رئيس التحرير: عادل صبري 05:10 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"رابعة العدوية" تسخر من "الخطف الذهني"

رابعة العدوية تسخر من الخطف الذهني

تقارير

أرشيفية

على طريقة التحرير..

"رابعة العدوية" تسخر من "الخطف الذهني"

الأناضول 13 أغسطس 2013 10:56

هنا مركز الخطف الذهني".. بهذه العبارة التي وضعت على إحدى خيام المعتصمين بميدان "رابعة العدوية "، عبر "أبو إسلام" الذي يقيم داخل هذه الخيمة عن سخريته من تحذير وزارة الداخلية في إحدى بياناتها، مما أسمته بـ"الخطف الذهني" الذي يتم داخل الميدان للمعتصمين المؤيدين للرئيس المقال محمد مرسي للسيطرة عليهم وإقناعهم بالاستمرار في الاعتصام.

 

أبو إسلام، وهو رجل في العقد الرابع من عمره، ويعمل مهندسا للإلكترونيات، قال لمراسل الأناضول وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهة بينما كان متواجدًا برابعة: "توقفت كثيرًا أمام عبارة (الخطف الذهني) التي وردت في بيان للداخلية مؤخرًا، فوجدت نفسي أكتب هذه اللافتة للتعبير عن السخرية منها".

 

وتابع: "في ميدان التحرير حيث كانت مصر بكافة توجهاتها السياسية والدينية تعتصم للمطالبة برحيل نظام حسني مبارك، سخرنا من تصريحاتهم الرسمية وتقاريرهم الإعلامية، واليوم وبعد أن أصبحنا بمفردنا كإسلاميين في وجه السلطة الغاشمة، نجد أنفسنا نستعيد سخرية الماضي".

 

وتعد السخرية من التصريحات الرسمية، وكذلك التقارير الإعلامية الصادرة عن الاعلام الرسمي، أحد أبرز الظواهر التي ميزت ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير 2011، ولا يزال المصريون يتذكرون كيف كان المعتصمون يطوفون الميدان بطعامهم البسيط جدا، وفوقه لافته ساخرة تشير إلى أنه من أحد مطاعم الوجبات السريعة الراقية والشهيرة، وذلك في إشارة إلى تقارير كانت تنشر بالإعلام الرسمي وقتها تتهم جهات خارجية بالوقوف خلف المعتصمين وتوفير كل سبل الإعاشة لهم، بما فيها الوجبات من هذا المطعم الشهير.


"أجندات خارجية"

ومن العبارات التي انتشرت كذلك "أجندات خارجية" التي كان يستخدما نظام مبارك ضد ثوار 25 يناير بدعوى أنها يتلقون دعما من الخارج، وهو ما رد عليه المتظاهرون بعبارات: "الحكومة بدأت تجمع الأجندات (بمعنى مفكرات الكتابة) من السوق"، "وبعد نفادها بسبب الأعداد الكبيرة من المتظاهرين، قام هؤلاء بتوزيع نتائج حائط".

 

وبنفس الروح الساخرة التي لجأ لها "أبو إسلام" توقف خالد محيي، وهو شاب في الثلاثينات من عمره، أمام عبارة " الخطف الذهني" أيضا.

 

محيي، وضع على الخيمة التي كان يقيم بها عبارة: "محدش شاف ( هل رأى أحد) ذهني.. أصله مخطوف"، وقال لمراسل الأناضول: "المفترض أن بيان الداخلية هذا موجه للمواطن البسيط ويحذره من الانضمام لاعتصام رابعة فهل المواطن البسيط يستطيع أن يفهم كلمة الخطف الذهني؟".

 

والخطف الذهني، كما فهم من بيان الداخلية الصادر في 3 أغسطس، يعني أن القيادات داخل الميدان تمارس الكذب من أجل السيطرة على ذهن المعتصمين وجعلهم يؤمنون بأفكار وتوجهات مخالفة للحقيقة والواقع.

 

ولم تكن عبارة "الخطف الذهني " بعيدة أيضا عن سخرية المعتصمين من قول أحد الإعلاميين في برنامج على فضائية خاصة أن الإخوان المسلمين يتحملون مسئولية سقوط الأندلس.

 

وحمل محمد محمود، وهو شاب في العقد الثالث من عمره لافتة مكتوب عليه: "بعد تسبب الإخوان في سقوط الأندلس.. بلاغ للنائب العام يتهم الإخوان بهدم الكعبة عام الفيل، بالتعاون مع حماس، وتهريب الأفيال عبر أنفاق غزة.. وبلاغ آخر يتهمهم بقتل البحر الميت.. مع تحيات مخطوف ذهنيًا".

وسائل إبداعية

من جانبه، يرى إبراهيم البيومي غانم أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة أن "استخدام أسلوب السخرية هو أحد الوسائل الإبداعية في الدفاع عن النفس".

 

وقال غانم للأناضول: "السخرية هي قول كلام غير جاد في موقف جاد، وأفضل طريقة للرد عليها هو استخدام السخرية أيضًا".

 

وتابع: "عندما تتحدث الداخلية عن الخطف الذهني ويشير أحدهم إلى مسؤولية الإخوان عن سقوط الأندلس، فهو يقول كلامًا ساخرًا، وبالتالي أفضل رد هو الكلام الساخر أيضًا".

 

وأضاف: "أنت عندما تصمت على هذا الكلام معناه أنك تقر ببعض مما جاء فيه، وعندما ترد عليه بالسخرية فأنت تدحض حجته وتكشفه أمام الناس".

 

وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي أن هذه الطريقة استخدمت في مصر قديمًا وحديثًا، وأثبتت جدواها في كل الفترات، مشيرًا في هذا الإطار إلى أن فترة حكم المماليك شهدت الكثير من الكتب التي استخدمت هذه الطريقة مثل كتاب "بدائع الزهور في وقائع الدهور"، وفي فترة الاحتلال البريطاني لمصر ظهر كتاب "العيون اليواقظ في الحكم والأمثال والمواعظ "، وكان صاحبه الكاتب محمد عثمان جلال يسخر من اتهامات الاحتلال للمقاومة الشعبية.

 

ويشير غانم إلى أن "هذه الوسيلة استمرت في الحقبة الملكية بمصر (1805-1954) وظهرت مجلات متخصصة في هذا اللون مثل مجلة (الكشكول)، واستمرت الطريقة نفسها في حقبة جمال عبد الناصر وأنور السادات ومبارك (امتدت إجمالًا من 1954 إلى 2011)، واكتسبت زخمًا هذه الأيام بسبب الثورة في عالم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان