رئيس التحرير: عادل صبري 02:42 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الخلافات الأميركية الروسية تستعيد شبح الحرب الباردة

أزمة سنودن "الشعرة التي قصمت ظهر البعير"..

الخلافات الأميركية الروسية تستعيد شبح الحرب الباردة

الأناضول 13 أغسطس 2013 16:19

بالرغم من رغبة الولايات المتحدة الأميركية بالإنخراط في "بداية جديدة" مع روسيا، إلا أن العلاقات شهدت توتراً في السنوات الأخيرة، نتيجة عدد من المواقف المتباينة من الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني، فيما عملت بعض القضايا من قبيل نظام الدرع الصاروخي، ونزع الأسلحة الإستراتيجية، والانتهاكات الروسية لحقوق الإنسان، وكان آخرها أزمة العميل الأميركي "إدوارد سنودن" على إعادة أجواء الحرب الباردة مثل "سباق التسلح"، و"الإشتباه".

 

وشكلت إلغاء زيارة الرئيس الأميركي "باراك أوباما" إلى مدينة بطرسبورغ، حيث كام مقررا ان يلتقى بالرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في قمة مجموعة العشرين، شكلت آخر حلقات التوتر في العلاقات بين البلدين.

 

ويبدو قرار إلغاء المشاركة قمة العشرين بسبب تحدي روسيا للولايات المتحدة الأميركية بمنحها حق اللجوء السياسي المؤقت للعميل الأميركي سنودن، تمثل حصة كبيرة من توتر العلاقات بيد أنها تعتبر "غيضا من فيض".

يذكر أنه بعد تولي بوتين رئاسة روسيا من جديد، جاء على رأس القضايا التي رفعت من حدة التوتر في العلاقات بين البلدين، تباين المواقف من الأزمة السورية، والرؤى المتناقضة من الملف النووي الإيراني، كما ساهمت في ذلك قضايا نظام الدرع الصاروخي، ونزع الأسلحة النووية، والعلاقات التجارية.

بدوره أفصح الرئيس الأميركي في تصريحاته الأخيرة أن علاقات بلاده بروسيا لم تتوتر بسبب قضية العميل سنودن، لافتاً إلى وجود التوتر الدائم في العلاقات منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، مبيناً في الوقت ذاته وجود تعاون وتنافس بين البلدين.

    تعهد ب "بداية جديدة" لكن المنطق القديم استمر

 

الإدارة الأميركية منذ قدوم أوباما أبدت رغبة في إحداث تغيير ايجابي في العلاقات مع روسيا، واعتبرت الحرب الروسية الجورجية عام 2008 أسوأ فترة في العلاقات الثنائية بعد الحرب الباردة، بيد أن الخطوة الأولى في ترميم العلاقات بين البلدين، اتخذت لدى لقاء أوباما، بالرئيس الروسي "ديمتري مدفيديف" في قمة ثنائية بالعاصمة البريطانية لندن عام 2009، حيث تعهد الزعيمان بالتعاون الوثيق في قضايا من قبيل الإرهاب النووي.

وشكل هذا التعاون أول خطوات تطبيع ملموسة، إذ كانت قضية مراقبة الأسلحة نموذجاً لذلك، حيث أعقب مفاوضات استمرت مدة عام، لقاء بين أوباما ومدفيديف في نيسان/أبريل 2010، تمخض عن توقيع إتفاقية خفض الأسلحة الإستراتيجية (ستارت).

بيد أن التفاؤل المنبعث من معاهدة (ستارت) التاريخية لم يدم طويلاً، حيث أشار أوباما في خطاب له في العام نفسه، أنه وبالرغم من أن البلدين أبديا رغبةً في خفض ترسانة الأسلحة، إلا أن روسيا لم تظهر استجابة موازية لذلك.

    الترسانة النووية والدرع الصاروخي أولى بوادر التدهور

خدمات البحوث التابعة للكونغرس الأميركي، في تقريرها الصادر لهذا العام، أظهر صعوبة التفاوض حول اتفاقية ستارت جديدة، عازياً السبب إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا لا يوجد لديهما نية بخفض ترسانتهما، إلى حين وضع قيود قانونية على برامج الدرع الصاروخية الخاصة بهما، الأمر الذي شكل ضربةً لرغبة البلدين بالشروع ب "بداية جديدة".

وتلا ذلك اعتراض روسيا على منظومة الدرع الصاروخية الأوروبية، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي أدخل تفاهم "بداية جديدة" في خطر حقيقي، وبالرغم من الجهود المبذولة لتبديد قلق روسيا من منظومة الدرع الصاروخي الأوروبي، سواءً في قمة الناتو التي عقدت العام الماضي بشيكاغو، أو في المحافل الدولية الأخرى، أو في اللقاءات الثنائية، الا انها لم تفلح في إقناع روسيا.

    مواقف متباينة

وكان انضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية في آب/أغسطس أحد الأدلة على تطور انطلاق علاقات "بداية جديدة" في العلاقات التجارية، بيد أن مسألة حقوق الإنسان بقيت عالقة.

    نقاط مختلفة حول إيران

كما احتل البرنامج النووي الإيراني موقعاً مهماً من الخلافات بين البلدين، وبالرغم من المواقف المتصاعدة من واشنطن حيال البرنامج الإيراني، إلا أن روسيا استمرت بدعمه بشتى السبل.

    الأزمة السورية كانت الضربة الأكبر

وفي الوقت الذي ارتأت فيه الإدارة الأميركية ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم، فضلت روسيا الوقوف على الطرف الآخر من الأزمة، بسبب مصالحها المرتبطة بسوريا، ووجود قاعدتها العسكرية الوحيدة في البحر المتوسط الموجودة في ميناء طرطوس السوري.

وبالرغم من إصرار الإدارة الأميركية على موقفها، إلا أن قراراً بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها النظام السوري لم يمر من مجلس الأمن بسبب فيتو روسي صيني، كما استمرت روسيا بدعم النظام السوري بالسلاح.

    أزمة سنودن "الشعرة التي قصمت ظهر البعير"

بالرغم من كل الشبهات التي شابت العلاقات الإستخبارية بين البلدين إلا أنها شهدت تحسناً نسبياً، وخصوصاً قبل هجمات بوسطن، حيث نبهت الوحدات الأمنية الروسية الولايات المتحدة الأميركية من وقوع هجمات ارهابية.

بيد أن الأزمة التي نشبت بين البلدين حول العميل سنودن لم تكن أزمة سنودن نفسه، بل كانت أزمة من الذي يستطيع فرض قوته على الآخر من الدولتين، فإحجام روسيا عن إعادة سنودن لأميركا كانت بمثابة استعراض قوة من روسيا لإظهار أنها قوة عظمى في العالم، وأن عملية التسليم تأتي في إطار الضعف والإستسلام لإرادة أميركا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان