رئيس التحرير: عادل صبري 10:52 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

العشر الأوائل.. لبيك اللهم لبيك

العشر الأوائل.. لبيك اللهم لبيك

تقارير

أفضل أيام الدنيا

العشر الأوائل.. لبيك اللهم لبيك

إبراهيم الضوي 13 سبتمبر 2015 16:23


يحثنا الشرع الحنيف على اغتنام الفرص التي توصلنا إلى طريق النجاة في الدنيا والآخرة، والتنافس في ساحات الخير، واقتناص مواطن الصلاح.. قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21]

وقال سبحانه: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة : 48] .. وقال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [المطففين: 26]..

 

وقال صلى الله عليه وسلم : فيما رواه الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا» ..


ويفيض علينا ربنا سبحانه وتعالى في أيامه بنفحات ومواسم للطاعة لينهل المسلمون من خيراتها وفضائلها..

 

ففي يومنا خمسُ نفحات تطفئ نار المعاصي والذنوب، وتجلي صدأ قلوبنا وآثام جوارحنا.. الصلوات الخمس.. فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ قالَ «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْرًا بِبَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قال: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا» متفق عليه.
 

ونفحة السَّحَر كلَّ ليلةٍ يفوح عبيرها ويعلو شذاها فوق سماء الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ .. ولفضلها أرجأ يعقوب عليه السلام وقت الدعاء لبنيه لما سألوه العفو والاستغفار ؛ {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)} [يوسف: 97، 98] قال المفسرون : أخَّر ذلك إلى السحر ليكون أقرب إلى الإجابة.
 

ونفحة أسبوعية تكفر للمتعرضين لها ذنوبهم وآثامهم، وفيها ساعة إجابة، وهي عيد المسلمين الأسبوعي يوم الجمعة...
 

قال صلى الله عليه وسلم « الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ » .. صحيح مسلم
 

ونفحة الأيام البيض من كل شهر ؛ ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة .. نفحة يعدل صيامها صيام الدهر ؛ عن ملحان القيسي رضي الله عنه ، قال : «كان رسول الله عليه السلام يأمرنا أن نصوم البيض; ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة . وقال : هو كهيئة الدهر » أخرجه أبو داود..
 

وقال صلى الله عليه وسلم : «صم من الشهر ثلاثة أيام ; فإن الحسنة بعشر أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر » متفق عليه .


وفيض غزير من النفحات السنوية يستظل بظلها المسلمون في العام مرة؛ تغتسل بها أدرانهم ، وتزكو بها نفوسهم، وتعلو بها همتهم، وتشرأب لها أرواحهم.. منهل عذب ينهلون منه، وتجارة رابحة فيها الدرهم بعشرة إلى سبع مائة ضعف.. رمضان إحداها والأشهر الحرم بعضها...


قال تعالى :  {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]..


قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}[التوبة : 36]

 


وتقف الحجة" target="_blank">العشر الأوائل من ذي الحجة على رأس جبل النفحات هذا؛ إذ إنها خيار من خيار من خيار، فقد اصطفى سبحانه من السنة الأربعة الحرم واصطفى من الأربعة شهر ذي الحجة واصطفى من شهر ذي الحجة العشر الأوائل.. «أفضل أيام الدنيا»


وللعشر فضائل كثيرة نذكر منها: 
 

1 – هي أيام الحج والأيام المعلومات...

قال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 27، 28]

عن ابن عباس : الأيام المعلومات أيام العشر.

 

2- أقسم الله بها لعظم أجرها..

قال تعالى: { وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 1-4]

عن جابرٍ  رضي الله عنه  عن النبي  صلى الله عليه وسلم  أنه قال : «إن العشرَ عشرُ الأضحى، والوترُ يوم عرفة، والشفع يوم النحر» رواه أحمد..

وقال ابن كثير: الْمُرَاد بالفَجْر يَوْم النَّحْر خَاصَّة.. وقَالَ عِكْرِمَة {وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ}  يَعْنِي لَيْلَة جَمْع لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة...

 

3- العمل الصالح فيها يعدل الجهاد في سبيل الله

عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : يقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ (يعني أيامَ العشر) . قالوا : يا رسول الله، ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء". رواه أبو داود..

وعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ".  قيل : ولا مثلهن في سبيل الله؟ . قال: "ولا مثلهن في سبيل الله إلا من عفّر وجهه في التُراب". رواه الهيثمي..
 

4- فيها فريضة الحج..
وهو الركن الخامس من أركان الإسلام... وفضله لا يخفى على أحد؛ قال صلى الله عليه وسلم «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه.

 

5- فيها يوم عرفة..
يوم الحج الأكبر .. يوم مغفرة الذنوب... يوم العتق من النيران.. يوم يحتقر ويذل فيه الشيطان ذلا لم يعتره من قبل.. ويوم يباهي فيه ربنا ملائكته..

فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت : عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيه عبداً من النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ " ( رواه مسلم).

قال  رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ. قِيلَ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ . رواه مالك في الموطأ ..

 

6- فيها يوم النحر..
 

يوم العاشر من ذي الحجة، الذي يُعد أعظم أيام الدُنيا كما روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: "إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر، ثم يوم القَرِّ) .. رواه أبو داود.
 

7- أفضل من الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان
 

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل ؟ فأجاب : " أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة..

 

8- تجتمع فيها أمهات العبادات
 

قال ابن حجر في فتح الباري: « " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره "»...

 

 

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك 

 

اقرأ أيضا: 

رئيس "حج الجمعيات": 530 حاجًا يغادرون إلى مكة المكرمة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان