رئيس التحرير: عادل صبري 06:21 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

نصر أكتوبر.. ذكريات "حرب الغفران" في ساعات الصيام

نصر أكتوبر..  ذكريات حرب الغفران في ساعات الصيام

تقارير

أنتصارات 6 أكتوبر -ارشيفية

"الأبطال" يتحدثون لـ"مصر العربية"..

نصر أكتوبر.. ذكريات "حرب الغفران" في ساعات الصيام

سماح عزام 07 أكتوبر 2015 20:46

"حرب أكتوبر شكَّلت أعظم ملحمة تاريخية عاشها المصريون، برزت خلالها قوة الجندي المصري في بذل كل ما هو غالٍ ونفيث في سبيل الوطن".. هكذا خلَّدت "الأبطال" الانتصار الكبير  على العدو الإسرائيلي في "نصر أكتوبر" الذي حلَّت ذكراه الـ 42.

 

"مصر العربية" رصدت روايات قادة الحرب عن أدوارهم ومهماتهم التي بذلوها لتحقيق النصر.

 

محمود عرفات.. طبيب نفساني حرب أكتوبر

 

بدايةً، قال السيد محمود عرفات، أحد ضابط الاحتياط بالشؤون المعنوية بحرب أكتوبر، المسؤول عن إعداد الجنود وتهيئهم نفسيًّا للحرب، وشارك في العبور كفرد مقاتل: "ينبغي أن يعرف الشعب المصري حجم الهزيمة الساحقة التي تعرضت لها مصر في 1967، ليتمكنوا من تخيل المعجزة التي تحققت في نصر أكتوبر عام 1973".

 

وأضاف: "المعجزة الحقيقة ليست في عبور سيناء كما يرى البعض، وإنَّما في إعادة تأهيل وتدريب وتحضير الجيش وعبور القناة في ست سنوات، وأشد المتفائلين كان يرى أنَّ هذه الخطوة لا يمكن أن تتم قبل مرور 20 عامًا على النكسة".

 

وأوضح: "مصر لم تكن تسعى أو تخطِّط لتجاوز الهزيمة فقط وإنَّما سعت لإنجاز حضاري ولمشروع وطني يضعها في صفوف الدول الأمامية من خلال التدريب الشاق المتواصل وخداع العالم الذي كان يتوهم أنَّ محاولة عبور القناة سيكون بمثابة مقبرة للجنود المصريين، ومصر خسرت في العبور نحو 200 شهيد فقط رغم أنَّها عبرت في ثاني يوم بخمسة فرق و80 ألف مقاتل".

 

وتحدَّث عرفات عن أسعد لحظات حياته في الحرب كانت الساعة الثانية والثلث في يوم السابع من أكتوبر خلال مروره على معبر "سرابيوم" في طريق الإسماعيلية، حيث روى أنَّه كان كأنه يمشي بسيارة ملاكي على كوبري قصر النيل بالقاهرة، مشيرًا إلى أنَّ مراسل "بي بي سي" أكد وقتها أنَّ المرور غرب وشرق القناة يبدو أسهل من داخل القاهرة.

 

وعبَّر عرفات عن فخره بقدرة سلاح الإمداد والتموين على توفير خط مياه عذبة وقت الحرب، مؤكدًا أنَّ الحرب لم تكن ضربةً جويةً أو سلاح مشاة فقط وإنَّما كانت بمثابة سمفونية جميلة أدَّت فيها كل جهة دورها على أكمل وجه فأنتجت نغمًا جميلًا يروي ملحمة حرب أكتوبر المجيدة، وفق تعبيره.

 

وتابع عرفات حديثه عن المواقف التي عاصرها خلال الحرب، فأكَّد أنَّه مرَّ بموقفين لا يستطيع نسيانهما، الأول لحظة تأكد القوات من حدوث الثغرة وعبور القوات الإسرائيلية من شرق إلى غرب القناة، والثاني وقت إخلاء مساحة الفرقة 16 لعبور القوات الإسرائيلية بعد معارك مروعة بين الطرفين.

 

وأضاف عرفات: "مواجهة القوات الإسرائيلية للجنود المصريين لم تكن سهلةً على الإطلاق، حيث كتب موشى ديان في مذكراته أنَّ آثار المعركة وحجم الدبابات المدمرة بهذه الشراسة قد أذهلته، وأكَّد أنَّهم تكَّبدوا خسائر لا يمكن تخيلها في مواجهتهم للقوات المصرية".

 

وروى عرفات أنَّ اللواء يحيى رشاد أحمد حمزة، الذي كان يحمل رتبة رائد آنذاك، كانت يقود كتيبةٍ بـ 13 دبابة وتحتوي كل واحدة على 42 طلقة، أمرهم باعتراض الدبابات الإسرائيلية حتى نفذت كل ذخائرهم.

 

وأعرب عرفات عن حزنه لعدم قدرة المثقفين والمؤلفين والروائيين المصريين على تغطية حرب أكتوبر كما ينبغي، لافتًا إلى أنَّ الأمريكان أنتجوا آلاف الأفلام عن الحرب العالمية الثانية، كما شدَّد على ضرورة تدريس تفاصيل الحرب في مناهج التاريخ وعدم الاكتفاء بالهوامش التي تدرس الآن.

 

وطالب عرفات بضرورة تدريس هزيمة 1967 بتفاصيلها وتدريس تفاصيل حرب أكتوبر وقادتها لكي يتمكن الجيل الجديد من معرفة ما بذله أجدادهم لتحرير الوطن، فالأطفال ليسوا في حاجة إلى دراسة تفاصيل الأسر الفرعونية بقدر ما يحتاجون إلى معرفة كيف تحققت معجزة أكتوبر، وفق تعبيره.

 

 

أحمد ماضي.. بطل ثغرة الساتر الترابي

 

قال أحمد ماضي أحد ضباط الاحتياط بسلاح المهندسين العسكريين خلال حرب أكتوبر، أحد المشاركين في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وقائد إحدى الفصائل المكلفة بفتح ثغرة في الساتر الترابي بمنطقة الدفرسوار، إنَّه كان مكلفًا بفتح الممر 21 بمدافع المياه في الكيلو 64 طريق الإسماعيلية - بورسعيد في الثالث من أكتوبر.

 

وتحدَّث ماضي عن كواليس العملية التي كان مكلفًا بإنجازها حيث تحرك إلى القناة ضمن خمس سيارات تحمل القوارب وخراطيم السحب والضخ وباتوا ليلتهم دون أن يعلموا بموعد نشوب الحرب، وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر فوجئوا بعبور الطيران والقوارب المطاطية وقوات المشاة، قبل إحراق النقاط القوية بخط بارليف.

 

وأضاف ماضي: "سارعت باستدعاء الكتيبة الخاصة بي والتي كانت تتكون من 30 جنديًّا وأبلغتهم بقيام الحرب، وأمرتهم بسرعة إنجاز مهمتنا التي كانت تبعد نحو نصف كيلو من موقعنا، وبدأنا بنقل معاداتنا منذ الساعه الثانية وحتى الثالثة والنصف، وبدأنا الإبحار في القناة حتى تمكنا من الوصول إلى الضفة الشرقية دون وقوع أي إصابات، واستغرقت نحو خمس ساعات ونصف في فتح الممر حيث بدأت الساعه الثالثة والنصف حتى التاسعة، لأتمكن من فتح معبر يكفي لعبور كافت الدبابات بعرض عشرة أمتار وطول 40 مترًا وارتفاع 20 مترًا".

 

توجَّه ماضي عقب إنجاز مهمته إلى المعبر 22 الذي يبعد عنه نحو كيلو مترين سيرًا على الأقدام وسط ضجيج الحرب وطلقات النيران فوجد مشكلة لدى قائد الممر فترك له مجموعة من جنوده لمعاونته، ثم توجَّه للمعبر رقم 23 على بعد كيلو مترين آخرين، فوجد قائد السرية يعاني من وجود صخرة ضخمة في وسط المعبر تعيق عبور الجنود، فساعدتهم في وضع "الدناميت" ثمَّ تفجير الصخرة عقب عمل حفرة رملية على بعد 100 متر من داخل سيناء ليحتمي بها العساكر من الحجارة التي ستتأثر جراء التفجير.

 

تسبَّب صوت الانفجار في تنبيه القوات الإسرائيلية إلى مكان السرية، فانهالت عليهم خمس طلعات جوية في نصف ساعة تسبَّبت في استشهاد 12 جنديًّا، وإصابة ماضي في ظهره ورجله، ولم يتبقَ لهم سوى قارب واحد فقط ليعيدهم للضفة الغربية عقب إنجاز مهمتهم، وفي تمام الساعة السابعة تمكنوا من الوصول إلى أقرب نقطة طبية في مستشفى الإسماعيلية، وتمكن الجنود المصريون من العبور.

 

حسان أبو علي.. مقاتل الوحدة الوطنية

 

ومن جهته، عبَّر اللواء قال حسان أبو علي أحد قادة فرق العمليات بحرب أكتوبر عن سعادته بمشاركته في ملحمة أكتوبر، ونجاح مهمته خلال الحرب، وتمكنهم من تحرير سماء العبور والقناة ومنع الطائرات الإسرائيلية من التعرض للقوات القائمة بالعبور، بالتعاون مع القوات الجوية.

 

وروى حسان لـ"مصر العربية"، قصة الجندي "إندرو عزيز"، الذي رفض الخروج من الحرب لتلقي العلاج بعد إصابته، وأعطاهم درسًا في عدم وجود فوارق بين المسلمين والمسيحيين المصريين الذين شاركوا في الملحمة بقلب رجل واحد، مطالبًا بضرورة تدريس اسم هذا الجندي للأجيال المقبلة.

 

وتحدَّث حسان عن براعة وجسارة اللواء باهي يوسف الذي كان برتبة مقدم آنذاك، الذي فكَّر في فتح ثغرات خط بارليف عبر خراطيم المياه، وأدَّى مهمته بنجاح واستطاع القضاء على نتائج الدراسات التي كانت تؤكد صعوبة اجتياز هذا الخط، الذي كان يحتاج إلى سلاح ذري.

 

وواصل حسان حديثه عن الحرب، فتطرَّق إلى مهمته التي تلقاها في اليوم الثالث لها، وهي الاشتراك في معركة "ممر ميرنا" التي أدَّاها على أكمل وجه، لافتًا إلى أنَّ الرئيس الراحل محمد أنور السادات قد لخص مشاعرهم وفرحتهم بقوله: "خلال ست ساعات تحطم خط بارليف الذي أشيع عنه أنَّه لا يتحطم ولا يقهر"، فضلاً عن هدم المواقع الحصينة لدى القوات الإسرائيلية، ما يرجع إلى مثابرة الجنود وخطة الخداع والإخفاء التي اتبعها الرئيس السادات، والتي مازالت تدرس في الأكاديميات إلى الآن.

 

اقرأ أيضًا:

موقع أمريكي: الاستقطاب يخيم على ذكرى أكتوبر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان