رئيس التحرير: عادل صبري 08:54 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بالصور| مجاهدو سيناء.. أقمار صناعية فكَّكت تحركات العدو

بالصور| مجاهدو سيناء.. أقمار صناعية فكَّكت تحركات العدو

تقارير

الرئيس الراحل أنور السادات بين قادة الجيش

"مصر العربية" تخترق أسرار حرب أكتوبر..

بالصور| مجاهدو سيناء.. أقمار صناعية فكَّكت تحركات العدو

إياد الشريف 06 أكتوبر 2015 16:59

تأتي الذكرى الـ 42 لانتصار السادس من أكتوبر ومعها تشرع الذاكرة نوافذها على صفحات منسية تحمل في طياتها بطولات من نور سطرها "أبطال سيناء" المجاهدين، الذين قدَّموا الدعم والمساندة للقوات المسلحة إبان الحرب، فكان لهم دور بارز في تحقيق النصر وتحرير أرض الفيروز من الاحتلال الإسرائيلي.

 

"مصر العربية" رصدت سيرة عدد من الأبطال المجاهدين من أبناء قبائل سيناء، أعضاء منظمة سيناء العربية، حيث تعاونوا مع الجيش منذ احتلال سيناء عام 1967 مرورًا بحرب الاستنزاف حتى تحقيق النصر في "6 أكتوبر".

 

وحسب ما تضمنته ملفات جمعية مجاهدي سيناء فإنَّ عدد المجاهدين المسجلين ضمن أعضاء منظمة سيناء العربية يبلغ 750 مجاهدًا من مختلف عائلات قبائل سيناء، وجميعهم حاصلون على وسام نجمة سيناء ونوط الامتياز من الدرجة الأولى بمنحة من الرئيس الراحل محمد أنور السادات والرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

 

حسن علي.. المجاهد النمر الأسود

 

المجاهد حسن علي خلف أحد ابناء قبيلة السواركة، لقب بـ"النمر الأسمر" لشدة دهائه ومراوغته وتعدد أساليبه في التخفي والمناورة في سبيل جمع المعلومات عن المعسكرات الإسرائيلية لصالح القوات المسلحة.

 

وينتمي خلف لقبيلة السواركة، وولد ونشأ وما زال يقيم بقرية الجورة جنوب مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء، وبدأ مسيرته الجهادية وهو لا يزال طالبًا في الصف الثاني الثانوي، عندما احتلت القوات الإسرائيلية سيناء، وقد شهدت منطقة الجورة والشيخ زويد ورفح مجازر حقيقية على يد القوات الإسرائيلية المحتلة التي كانت تقتل كل من يقابلها سيناء سواء من الجنود أو المدنيين رجالاً ونساءً.

 

وأمام كل هذا، ذهب "حسن" إلى بورسعيد بأمر والده عبر الملاحات خوفًا عليه، لكن بعد أن وصل حسن إلى البر الغربي التحق بأفراد منظمة "سيناء العربية" التي شكَّلتها المخابرات الحربية، وبعد تدريبه ذهب في أول مهمة في سيناء خلف الخطوط لتصوير المواقع الإسرائيلية في مناطق رمانة وبئر العبد والعريش.

 

نجح حسن وتوالت العمليات الناجحة، وأهمها ضرب قيادة القوات الإسرائيلية في العريش التي تضم عناصر المخابرات ومبيت لطياري الهليكوبتر وكان مقرها مبنى محافظة سيناء القديمة بالعريش.

 

عودة صباح.. مجاهد بنكهة حرِّيف

 

من بين المجاهدين الذين كبدوا العدو الإسرائيلي خسائر فادحة "عودة صباح " من أبناء قبيلة الترابين بوسط سيناء، وهو من أبلغ المخابرات الحربية عام 1972 أنَّ القوات الإسرائيلية في سيناء تجري التدريب على عبور مانع مائي عند منطقة سد الروافع بوسط سيناء، وأنَّه شاهد معدات عبور عبارة عن خراطيم فوق ناقلات كبيرة.

 

كانت هذه المعلومة من المعلومات المهمة جدًا بالنسبة للقوات المسلحة التي كانت تعد وقتها لعبور قناة السويس باتجاه الشرق، وهو ما كانت تعد له إسرائيل للعبور باتجاه الغرب، وأرسل المجاهد "عودة" بعض الصور الفوتوغرافية إلى المخابرات الحربية التي التقطها لمعدات العبور الإسرائيلية.

 

في أكتوبر 1973، وبعد عبور القوات المسلحة قناة السويس وقبل حدوث ثغرة الدفرسوار، أبلغ عودة صباحًا المخابرات الحربية أنَّ معدات العبور السابق الإشارة إليها تخرج من المخازن وتتجه نحو قناة السويس، وكان ذلك أول بلاغ صحيح عن احتمال عبور العدو لقناة السويس في الدفرسوار.

 

موسى رويشد.. مهندس الألغام

 

أمَّا المجاهد موسى رويشد الملقب بـ"مهندس الألغام" فهو شاب من أبناء سيناء المجاهدين تخصَّص في زرع الألغام في طريق مدرعات وعربات القوات الإسرائيلية في سيناء، وأجرى عدة عمليات ناجحة بعد وضع الألغام في أماكن مختلفة مع إخفائها بطريقة فنية رائعة يصعب على القوات الإسرائيلية اكتشافها.

 

 ذاع صيته في سيناء، وبدأت المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" في البحث عنه في كل مكان دون جدوى، وبشهادة قائد سلاح المهندسين الاسرائيلي فإنَّ رويشد توصَّل لفك شفرات الألغام الإسرائيلية، وتمكَّن من تدميرها وكبد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة وساهم في عبور قوات الجيش لحقول الألغام التي كانت تحيط بمعسكرات وقود وذخيرة تمَّ تفجيرها وتدميرها تمامًا.

 

وعندما تمَّ تكليف موسى رويشد بنسف مستودعات الذخيرة الإسرائيلية في سيناء أدَّى المهمة بنجاح رغم تحصينها، ونفَّذ أكثر من 30 عملية، وفي آخر عملية شاركه صديقه البطل سلام دحروج الذي استشهد خلال الحرب، وأصيب البطل موسى الرويشد بجروح غائرة في جانبه الأيمن وسقط مغشيًّا عليه.

 

وعندما أفاق وجد نفسه وسط الجنود الإسرائيليين الذين حاولوا بكل الطرق إجباره على الاعتراف على أفراد الشبكة التي يعمل معها لكنه رفض، فأحضروا والدته معصوبة العينين لعله يتراجع عن إصراره لكنها همست في أذنه قائلة: "اصمد فالشدائد تصنع الرجال"  وحكمت إسرائيل على البطل موسى الرويشد بالحبس لمدة 13 عامًا لكن أطلق سراحه بعد مبادلته برفات أربعة جنود إسرائيليين.

 

سمحان مطير.. المجاهد الخبير

 

كان للشيخ المجاهد سمحان موسطي مطير، أهم مشايخ جنوب سيناء، وكان قاضٍ شرعي ورجل دين، ومن أكثر أبناء سيناء خبرة ودراية بسيناء وجبالها ووديانها وأكثر المشايخ تعاونًا مع القوات المسلحة.

 

وحسب رواية الشيخ المجاهد عيسى الخرافين، فإنَّ الشيخ سمحان كان موجودًا في سيناء عند اجتيازها بواسطة القوات الإسرائيلية، وبدأ مباشرةً تقديم المساعدات لأفراد القوات المسلحة من سيناء ومدهم بالمعلومات ومساعدتهم في الوصول لمعسكرات العدو من خلال درايته بالطرق الوعرة .

 

ومن ثمَّ تمكَّن المجاهد سمحان من العبور إلى البر الغربي، حيث وصل سفاجا على متن سفينة صغيرة وسلَّم نفسه إلى المخابرات الحربية المصرية وبدأ يتعاون معها في إرسال رسائل إلى قبائل الجنوب عبر إذاعة "صوت العرب"، وتمكَّن من توجيههم للتقدم نحو المعسكرات الإسرائيلية ورصد حركة الجنود وعدد معداته، ومن ثمَّ تفجيرها بواسطة عبوات ناسفة كان أبناء قبيلته يزرعونها بجانب المعسكرات خلال رعي الأغنام.

 

شلاش العرابي.. المجاهد "الهدهد"

 

كان المجاهد السيناوي شلاش خالد العرابي من أنشط مندوبي المخابرات الحربية وأبرز رجال منظمة سيناء العربية الذي أنهك المخابرات الإسرائيلية بكل أجهزتها وأفقدها توازنها في أواخر السبعينيات، لذلك سمي بـ"هدهد بئر العبد" ورصد جهاز الأمن الإسرائيلي المعروف باسم "الشين بيت" آلاف الدولارات مكافأة لمن يرشد عنه أو يساعد في القبض عليه حيًا أو ميتًا.

 

و"شلاش" هو المجاهد الذي نُشرت قصته في كتاب "المخابرات السرية العربية"، للكاتب الإسرائيلي ياكوف كاروز، وهو الفدائي الذي قال عنه المدعي العام العسكري الإسرائيلي "عوزي زاك" إنَّه وشبكته من أخطر شبكات الجاسوسية التي كشفت عنها إسرائيل إلى الآن أثناء محاكمته أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية والتي حكمت عليه في التهم الأربعة التي وجهت إليه بالسجن لمدة 93 عامًا.

 

وألقت المخابرات الإسرائيلية القبض عليه في آخر عملية نفّذها شلاش خلف خطوط العدو وهي العملية رقم "46" بعد مقاومة عنيفة منه وتبادل لإطلاق النار نتج عنه إصابته في الفك وقطع في اللسان، وتعرَّض للتعذيب بقسوة وهو جريح فلم يزده ذلك إلا حماسًا وقوة.

 

عودة مطير.. مجاهد الألغام

 

تخصَّص المجاهد عودة موسى مطير أحد أبناء سيناء في زرع الألغام في منطقة جبل تنكة وأبو زنيمة، وكان معه من أبناء سيناء المجاهدين كل من سليمان سليم وجديع عيد وحسين مبارك سعيد من قبيلة الصوالحة بجنوب سيناء، ألقي القبض عليه للمرة الأول عام 1968، وتمَّ التحقيق معه في سجن صرفند ثم نقل إلى سجن الرملة بتهمة التعامل مع المخابرات المصرية بعد انفجار الألغام ولكن دون محاكمة حيث لم يثبت عليه شيء وأفرج عنه بعد عدة أشهر.

 

تعرَّض مرة أخرى للاعتقال عام 1972 مع سليمان سليم وجديع عيد، وتمَّ التحقيق معهم بتهمة إيواء بعض الجنود المصريين، والرائد ابراهيم زياد من القوات المسلحة، لكَّنه لم يعترف في الوقت الذي نقل فيه شقيقه عبد الله موسى الرائد زياد ومن معه إلى جبل البتة عند شخص من قبيلة الحويطات، وأفرج عن سليمان وعودة ولم يفرج عن جديع، وبعد الإفراج عنه شُرد في الجبال إلى أن تمكَّن من الحضور إلى وادي النيل عام 1974 واستقبله وزير الدفاع وتم منحه نوط الامتياز من الدرجة الأولى.

 

 

اقرأ  أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان