن يكون رئيس البلاد إيفواريا أبا عن جد، وهذا ما قالوا إنه لا يتوفر في واتارا "ذي الأصول البوركينية".

 

في 30 يوليو 1999، وعقب 5 سنوات قضاها في صندوق النقد الدولي، عاد الحسن واتارا إلى كوت ديفوار، ليتم انتخابه رئيسا لـ "تجمّع الجمهوريين"، الحزب الوسطي الذي تأسس قبل 5 سنوات، قبل أن يعلن رسميا ترشحه لانتخابات الرئاسة في أكتوبر 2000. غير أنّ جذوره "المشكوك فيها"، بحسب المحكمة العليا في كوت ديفوار، أقصته للمرة الثالثة من السباق الرئاسي.

 

التطلّع إلى خوض السباق لنيل أعلى منصب في البلاد لم يتفتّت في أعماق رجل يدرك جيدا قيمة الصبر والمثابرة لنيل الغايات. عزيمة حديدية لشخصية لطالما شبّهها أنصارها بـ "الصخرة" الثابتة في وجه الرياح والمحن، وقال عنها الرئيس المؤسس لكوت ديفوار، في أحد لقاءاته المتلفزة في 1990، إن الحسن ينحدر من سلالة واتارا العريقة، وهو من أحفاد الإمبراطور سيكو واتارا مؤسس مملكة الكونغ التي امتدت من سيكاسو في بوركينا فاسو وصولا إلى غانا.. إنه من ألمع كوادرنا".

 

"لماذا يقال إنه ليس إيفواريا؟ لا تستمعوا إلى المعارضة" هكذا حذّر، آنذاك فيليكس هوفوت بوانييه، على خلفية الجدل المندلع حول الجذور البوركينية لرئيس وزرائه. تحذير لم يلق صدى يذكر بما أن واتارا منع، للسبب ذاته، من الترشح لانتخابات 2000، والتي انتهت بفوز خصمه لوران غباغبو، ودخلت البلاد بعدها في أتون حرب أهلية استدعت تدخلا دوليا.

 

في 2010، شارك واتارا في الانتخابات الرئاسية، مدعوما يحكم قضائي، ليجد نفسه في مواجهة غباغبو في جولة "الإعادة". وهنا، تغيرت موازين القوى لفائدة واتارا، والذي تقدّم على منافسه ضمن نتائج أولية اعتبرها المجلس الدستوري "باطلة"، معلنا فوز لوران غباغبو، غير أن الأخير رفض القبول بالنتيجة، فكان أن اندلعت أحداث عنف دامية تحولت إلى حرب أهلية قضى خلالها أكثر من 3 آلاف شخص، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

 

مهمة واتارا في إدارة بلد كبّلته خبر مرارة العنف والحروب الأهلية لم تكن يسيرة بالمرة، غير أنه أدرك أنّ المصالحة بين الإيفواريين هي طريقه الأوحد لنيل ثقة شعبه.. توجّه سينال، فيما بعد، تأييدا دوليا، بحسب الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزين بما أنّ "الرجال الأقوياء فقط هم من يمدّون أياديهم" للمصالحة، على حدّ تعبير الأخير.

 

رجل تمكّن من تطويع خبرته الاقتصادية لسبر أغوار عالم السياسة الوعر ولتحقيق بعض الانجازات الاقتصادية في فترة رئاسته الأولى.. هكذا يقول أنصاره، لكن المعارضة الراديكالية في كوت ديفوار لا تتبنى ذات الموقف، متّهمة واتارا بـ "الحكم باستبداد مغلوف بلغة الوحدة والانفتاح"، وبأنه يعتمد سياسة تصفية الخصوم، تماما مثلما فعل مع غباغبو "حين سلّمه إلى المحكمة الجنائية الدولية للتخلّص منه" وتنحيته.

 

ويقبع الرئيس الإيفواري السابق، حاليا، في سجن مدينة لاهاي بهولندا، مقرّ المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامه بـ"ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" خلال أزمة ما بعد انتخابات 2010.

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان