رئيس التحرير: عادل صبري 02:33 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خبراء دوليون: واشنطن تلعب دور "الوسيط" في مصر

خبراء دوليون: واشنطن تلعب دور "الوسيط" في مصر

الأناضول 04 أغسطس 2013 12:15

ربط خبراء دوليون بين موقف الإدارة الأمريكية الأخير تجاه ما يجري في مصر، وزيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون للقاهرة، معتبرين الأخيرة كانت أحد أهم الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى تجاوز تقييم ما حدث في مصر إذا ما كان انقلابا عسكريا أو ثورة شعبية، لتتفرغ للعب دور "الوسيط"، كي تحصل مجدداً على حد أدنى من نفوذها الذي أصبح مُهدداً برحيل جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم.

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أول من أمس الجمعة إن الجيش المصري كان "يستعيد الديمقراطية" عندما أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، الشهر الماضي، وإن عزل مرسي جاء استجابة لمطلب "الملايين من الناس".


تصريحات كيري السابقة، وتلك التي قال فيها إن "الجيش لم يستول على السلطة حتى الآن"، أثارت ردود أفعال واسعة بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية بدت أكثر وضوحاً بشأن موقفها من مظاهرات 30 يونيو الماضي، التي أسفرت في نهاية الأمر عن إصدار الجيش، بمشاركة قوى سياسية ودينية، في 3 يوليو الماضي بيان "خارطة الطريق"، الذي تم بموجبه الإطاحة بمرسي وتعطيل الدستور مؤقتا ضمن إجراءات أخرى، كما أثارت تلك التصريحات ردود أفعال ذهبت إلى حد القول إن واشنطن اقتربت من الاعتراف بأن ما حدث "ثورة شعبية" وليس "انقلابا عسكريا".
جاء ذلك بعد أقل من أسبوع على زيارة أشتون إلى القاهرة التي التقت فيها مرسي، كأول دبلوماسية أجنبية تلتقيه، في محبسه غير المعلوم مكانه، منذ الإطاحة به في الثالث من الشهر الماضي.
منذر سليمان، مدير مركز الدراسات الأمريكية والعربية في واشنطن، يقول لمراسلة الأناضول إن "تعاطي الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، يعكس إدراكها أنها غير قادرة على لعب دور سياسي، سواء قبل 30 يونيو/حزيران أو بعده، لذا قررت التعاطي مع الوضع الميداني والتكيف معه، فهي تدرك جيداً أنها عاجزة عن أن تكون الموجه للأحداث في مصر، خاصة أنها فقدت علاقات سابقة مع عدة شخصيات، وبالتالي أصبحت مواقفها انتظاريه، وهو ما يفسر بدوره تصاعد تصريحاتها درجة درجة، بحسب تلك التطورات الميدانية".
وفي حديث عبر الهاتف من واشنطن، يضيف سلمان منذر "ففي الوقت الذي لم تستطيع فيه واشنطن وصف ما حدث بأنه انقلاب عسكري، تجد أن العودة لوصف ما حدث تجاوزه الزمان، فتحاول اللحاق بالقدرة على لعب دور الوساطة".
منذر يرى أن واشنطن انتقلت من مربع "التسوية" إلى "الوساطة"، حيث أن "التسوية تتطلب أن تملك الإدارة الأمريكية علاقة جيدة من الطرفين، لكن حالياً لا يوجد توازن قوة، كما أنها لا تريد الاعتراف صراحة بما حدث، وبالتالي تفضل الانتقال لمربع الوساطة دون أن تعود للخلف، ولم تعد تطرح التقييم القانوني الدولي لما حدث، لأنها تجاوزت ذلك".
أما عن زيارة وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للقاهرة، فيعتبر سليمان أنها "جاءت على عجل كتعويض عن القناة الدبلوماسية المتمثلة في السفيرة الأمريكية (آن باترسون) والتي يتسم موقفها بالحرج بعد حملة الانتقادات الموسعة التي وجهت لها من كل الأطراف المعنية، وكمحاولة لاحتواء الموقف بعد الأنباء عن زيارة (عضوي مجلس الشيوخ) جون ماكين وليندسي جراهام التي قد يُسيء فهمها وتفهم على أنها زيارة لمبعوثين من الإدارة الأمريكية رغم اختلافهم معها، وكأن من بيديه القرارات هم أشخاص بعيدين عن الإدارة نفسها".
وبدأ مساعد وزير الخارجية الأمريكي يوم السبت زيارة إلى القاهرة تستمر ثلاثة أيام، هي الثانية له منذ عزل مرسي.
أدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة واشنطن، قال من جهته إن "الإدارة الأمريكية تقترب أكثر من موقف الاعتراف الصريح بالتغيير الذي حدث".
ويعتبر أن "القلق الأمريكي من استيلاء الجيش على السلطة تبدد وإن لم يكن بصورة كلية، وهو سبب أن هناك اختلاف في اللهجة والتعبير في خطاب الإدارة الأمريكية، وأصبح أكثر وضوحاً في دعم عملية التغيير".
ويدلل غريب، في اتصال مع الأناضول، على ذلك التغيير بقوله "أشهر مثال على هذا التغيير، أنه في أوائل شهر يوليو/تموز الماضي، صرح السيناتور ماكين بأن ما حدث في مصر انقلاب ويجب على الإدارة الأمريكية أخذ موقف مضاد له، لكن حينما عرض السيناتور الجمهوري راند بول مشروع قرار يطالب بوقف المساعدات الأمريكية عن مصر، غير ماكين موقفه وصوت ضد المشروع".
ويشدد غريب على أن "هناك تنسيق بين المواقف الأمريكية والأوروبية تجلى في زيارة  آشتون لمصر ولقاءها بمرسي، أظن أن الجميع قطع مرحلة عدم القدرة على وصف ما حدث إلى مرحلة الاقتراب من الموقف الأقوى على الأرض، خاصة أن الولايات المتحدة يهمها مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وفي العالم".
واختتمت آشتون يوم الثلاثاء الماضي زيارة للقاهرة استمرت يومين هي الثانية لها لمصر خلال أسبوعين، والتقت خلالها عددا من المسؤولين المصريين في مقدمتهم الرئيس المؤقت عدلي منصور، وعددا من القوى والأحزاب السياسية، وزارت مرسي في مكان احتجازه غير المعلوم، في أول زيارة لمسؤول أجنبي لمرسي منذ الإطاحة به.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان