رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الخلافات السياسية تنهش كيان الأسر المصرية

أدت إلى أكثر من 3000 حالة طلاق في عام

الخلافات السياسية تنهش كيان الأسر المصرية

تحقيق - آلاء محمد 06 أغسطس 2013 13:39

لم يؤثر انقسام الشارع السياسي على علاقة الأصدقاء وزملاء العمل فقط، بل امتد إلى الأسرة المصرية لينخر في عمدانها ويصدعها، وربما يصل الأمر إلى انهيارها وانفصال الزوجين.

 

وهذا ما حدث بالفعل في انتخابات الرئاسة السابقة عندما خالفت زوجة صعيدية أوامر زوجها وأعطت صوتها لمرشح آخر فطلقها على باب اللجنة.

 

الأمر نفسه لفت إليه تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامـة والإحصاء، مؤكدًا زيادة حالات الطلاق في عام 2012 بنسبة 2.2% حيث بلغت 155.3 ألف حالة عام مقابل 151.9 ألف حالة عام 2011، بسبب الأحداث السياسية التي مرت بها مصر في تلك الفترة.

 

عزل مرسي

حالة من الاحتقان السياسي والنفسي عاشها الشعب قبل 30 يونيو، وعاشتها مروة السيد طالبة بكلية التجارة في أسرتها الصغيرة، لدرجة أن عزل مرسي كان سيؤدي إلى عزل والدتها من المنزل إذ هددها والدها بالطلاق.

 

تؤكد مروة أن والدتها تنتمي فكريا إلى جماعة الإخوان وتؤمن بأن أجهزة الدولة والفلول تكاتفوا على الرئيس المعزول وكانوا سبب فشله في العام الأول، لذا كان لابد من إعطاء الإخوان فرصة حتى يستطيعوا النهوض بمصر وتحقيق مطالب ثورة 25 يناير.

 

في المقابل كانت مروة ووالدها يرون أن الإخوان جماعة دعوية فاشلة سياسيًا وتجلى فشهلم في أول عام للحكم خاصة مع سيطرتهم على كافة مقاليد الحكم وعدم تحقيق لم ولو هدفًا واحدًا من أهداف ثورة 25 يناير.

 

بدأت الخلافات السياسية تدب في أركان الأسرة، كما تروي مروة، بمجرد دعوة بعض القوي السياسية للتظاهر يوم 30 يونيو الماضي لإسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي.

 

وتضيف: كانت وجهة نظر والدتي، أن تلك الدعوات لن تجدي لأن الرئيس مرسي، رئيس شرعي منتخب لا يمكن عزله، أما أنا ووالدي كنا نرى أن الدعوات ستأتي بثمارها وسيتم عزل الدكتور مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناءًا على رغبة الشعب.

 

وتتابع: بعد نجاح ثورة 30 يونيو في إسقاط شرعية الدكتور محمد مرسي، وتولي المستشار عدلي منصور كرئيس مؤقت للبلاد، إزدادت حدة الخلافات في منزل لدرجة وصلت إلى أن والدتي امتنعت عن إعداد وجبات الغداء لنا وأصبحت لا تخاطب أحد منا.

 

الخلافات الأسرية بين والد مروة ووالدتها وصلت إلى الطلاق، حيث تقول: في إحدي المرات التي كنا نتابع فيها أحداث الحرس الجمهوري نشبت مشادة كلامية بين والدي ووالدتي كادت أن تنتهي بالطلاق والانفصال، ومازلنا حتى الآن نعيش حالة من الإضطراب داخل البيت بسبب الأحداث السياسية غير المستقرة التي تعيشها مصر في الوقت الحالي.

 

شفيق السبب
لم تدب الخلافات الأسرية الحادة في منزل أسماء محمود ( 24 عامًا) إلا خلال فترة الانتخابات الرئاسية، ففي جولة الإعادة أيدت والدتها الفريق شفيق، بينما رأى والدها أن الدكتور مرسي، الأجدر بتولي الرئاسة، وانقسمت أسماء وأخيها إلى فريق ثالث في الأسرة حيث لم يجدا في المرشحين من يملك مؤهلات تمكنه من رئاسة مصر، ومن هنا نشبت الخلافات الحادة بين ثلاث جهات سياسية داخل أسرة واحدة.


وتقول: بعد نجاح الدكتور مرسي عاد الهدوء إلى الأسرة ولكن سرعان ما عادت بقوة فأنا ووالدتي وأخي نؤيد قرار الفريق السيسي بعزل مرسي، أما أبي ضده ويصفه بالإنقلاب العسكري.

 

اختلاف فكري
ينفي الدكتور عبد الرؤوف الضبع أستاذ علم الاجتماع بجامعة سوهاج، اندلاع الخلافات الأسرية بسبب الأحداث السياسية، مؤكدًا أن الأصل في ذلك اختلاف وجهات النظر السياسية التي يتبناها الزوج والزوجة وبالتالي مع تصاعد الأحداث تظهر الخلافات.

 

ويضيف: في بعض الأحيان تتسبب هذه الاختلافات في وقوع حالات الطلاق أو انفصال داخل الأسرة، ولكنها حالات فردية لا ترقى إلى أن تكون ظاهرة عامة، لأن الاختلافات في الرأي و التوجه السياسي ليس له علاقة ببناء الأسرة.

 

ويناشد الضبع كافة الأسر المصرية بضرورة تحكيم العقل، مؤكدًا أن السياسة لن تعيد تماسك وترابط الاسرة مرة أخري أيا كانت انتماءات وعدالة النظام الحاكم.

 

موضة السياسة

من جانبه يقول الدكتور إبراهيم مجدي حسين استاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس إن الخلافات السياسية أصبحت "موضة" داخل البيوت، مثلما أصبحت التمظاهرات موضة في كل مكان، مؤكدًا أن الانقسامات الأسرية الناتجة عن الأحداث السياسية الأخيرة ليست بجديدة بل بدأت منذ الإعلان الدستوري للمجلس العسكري في عام 2011، والاستفتاء على تعديل الدستور في العام نفسه، فضلًا عن انتخابات مجلس الشعب والانتخابات الرئاسية، لدرجة أن أب رفض عريس متقدم إلى ابنته لأنه غير متوافق معه في الانتماء السياسي، وسيدة خلعت زوجها لأنه انتخب مرشح معين، وغيرها من الحوادث.

 

ويضيف: وسائل الإعلام أيضًا التي تقوم بتغطية الأحداث السياسية تلعب دورا كبيرا في وجود مثل هذه الخلافات الأسرية لأنها تتبني إتجاها معينا في تغطيتها للاحدث وهو مايمكن ان يؤدي زيادة هذه الخلافات، مشيرا إلى أنه يجب علي وسائل الإعلام الإهتمام بالتوعية السياسية وإن الاختلاف في الرأي السياسي لا يمكن أن يؤدي إلى الخلافات والانقسامات داخل المجتمع ككل أو داخل الأسرة.

 

ويتابع: الاختلافات السياسية زائلة مهما طالت مدتها، أما الترابط سواء داخل الأسرة أو المجتمع وبين الأصدقاء، باقي لا يجب أن يتأثر بالسياسة مهما اختلفت وجهات النظر، مشددًا على ضرورة زيادة وعي المواطنين جميعًا بمفهوم الديمقراطية التي يجب أن تتخلل النقاشات المجتمعية والسياسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان