رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الحادي.. بطل بحرب أكتوبر وجدوا جثمانه سليما بعد 6 أشهر

الحادي.. بطل بحرب أكتوبر وجدوا جثمانه سليما بعد 6 أشهر

ولاء وحيد ونهال عبدالرءوف 06 أكتوبر 2015 12:47

ليالٍ طويلة وساعات عصيبة مرت على أسرة "الحادي" التي كانت مهجرة بمدينة منيا القمح، وهي تبحث عن جثمان ابنها المجند الذي انقطعت أخباره في حرب أكتوبر، ولم يعلموا عنه شيئا إلا بعد الحرب بنحو 6 أشهر بعد أن وجدوا جثمانه معلقا في مسرح الحرب لم يمسسه سوء.

سيدة فلاحة من قرية عين غصين بالإسماعيلية – إحدى القرى المطلة على قناة السويس والتي شهدت أحداث الثغرة في حرب أكتوبر – عثرت على جثمان المجند الشهيد مصطفى الحادي معلقا على نافذة منزلها الصغير بعد عودتها إليه مع انتهاء الحرب.

6 أشهر مرت على جثمان المجند مصطفى الحادي ابن الإسماعيلية وهو معلق على طرف نافذة لمنزل ريفي فقير بمنطقة عين غصين بالإسماعيلية، 6 أشهر وهو مقيد في سجلات القوات المسلحة إبان حرب أكتوبر في قوائم المفقودين حتى عثرت سيدة فلاحة على جثمانه وقامت بدفنه.

السيدة الفلاحة رغم بساطتها إلا أنها عندما فوجئت بجثمان المجند رفعت من عليها الأيش – قطعة حديد مدون عليها اسم الجندي والفرقة التابعة لها ورقمه المدون بالقوات المسلحة – وجمعت أهالي القرية وحملوا المجند ودفنوه تحت شجرة مثمرة بالقرية تكريما له، ثم قامت بعد ذلك برحلة البحث عن أسرة الشهيد وإبلاغ الجهات المعنية بالقوات المسلحة بالواقعة.

وقال سعد الحادي، يعمل بمصلحة معاشات هيئة قناة السويس وشقيق الشهيد مصطفى الحادي: "تطوع شقيقي في الجيش بعد حصوله على الشهادة الإعدادية سنة 1971، وكان يتمنى الالتحاق بالجيش خاصة بعدما تم تهجيرنا قسرا من مدينتنا الإسماعيلية إلى محافظة قنا وبعدها لمنيا القمح بالشرقية بسبب حرب الاستنزاف".

وتابع: "مصطفى كان ترتيبه الخامس بين إخوتنا السبعة ورغم أنه كان الأصغر لكنه أصر على ترك التعليم والتطوع في الجيش ليساعد والدي في تحمل تكاليف المعيشة في أوقات صعبة كنا نعيشها مهجرين خارج الإسماعيلية".

وأكمل: "التحق مصطفى بالجيش ولأنه جسمانه قوي التحق بمدرسة الصاعقة وهنا أخذ كما كبيرا من التدريبات وفرق الصاعقة حتى تم إلحاقه بالقوات الخاصة".

وأضاف: "في كل زيارة لنا كان مصطفى يتحدث عن حلمه في عبور القناة وتحرير سيناء من اليهود، وكنت أقوم معه بزيارة والدنا الذي كان يعمل جنايني في فيلا رئيس هيئة قناة السويس بالإسماعيلية وقتها، وكان آخر لقاء معه يوم 1 أكتوبر، يومها تناول الإفطار معنا ومع أمي وإخوتي وعاد مرة أخرى لكتيبته في أنشاص، واندلعت الحرب وكنا على علم أن مصطفى مشارك في عمليات الدفاع عن الإسماعيلية وصد هجوم العدو المتوجه للإسماعيلية بعد أحداث ثغرة في الجبهة الغربية، وانقطعت أخباره تماما حتى أن زملاءه أكدوا أنهم لم يعرفوا عنه شيئا بعد وقوع معركة بين القوات الإسرائيلية والمصرية في محيطة منطقة الدفرسوار وتم تقييد اسم مصطفى بين كشوف المفقودين".

وتابع " لم تستلم امي وابي لاعتبار مصطفى مفقودا وظلوا يبحثون عنه في كل مكان ولكن دون جدوى .وفي ابريل عام 1974 قرر والدي ان نعود لمنزلنا بالاسماعيلية مرة اخرى خاصة ان الحرب انتهت والمهجرين بدأوا يعودوا مرة اخرى للاسماعيلية وعندما وصلنا لمنزلنا اخبرنا الجيران ان سيدة من قرية عين غصين تدعى "مطيرة" تبحث عنا وان لديها اخبار خاصة بمصطفى "

وأردف: "ذهبنا بالفعل في نفس اليوم لمكان السيدة والتي أخبرتنا بقصة العثور على جثمانه، وعندما علم والدي بالأمر أبلغ الجهات المسؤولة بالجيش التي جاءت لمعاينة الموقع وأقرت بنقل رفات الشهيد إلى مقابر الشهداء بقيادة الجيش الثاني الميداني، ورغم توسلات الأب أن يتركوا له الجثمان لدفنه في مقابر الأسرة إلا أنهم رفضوا وأكدوا أن ذلك بروتوكول متعارف عليه وبالفعل تم إعداد جنازة عسكرية ونقله لمقابر الجيش الثاني الميداني".

واستطرد: "علمنا بعد ذلك أن مصطفى كان ضمن القوات الخاصة التي حاولت منع تقدم القوات الإسرائيلية لقرية عين غصين والتي تقع جنوب الإسماعيلية على طريق السويس يوم 23 أكتوبر، وأن قناصا إسرائيليا استهدفه بعدما قام مصطفى بمهاجمة القوات الإسرائيلية عدة مرات وألحق خسائر بين صفوفهم".

وأضاف: "والدي لم يتحمل الواقعة وفقد بصره حزنا على مصطفى، وظل طوال سنوات بعدها مريضا حتى توفاه الله، أما والدتي كانت دائما ما تبكي لكنها كانت قوية، تعلمنا وتعلم أحفادها أن مصطفى شهيد الوطن بطل، ورغم ذلك لم تلق أمي التكريم اللازم وكانت تتمنى أن تحج لبيت الله الحرام باعتبارها أم شهيد ولكن دون جدوى حتى أنها قامت بأداء العمرة قبل وفاتها بعدة أشهر على نفقتها الخاصة".

وقال "مر 42 عاما على رحيل مصطفى ولم تلتفت الجهات التنفيذية للشهيد ولم يتم وضع اسمه على أحد شوارع المدينة، وطالما حاولت أن أخاطب الجهات المعنية لإطلاق اسم شقيقي الشهيد على شارع المحلة بعرايشية مصر بالإسماعيلية وهو الشارع الذي ولد فيه الشهيد وتربي فيه ولكن دون جدوى".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان