رئيس التحرير: عادل صبري 07:33 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

تفاصيل عملية فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة" بـ"المظلات"

نفذها 80 تشكيلا ومجموعة قتالية..

تفاصيل عملية فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة" بـ"المظلات"

القاهرة/ أحمد عبدالمنعم/ الأناضول 15 أغسطس 2013 10:06

بدا مشهد فض اعتصامي أنصار الرئيس المصري المقال محمد مرسي بميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" (شرقي وغربي القاهرة) مع شروق شمس أمس الأربعاء أقرب إلى "عملية عسكرية واسعة".

حيث جرت بمشاركة أسلحة وتشكيلات واسعة من الشرطة بمعاونة الجيش، وانتهت في رابعة العدوية مع غروب شمس ذات اليوم.

وبحسب مصادر متطابقة من شهود عيان ووسائل إعلام محلية ومصادر سياسية، فقد شارك في تنفيذها 80 تشكيلا ومجموعة قتالية من قوات مكافحة الشغب الشرطية، بجانب سلاحي المهندسين والمظلات بالجيش، التي دعمها نشر نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة للشرطة والجيش بشكل مكثف بكافة أنحاء القاهرة، وعلى عدة طرق مؤدية للمحافظات المختلفة.

عملية فض الاعتصامين لم تكن مفاجئة للكثيرين لا سيما منذ 7 أغسطس الجاري حيث أعلنت الرئاسة المصرية انتهاء مرحلة الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، التي فجرها عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي، معتبرة أن تلك الجهود الخارجية لم تحقق "النتيجة المأمولة".

ورغم أن فض الاعتصامين سبقه عدة نداءات من جانب وزارة الداخلية للمعتصمين بمغادرة الميدانين، وسط تحذيرات بقرب استخدام القوة لكن ظل توقيت التنفيذ غير معلوم، بل وشكك البعض في تنفيذ الخطوة من الأساس خاصة بعد أن جرت تسريبات بتحديد الموعد أكثر من مرة من دون التنفيذ الفعلي.

وبحسب مصدر أمني، فإن موعد فض الاعتصامين بالفعل تحدد له ساعة الصفر ثلاث مرات من قبل، لكن لم يتم التنفيذ، وهو ما بدا جزءا من تكتيك "تنفيذ العملية" بإنهاك الطرف الآخر وجعله في وضع استنفار أطول فترة ممكنة بحيث يصبح في أضعف حالاته خلال تنفيذ العملية.

وسبق التنفيذ تصاعد نداءات من مؤيدين لعزل مرسي، إلى وزير الدفاع، عبد الفتاح السيسي، ليستغل تفويضا شعبيا حصل عليه يوم 26 يوليو الماضي، حين استجاب مصريون إلى دعوته لمن أسماهم "كل المصريين الشرفاء الأمناء" للتظاهر في الميادين؛ لمنحه ما قاله إنه "تفويض لمواجهة إرهاب محتمل".


ولم يوضح السيسي ما يقصده بـ"الإرهاب"؛ مما دفع مراقبين إلى اعتبار أن ذلك التفويض ربما يعني استخدام القوة ضد مؤيدي مرسي، الذين يعتبرون عزله "انقلابا عسكريا"، ويتمسكون بعودته كـ"رئيس شرعي" إلى ممارسة مهام منصبه وإنهاء احتجازه في مكان غير معلوم.

وقبل تنفيذ العملية بوقت قصير جرت إجراءات تمويه، حيث بدأت بتحرك موكب وزير الداخلية محمد إبراهيم إلى منزله خاليا بينما ظل هو بمبنى الوزارة وسط القاهرة لمتابعة الأمر.

ونسبت الصحيفة لمصادر مطلعة القول إن معسكرات قوات مكافحة الشغب رفعت حالة الطوارئ قبل التنفيذ ببضعة ساعات، كما أعلنت حالة الاستنفار القصوى بين وحدات الجيش، وفي الخامسة صباحا (3 تغ) شهدت الشوارع المحيطة برابعة العدوية توافد معدات وكاسحات تابعة للجيش، كما تم وضع أسلاك شائكة في شوارع الجيزة القريبة من ميدان النهضة (غربي القاهرة).


بدأت العملية فعليا في السابعة صباح الأربعاء (5 ت غ) بتحريك معدات الجيش لإزالة المتاريس والحواجز الإسمنتية التي كانت تحيط بالاعتصامين، كما كشف المصدر أنه تم الدفع بـ8 عناصر من سلاح المظلات في محاولة لإحداث تشويش على أجهزة البث المباشر في منطقة "رابعة العدوية" حيث كان يعتبر بدء التشويش بمثابة إشارة لبدء الاقتحام.

وسبق الاقتحام تضييق الخناق الكامل على المعتصمين قبل توجيه نداء لهم عبر مكبرات الصوت بمغادرة الميدانين مع فتح "ممر آمن" لخروج النساء والأطفال وغير المطلوبين للنيابة العامة للتحقيق معهم في بعض القضايا، في الوقت الذي شددت تشكيلات الأمن محاصرة كافة مداخل الميدان لمنع أي مسيرات مؤيدة للمعتصمين من دخوله.

كما أوقفت قوات الأمن تبادل التعليمات عبر أجهزة اللاسلكي إلا في حالات الضرورة القصوى مع الاعتماد فقط على أجهزة الهاتف المحمول بسبب المخاوف من رصد التعليمات لا سيما مع اتهام قوات الأمن عناصر من الإخوان بسرقة  بعض أجهزة اللاسلكي مؤخرا، بحسب صحيفة "المصري اليوم".


وظهر في الخطة أيضا وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي تحت اسم كودي (600)، بينما حراسته ظهرت في الخطة تحت اسم (خيالة 1)، وتولى السيسي متابعة الوضع من مقر وزارة الدفاع التي وصلها في الخامسة فجرا (3 تغ).

وتولى سلاح المهندسين العسكريين إزالة المتاريس والحواجز الأسمنتية التي شيدها المعتصمون ، قبل أن تقتحم قوات مكافحة الشغب مدعومة بعناصر من الجيش بالميدانين، بحسب المصدر نفسه.

كما لفتت مصادر الصحيفة إلى أن موعد تنفيذ العملية تغير 3 مرات من قبل لـ"دواع أمنية" رغم اتخاذ جميع الاستعدادات المتمثلة في تجهيز القوات وتوزيع الدروع والملابس الواقية من الرصاص التي تغطي الجسم بأكمله، وكذلك تجهيز المدرعات التي سيتم استخدامها.

وذكرت صحيفة "الأهرام" الحكومية أن إزالة الحواجز الإسمنتية حول "رابعة" جرى تحت غطاء وابل كثيف من القنابل المسيلة للدموع، وسط محاولات من جانب المعتصمين للتصدي لعملية الاقتحام بالقاء أنفسهم أسفل عجلات الكاسحات قبل أن تقوم قوات الأمن باعتقالهم.

وأكدت أيضا أن فض الميدانين جاء بمشاركة 80 تشكيلا من قوات مكافحة الشغب، مشيرة إلى أنه بمجرد تقدم القوات لافتحام ميدان "رابعة العدوية" تعرضت لإطلاق نار من جانب بعض المعتصمين مما تسبب في إصابة عدد كبير من عناصر الشرطة.

وحلقت مروحيات تابعة للجيش في سماء رابعة لتصوير عملية الاقتحام، كما استخدمت قوات الأمن كذلك كاميرات على الأرض للتصوير، فيما كانت كاميرات بعض الفضائيات المصرية تلتقط مشاهد لبداية عملية الاقتحام.

المشهد نفسه تكرر في ميدان "نهضة مصر"، لكنه لم يستغرق طويلا، كما كان الحال مع "رابعة العدوية" الذي استغرق السيطرة الكاملة عليه نحو 12 ساعة، فضل بعدها المعتصون بعد تعرضهم للانهاك ولاستنشاق الغاز لتسع ساعات متواصلة، وسقوط عدد كبير من الضحايا في صفوفهم فض اعتصامهم مع غروب شمس الأربعاء، فيما سيطرت قوات الأمن على ميدان "النهضة"، غرب العاصمة، في غضون ثلاث ساعات فقط، بحسب صحيفة "الشروق" اليومية الخاصة.

وشارك 16 تشكيلا من قوات مكافحة الشغب التابعة للشرطة في تنفيذ المهمة بالنهضة، مشيرة إلى أنه بعد مرور ساعتين من المواجهات بين الجانبين بدأت بعدها عملية مطاردات شملت حديقتي "الأورمان" و"الحيوان" القريبتين من موقع اعتصام النهضة، بعدما تسلل إليهما عدد من المعتصمين، واستمرت العملية نحو ساعة تقريبا قبل أن تفرض عناصر الشرطة والجيش السيطرة الكاملة على الميدان.

وأسفرت مواجهات فض الميدانين، إلى جانب ما شهدته محافظات مصرية أخرى من أعمال عنف احتجاجاً على العملية، عن سقوط 421 قتيلا و3572 مصابا وذلك وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة في بيان لها اليوم الخميس.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن من بين القتلى 61 سقطوا في ميدان رابعة العدوية، و21 في ميدان النهضة، و18 في حلوان (جنوبي القاهرة) و135 في مختلف المحافظات، إضافة إلى 43 من رجال الشرطة.

لكن يوسف طلعت، عضو "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، المؤيد لمرسي"، قال في تصريحات صحفية، عصر أمس الأربعاء، بأن لديهم احصائية بـ 2600 قتيل و7000 جريح جرى توثيقها في عملية فض اعتصام "رابعة العدوية"، مضيفاً أن هناك أعداداً أخرى من القتلى لم يتم توثيقهم، على حد قوله.

وعادة، لا تعلن وزارة الصحة المصرية إلا عن الضحايا الذين يتم نقلهم بسيارات الإسعاف التابعة لها أو أولئك الذين يتم إسعافهم عبر مستشفياتها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان