رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

زنابق الماء في بوروندي.. "نعمة" لباعة الزهور و"نقمة" على الأسماك

زنابق الماء في بوروندي.. نعمة لباعة الزهور ونقمة على الأسماك

تقارير

زنابق الماء

زنابق الماء في بوروندي.. "نعمة" لباعة الزهور و"نقمة" على الأسماك

وكالات - الأناضول 21 أكتوبر 2015 09:31

زنابق الماء أو ما يعرف بـ"النيلوفر"، نباتات تنمو في المسطّحات المائية لبحيرة "تنجانيقا" في بوروندي، وتعتبر مورد رزق للكثير من باعة الزهور في العاصمة بوجمبورا، ممن يجمعونها بغرض بيعها للسياح. جانب مشرق لا يحجب حقيقة أنّ لهذه النباتات المائية أضرار كبيرة بالأنواع الحيوانية التي تعيش في البحيرة، وخصوصا الأسماك، بحسب بعض المنظمات المحلية الناشطة في مجال حماية البيئة.

 

أليكسي نداييكونغوريي، شاب بوروندي يقيم في ضاحية "موكازا" جنوب بوجمبورا، وقد تعوّد، منذ نحو 10 سنوات، على الغطس في مياه بحيرة "تنجانيقا"، لجمع الزنابق المائية، وبيعها، في أسواق العاصمة أو عرضها على السياح الذين يجدون في هذه الزهور البحرية نوعا نادرا من النباتات التي لا ينبغي تفويت فرصة ابتياعه.

 

نشاط يؤمّن للشاب إيرادات تمكّنه من تلبية احتياجاته اليومية، ولذلك، فإنّه غير معني بالمرة بالآثار السلبية لهذه النباتات على الحياة البحرية عموما، كما يقول في حديث للأناضول، بل إنّ صرخات الإغاثة التي يطلقها المدافعون عن البيئة والتنوّع البيولوجي في البلاد، والمحذّرة من "اندثار الأسماك من المناطق التي غزتها الزنابق المائية"، لم تكن أبدا لتثنيه عن القيام بعمله بشكل طبيعي.

 

وبفخر تنبض به تقاسيم وجهه المشرق، وهو يمسك بيده باقة من الأزهار الأرجوانية اللون، أضاف ألكسي أنه تمكّن، بفضل نشاطه هذا، من ادّخار المال، ودفع جزء منه مهرا لزوجته، كما أنه تمكّن من ابتياع دراجة هوائية ومنزل خاص في إحدى المناطق الداخلية من البلاد.

 

مرابح أليكسي لا تقل شهريا، عن متوسّط قدره 30 دولارا. مبلغ هام قال إنه يمكّنه من تلبية احتياجات أسرته ومساعدة والديه. "ترف" استقطب صديقه جلبرت كابورا، في سعي نحو تحقيق ذات الإيرادات، وهذا ما دفع بالأخير إلى مرافقته إلى البحيرة، حيث يغطسان ويداعبان أفراس النهر والتماسيح، قبل أن يشرعا في جمع الزنابق المائية.

 

أليكسي أوضح، في حديث للأناضول، إنّ جمع تلك الزهور يتطلّب "طقوسا" خاصة، حيث ينبغي الاستيقاظ من النوم فجرا، أي قبل بزوغ الشمس، بما أنّ الزنابق تتفتّح بمجرّد طلوع الشمس وتعرّضها لأشعتها الدافئة، ما يعني أنّه بانقضاء الوقت اللازم لجمعها وعرضها في الأسواق، تكون ذبلت، فلا تجد إقبالا يذكر من طرف الزبائن، مضيفا أنه يتعيّن على المرء أيضا أن يكون سباحا ماهرا، خلال موسم الأمطار، ليتمكّن من المغامرة بالنزول في مياه البحيرة العميقة.

 

أزهار فريدة من نوعها ولا تشبه غيرها، وهذا ما يغري باعة الزهور باقتنائها، بل إن الحصول على باقة منها يتطلّب تدافعا وشجارا، بما أن هذه النباتات البحرية تشكّل عنصرا أساسيا في الباقات والأكاليل المقدّمة في مختلف الحفلات والمناسبات. "إنها جميلة للغاية وألوانها أكثر من رائعة"، يقول آلان، وهو أحد الزبائن الذين اشتروا لتوّهم باقة من الزنابق المائية، مضيفا أنّ "ألوانها المتألقّة هي ما جعلها تطيح بأزهار الجبل".

 

نباتات جميلة وتلقى رواجا كبيرا في بوروندي، غير أنّ هذا الجانب لا ينبغي أن يخفي آخر ذا أهمّية محورية. ألبرت مبونيراني، رئيس مؤسسة "مويزي جيزابو"(منظمة غير حكومية محلية) الناشطة في مجال حماية بحيرة "تنجانيقا"، قال للأناضول، إن "هذه النباتات تلوّث مياه البحيرة، وتهدّد تنوّعها البيولوجي، وتتسبب في ندرة الأسماك فيها، لافتا إلى أنّ "كمية الأسماك انخفضت، بين عامي 2002 و2012، إلى النصف تقريبا، حيث انحفضت من 20 ألف طن إلى 10 آلاف سنوياً.

 

تراجع اعتبره جيزابو نتاج بديهي لـ"تلك الأعشاب التي تغزو البحيرة وتدفع بالأسماك إلى الهجرة نحو المياه الكونغولية أو التنزانية"، مشدّدا على أنه ينبغي التصدّي لهذه الزهور واجتثاثها من أعماق البحيرة بدل اعتبارها مصدرا للدخل".

 

ومن جانبه، قال المدير التنفيذي للجنة بحيرة "تنجانيقا"، جون ماري نيبيراتيجي إنّ "البحيرة تعدّ مصدرا لتنوّع الأسماك المستهلكة في بوروندي، وهي أيضا ثروة اقتصادية وموقع سياحي بامتياز"، مشيرا إلى أنها "تعتبر ثاني أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم من حيث الحجم، حيث تمتد على 677 كم، وثاني أعمق واحدة بعد بحيرة "بايكال" في سيبيريا، كما أنها تمثل 17 % من احتياطي المياه العذبة في المعمورة، وأكثر النظم البيئية تنوعا"، هذا بالإضافة إلى أنّ البحيرة مقسّمة بين 4 دول، وهي بوروندي (8 %)، في جزئها الشمالي الغربي، وشرقي تنزانيا (41 %) وفي غربي الكونغو الديمقراطية بنسبة 45 %، وجنوبي زمبيا (6 %)، ما يمنحها امتدادا إقليميا يجعلها ذات أهمية محورية في جميع البلدان المذكورة.

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان