رئيس التحرير: عادل صبري 09:02 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

500 بائع جائل يعززون قدرات معتصمى "رابعة"

500 بائع جائل يعززون قدرات معتصمى رابعة

تقارير

باعة جائلين فى رابعة

وفروا لهم كافة مواد التموين..

500 بائع جائل يعززون قدرات معتصمى "رابعة"

الأناضول 09 أغسطس 2013 11:20

بعربته اليدوية، التي يضع عليها أدوات إعداد مشروب الشاي، وبينها الموقد، انتقل الشاب محمد السيد (23 عاما)، من حي الحسين وسط القاهرة، حيث يقيم مع أسرته، إلى ميدان رابعة العدوية ، أملا في الاستفادة من تجمع مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في الميدان، للحصول على ربح وفير.

 

السيد دخل الميدان الخامسة عصرا، وآثار شمس أغسطس الحارقة تبدو واضحة على وجهه، الذي يتصبب عرقا، لكنه في الوقت ذاته بدا متحمسا، وهو يدفع عربته نحو المكان الذي خصصته له لجنه تأمين الميدان.

 

وهو يجهز أدواته، يقول لمراسل "الأناضول": "القواعد المعمول بها في الميدان تمنع الشجار بين الباعة، لا يوجد أفضل من النظام".


يجني السيد ربحا يوميا يصل إلى مائة جنيها (تقريبا 14 دولار أمريكي)، وهو مبلغ كبير قياسا بالظروف الطبيعية التي يبيع فيها الشاي بأحد الميادين القريبة من محل إقامته، وهو مبلغ يستحق عناء الرحلة اليومية من حي الحسين إلى ميدان رابعة العدوية.

ويوميا، يتوافد على الميدان نحو 500 بائع، وفق تقدير محمد أبو المكارم، عضو لجنة التأمين، لمراسل "الأناضول". وتتنوع السلع التي تباع داخل الميدان بين المشروبات والأطعمة والفواكه، وتلك التي ترتبط بمقاومة الموجة الحارة، مثل الشمسية والقبعات وألواح الثلج، وتلك الخاصة بالتظاهر مثل الأعلام وصور الرئيس السابق، ومؤخرا دخل الميدان سلع جديده تتلاءم مع استمراره، مثل الملابس ولعب الأطفال الخاصة بموسم عيد الفطر، ومنها وجوه  يرتديها الأطفال على هيئة الرئيس السابق.

ورغم تنوع الباعة الجائلين وتعددهم، إلا أن المشاكل التي دائما ما تثار بين الباعة، والخاصة بأماكن التواجد داخل الميادين، لا توجد في ميدان رابعة؛ لأن "الأمر تحت السيطرة"، كما يقول عضو لجنة التأمين.

ويضيف أبو المكارم، الذي كان يجلس مع مجموعة من الشباب خلف مسجد "رابعة العدوية" لمراجعة بعض الإجراءات الأمنية، أن "ضبط الأمور منذ البداية بالنسبة للباعة الجائلين يجنبنا أي مشكلة يمكن أن تأتي من ناحيتهم، فيكفينا الاستعداد لهجوم محتمل من قوات (وزارة) الداخلية".

إذ فوضت الحكومة وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة لفض التجمعات بميداني رابعة العدوية (شرقي القاهرة)، ونهضة مصر (غرب العاصمة)، حيث يعتصم مؤيدون لمرسي منذ 42 يوما و38 يوما على التوالي.

ويبدأ التعامل مع الباعة الجائلين في ميدان رابعة العدوية من بوابات الدخول، إذ يتعين على كل بائع، إخراج هويته الشخصية للتأكد منها، ويتم إخضاع بعضهم للملاحظة ومراقبة سلوكياته، وفقا للمعلومات التي يتم التحصل عليها من البطاقة، كما يوضح أبو المكارم.

ويتابع: "إذا كانت المهنة المسجلة في البطاقة طالب، أو حاصل على مؤهل دراسي ما،  فهذا مؤشر مقبول، أما إذا كانت الصفة المسجلة أنه بلا عمل، فهذا يتم وضعه تحت المراقبة، وإذا تزامن مع هذه الصفة أرقام في البطاقة نحن على معرفة بها تمنح لفئة المسجلين خطر(خارجين عن القانون)، فهذا الشخص غالبا غير مرحب به في الميدان".

ويعطى البائع الجائل حق اختيار المكان الذي يمارس فيه عمله، ولكن وفق ضوابط أهمها، كما يوضح أبو المكارم، أن من يحتاج عمله منهم إلى اشعال النيران، مثل باعة "مشروب الشاي"، يجب أن يكون مكان تواجدهم بعيدا عن الخيام، التي يقيم فيها المعتصمون، وألا يتواجد بائعين لسلعة واحدة قرب بعضهما، منعا نشوب شجار بينهما.

ويؤدي الالتزام بهذه القواعد إلى تحقيق الاستفادة المثلى من تواجد الباعة الجائلين، كما يقول أحمد محمد الصاوي، وهو مهندس، وأحد المعتصمين بالميدان.

الصاوي، الذي كان يقوم بتجهيز عصائر مثلجة باستخدام ألواح من الثلج تبيعها إحدى السيارات، لا يفضل العصائر المعلبة، لذلك وجد في خدمة بيع ألواح الثلج داخل الميدان، ما يساعده على إعداد عصائر طازجة، لكنه يضيف: "لولا النظام ما تمكنت من الاستفادة من هذه الخدمة ".

ووفقا للنظام المعمول به، فإن تلك السيارات تمر على الميدان في الفترة ما بين صلاة الظهر والعصر، إذ تكون هناك صعوبة في مرورها بعد ذلك؛ جراء تزايد أعداد المعتصمين، ويقوم مسئولو الأمن بتحديد مسارات لها، بحيث لا تعوق الحركة بالداخل، بحسب الصاوي.

ولا تقتصر الاستفادة من الباعة الجائلين على الطعام والشراب فقط، فكما وجد الصاوي ضالته في خدمة بيع "ألواح الثلج" لإعداد العصائر الطازجة، وجد محمد حيدر في خدمة بيع الملابس ما يوفر له رحلة كان سيقطعها من مقر الاعتصام إلى منطقة العتبة وسط القاهرة لشراء ملابس العيد لأطفاله.

وتعود حيدر على شراء ملابس جديدة لأطفاله قبل حلول عيد الفطر، ووجد في منطقة الاعتصام ما يحتاجه من ملابس، دون أن يترك الميدان ويذهب إلى منطقة العتبة.

والابتسامة تملأ وجهه، يقول لمراسل "الأناضول": "هنا في رابعة تجد كل شىء، من الإبرة إلى الصاروخ، كما يقول المثل الشعبي".


وتبدو المنفعة متبادلة، فكما يستفيد المعتصمون من تواجد الباعة، يستفيدون هم أيضا من تواجدهم بالميدان. ويقول وائل شكري وهو بائع للملابس في ميدان رابعة العدوية: "الميدان بالنسبة لنا ليس فقط مكان مزدحم مليء بالراغبين في الشراء، لكنه أيضا أفضل بكثير من حيث نوعية الزبائن".


ويوضح شكري، وهو شاب ملتح في العقد الثالث من عمره: "هنا تجد الأمانة، فمنذ يومين أشترى أحد المعتصمين قميصا، وعندما هم ليدفع ثمنه، اكتشف أنه ترك النقود في خيمته، وأصر ذلك الشخص على أن يترك القميص حتى يحضر الأموال، لكنني طلبت منه، وبشدة، أن يأخذ القميص ويدفع المال في أي وقت، فما هي إلا دقائق ووجدته أمامي بالمال".".
ويختم شكري متسائلا: "هل من الممكن أن أفعل ذلك في أي مكان آخر أبيع فيه ؟!، لذلك البيع هنا مريح نفسيا عن الأماكن الأخرى".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان