رئيس التحرير: عادل صبري 07:43 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

خبراء: المصالح الاقتصادية تعلو على الخلافات السياسية بين الإمارات وإيران

خبراء: المصالح الاقتصادية تعلو على الخلافات السياسية بين الإمارات وإيران

تقارير

أرشيفية

خبراء: المصالح الاقتصادية تعلو على الخلافات السياسية بين الإمارات وإيران

الأناضول 12 أغسطس 2013 18:10

قال خبير خليجي أن استمرار العلاقات الاقتصادية الإماراتية الإيرانية على وتيرتها الجيدة ، رغم توتر العلاقات السياسية بين الجانبين على خلفية استمرار "احتلال" إيران للجزر الإماراتية الثلاث، يأتي بسبب استفادة الإمارات من علاقتها الاقتصادية مع إيران وتوظيفها للتبادل التجاري بين البلدين في تحقيق ازدهار اقتصادي بها.

ولم يستبعد الخبير استخدام العلاقات الاقتصادية الإيرانية الخليجية ولا سيما مع الإمارات التي تعد أبرز الشركاء التجاريين لإيران، كورقة ضغط محتملة في المستقبل.

ورأى خبير خليجي آخر أن تحسن العلاقات بين دول الخليج وإيران في ظل ولاية الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي أعلن أن الأولوية الرئيسة لحكومته ستكون تحسين العلاقات مع دول الجوار وبخاصة السعودية، رهن بتغيير إيران سياستها "الطائفية" في المنطقة.

ويعيش في الإمارات نحو 400 ألف إيراني بينهم نسبة كبيرة من التجار ورجال الأعمال ، وتوجد 8 آلاف شركة إيرانية تعمل في الإمارات بشكل رئيسي في قطاع المواد الغذائية والمواد الخام والحديد والفولاذ والإلكترونيات والإطارات، والمعدات المنزلية، وغيرها من المواد، وفقاً لتصريح سابق لمجلس الأعمال الإيراني في دبي.

ورغم تراجع  التبادل التجاري بين الإمارات وإيران من 47.7412 مليار درهم (13 مليار دولار) في عام 2009، إلى نحو 25 مليار درهم (6.8 مليارات دولار) عام 2012، بعد ضغوط أمريكية متواصلة بعدما فرض مجلس الأمن الدولي جولة رابعة من العقوبات على إيران في يونيو 2010 بسبب اتهامات بأنها تسعى لامتلاك سلاح نووي، إلا أن الإمارات ماتزال أبرز الشركاء التجاريين لإيران ويوجد رغبة متنامية من الجانبين لتطوير العلاقات الاقتصادية بينهما.

ووفق الإحصاءات التي أصدرتها مصلحة الجمارك في إيران في أغسطس الجاري، حول التبادل التجاري لإيران خلال الاشهر الاربعة الاولى من السنة الايرانية الجارية (بدأت في 21 مارس) فإن الامارات من أهم وجهات الصادرات والواردات الإيرانية.

ولم تمنع التجاذبات السياسية بين الإمارات وإيران بسبب الجزر الثلاث: طنب الصغرى، وطنب الكبرى، وأبو موسى، الواقعة في مضيق هرمز، عند مدخل الخليج، والتي سيطرت عليها إيران عام 1971 مع انسحاب القوات البريطانية من المنطقة واستقلال الإمارات من تنامي العلاقات التجارية بين البلدين.

وفيما قد لايمر اجتماعي سياسي خليجي أو دولي تشارك فيه الإمارات إلا وتطالب إيران بتحريرر جزرها المحتلة الثلاث، فتكاد لا تمر مناسبة يلتقي فيها مسئولونن اقتصاديون من البلدين إلا ويؤكد كلا الطرفين رغبتهما في تطوير العلاقات الاقتصادية وتنميتها.

محمد آل زلفة الخبير السياسي وعضو مجلس الشورى السعودي السابق فسر هذا التناقض الإماراتي بقوله : الإمارات تفرق بين الاحتفاظ في المطالبة بحقوقها في الجزر الثلاث، وبين الاحتفاظ بالتجارة التي تعود عليها بالخير من إيران.

وتابع "بمعزل عن العلاقات السياسية المتوترة، فإن العلاقات الاقتصادية بين إيران والإمارات علاقات متواصلة ومتنامية، ولطالما اعتمدت إيران على علاقتها الاقتصادية مع دبي عندما احكم الطوق الاقتصادي العالمي عليها ، كانت دبي منفذ رئيسي لها لوراداتها وصادراتها، وهذا الأمر يصب في صالح دبي حيث تعتمد بنيتها التحتية التجارية عبى تقديم خدمة الترانزيت والخدمات النقدية والنقلية ، وتلعب دور وسيط في تصدير السلع لأنحاء العالم، لإن إيران أصبحت في وضع لا يمكنها أن تكون منفتحة بشكل طبيعي مع دول العالم، ولذلك استفادت دبي أكثر مما استفادت إيران، وكثيرا من الرأسمال الإيراني من خلال ما يملكه الأفراد تم توظيفي في الاستثمار بدبي مما جعل دبي تزدهر كثيرا"

وتابع : الإماراتيون يرون أن هذه العلاقات الاقتصادية مع الإمارات طالما تخدم مصالحهم وازدهار بلدهم الاقتصادي، فلاغضاضة في استمرارها، ولا سيما أن  هناك استثمارات إيرانية ضخمة توظف في المشاريع الإنمائية في دبي ، ولكن هذا لا يعني أنها ستتنازل عن حقها المشروع  في جزرها والمطالبة المستمرة بتحريرها من إيران.

 

وتباطأ نمو إجمالي تجارة دبي غير النفطية في 2012، ويرجع ذلك جزئيا إلى تراجع التجارة مع إيران، ونمت تجارة دبي الإجمالية 13% إلى 1.235 تريليون درهم (336.24 مليار دولار) في 2012، بعد نمو قياسي بلغ نسبته 22% في 2011.

وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية السعودية المحدودة مع إيران، واحتمالية تأثرها بتحسن العلاقات السياسية ، ولا سيما بعد تصريح الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني مؤخرا أن الأولوية الرئيسة لحكومته ستكون تحسين العلاقات مع دول الجوار وبخاصة المملكة العربية السعودية، قال الخبير السياسي السعودي خالد الدخيل: العلاقات الاقتصادية السعودية مع إيران ضعيفة جدا، وهناك تبادل تجاري ضعيف جدا، على خلاف الإمارات التي توجد بها جالية إيرانية كبيرة واستثمارات كبيرة وتبادل تجاري كبير.

وتابع :" ولكن لا يمكن تحسن العلاقات السعودية الإيرانية بالكلام ولا بالتمنيات ، يجب أن تتغير السياسة الإيرانية في المنطقة، فإذا استمرت السياسة الإيرانية كما كانت عليه في الماضي فلن تتحسن سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، فإذا لم توقف  إيران تدخلاتها في سوريا والبحرين والعراق واليمن لن تتحسن العلاقة.

وأردف قائلا :"إذا أرادت إيران أن تتحسن العلاقات ونحن نريد أن تتحسن ، عليهاأن تخلى عن سياستها لطائفية وتتصرف كدولة طبيعية".

يذكر أن العلاقات الاقصادية بين السعودية وإيران رغم محدوديتها إلا أنها تراجعت هي الأخرى بشكل كبير من 1618 مليون ريال سعودي (431 مليون دولار) في 2009 إلى 823 مليون ريال  (219 مليون دولار) في  2012، بحسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية.

في هذا الصدد قال آل زلفة، أن التبادل التجاري بين البلدين محدود لا يمثل ثقلا كبيرا تستفيد منه إيران بسبب سياسة إيران التي جعلت بينها وبين جيرانها هذه العزلة.

وبين أن:"العلاقات السياسية بين السعودية والإمارات في غاية التوتر، وسبب التوتر هو السياسة الإيرانية التي لم تعد محل ثقة من قبل حكومات دول مجلس التعاون ولا سيما الحكومة السعودية، لما تلمس وترى وتعرف بشكل جيد من تدخلات إيرانية في شئون المنطقة".

ولم يستبعد آل زلفة استخدام العلاقات الاقتصادية مع إيران ولا سيما العلاقات الإماراتية كورقة ضغط إذا لزم الأمر، في حال استمرت إيران في محاولاتها المستمرة في التدخل في شئون الخليج، أو في حالة وجودة ضغوط دولية جديدة لإحكام الحصار الاقتصادي على إيران.

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران توترا بسبب قضايا كثيرة ولاسيما الحرب في سورية والاضطرابات السياسية في البحرين وخلاف بشأن سعي إيران لأن تصبح قوة نووية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان