رئيس التحرير: عادل صبري 08:37 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رويترز: ما فشل في باكستان لن ينجح في مصر

رويترز: ما فشل في باكستان لن ينجح في مصر

رويترز 04 أغسطس 2013 09:55

قال الكاتب الأمريكي ديفيد رود – الفائز مرتين بجائزة بوليتزر-، إن الاختلاف شاسع بين باكستان ومصر، مؤكدا أن إدارة باراك أوباما تطبق أساليبها الباكستانية في مصر بكل همة، رغم أن إلقاء المليارات للقادة العسكريين لن يحقق ذلك، قائلاً "هذا ما تعلمناه في باكستان".

 

وأضاف رود الذي عمل سابقا بصحيفة نيويورك تايمز، أن الأموال تدفقت عاما بعد عام من معدات جديدة إلى أموال مقابل عمليات
أجاب ديفيد "الاختلاف شاسع بين باكستان ومصر".


وهذا نص المقال:

وسط اشتباكات عنيفة في مصر قال مسؤولو البيت الأبيض الأسبوع الماضي إنه ليس بوسع الولايات المتحدة أن تقطع مساعداتها العسكرية البالغة 1.3 مليار دولار سنويا عن مصر.

    
فهذه الخطوة ستجعل واشنطن تفقد "نفوذها" لدى القادة العسكريين المصريين. وقالوا أيضا إن الأمر يتعلق باعتبارات أمنية أمريكية مهمة وإن استمرار المساعدات يتيح لها ورقة ضغط.

إذا كانت هذه الآراء تبدو مألوفة فهي كذلك. ففي العقد الأخير استخدمت الولايات المتحدة هذا المنطق نفسه في باكستان. وقدمت مساعدات عسكرية قيمتها 11 مليار دولار للجيش الباكستاني في سبيل الحفاظ على "النفوذ" الأمريكي في إسلام آباد.
وتدفقت الاموال عاما بعد عام من معدات جديدة إلى أموال مقابل عمليات

فهل يمكن للولايات المتحدة أن تكون أوفر حظا في مصر؟ الاختلاف شاسع بين باكستان ومصر. ولأن إدارة باراك أوباما تطبق أساليبها الباكستانية في مصر بكل همة فالأمر يستحق فحص نتائج سياسة المساعدات العسكرية.

بعد عقد من الزمان لم يتغير شيء يذكر في باكستان. فمازال الجيش يأوي حركة طالبان الافغانية وهلك مئات الجنود الأمريكيين والأفغان في هجمات عبر الحدود من باكستان ومازال الجيش أقوى مؤسسات البلاد قاطبة.

نعم كان أداء حكومة الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ضعيفا وأساءت إدارة اقتصاد البلاد. ومن الخطأ أن نفترض أو نجادل بأن حكومة مدنية فعالة تتمتع بالكفاءة ستظهر للوجود إذا تخلى الجيش الباكستاني عن هيمنته المستمرة منذ عقود على البلاد.

لكن ما الذي جنته الولايات المتحدة مقابل ملياراتها الأحد عشرة؟ أحد الأهداف من تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية تمثل في حمل الجيش الباكستاني على شن حملة على الألوف من أفراد طالبان الأفغانية الذين يعيشون ويتدربون ويخططون لعمليات من داخل باكستان منذ عام 2001. لكن هذا لم يتحقق حتى الآن. وقد تدفقت الاموال من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء على خزائن الجيش الباكستاني لكنها لم تغير شيئا من الاعتقاد الراسخ لدى القادة العسكريين الباكستانيين أن طالبان الأفغانية ومقاتلين آخرين عناصر مفيدة ضد الهند ألد أعداء باكستان.
ويقول مسؤولون أمريكيون أن الأحد عشر مليار دولار سمحت للولايات المتحدة بتحقيق أقصى رغباتها وهي الضربات التي توجهها طائرات دون طيار في المناطق القبلية من باكستان والتي أضعفت القاعدة بل وربما أحبطت هجمات ارهابية في الولايات المتحدة.
وتغذي هذه الهجمات مشاعر العداء للأمريكيين الكاسحة في باكستان لكن الأولوية السياسية المطلقة لأي رئيس أمريكي كما يقول المسؤولون هي منع الهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية.
وحتى الآن تبدو إدارة أوباما عازمة على مواصلة نهج المساعدات من أجل النفوذ في مصر. وقد أرجأ البيت الأبيض تسليم أربع مقاتلات من طراز ف- 16 لمصر الأسبوع الماضي. لكن كون الجيش المصري قتل بالفعل 140 متظاهرا أي مثلي العدد الذي قتلته ايران في سحق الحركة الخضراء عام 2009 لا يتيح لمسؤولي الإدارة فيما يبدو فسحة لالتقاط الأنفاس.

وفي زيارة لباكستان الأسبوع الماضي قدم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أوضح دفاع حتى الآن من جانب الإدارة الأمريكية عن القوات المسلحة المصرية.
وقال كيري "هم في الواقع يستعيدون الديمقراطية."
وأضاف "الجيش لم يستول على السلطة وفقا لأفضل تقييم لنا حتى الآن لإدارة شؤون البلاد. فهناك حكومة مدنية."

وفي الأسبوع قبل الماضي أعلن البيت الأبيض أن إدارة أوباما لن تنفذ قانونا أمريكية يلزم الحكومة الأمريكية بقطع المساعدات الأمريكية عن أي حكومة تنفذ انقلابا. كيف؟ بتجاهل الأمر.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض لصحيفة نيويورك تايمز "القانون لا يلزمنا بتقديم رأي رسمي فيما إذا كان انقلاب قد وقع. وليس من مصلحتنا الوطنية أن نقرر هذا الرأي. لن نقول إنه كان انقلابا. ولن نقول أنه لم يكن انقلابًا. لن نقول وحسب."

وبمعنى آخر ستدير أمريكا وجهها في الناحية الأخرى للحفاظ على "نفوذها" لدى القوات المسلحة المصرية. فمن الدروس المستقاة من العقد الأخير في باكستان أن الاموال قد تشتري للمسؤولين الأمريكيين مقعدا على الطاولة. لكن القادة العسكريين الباكستانيين أو المصريين لن ينصتوا بالضرورة.

ومن المؤكد أنهم سيلقون بالمسؤولية عن مشاكلهم علينا. ففي العقد الأخير في باكستان استخدم المسؤولون العسكريون وسائل الاعلام المؤيدة للقوات المسلحة في نشر رسالة مفادها أن الولايات المتحدة صاحبة القوة وراء مشاكل البلاد.

ومن أصدق الامثلة الضربات الجوية بطائرات بلا طيار. فمنذ عام 2004 أيدت القوات المسلحة الباكستانية سرا هذه الهجمات الأمريكية في البلاد. وعلى مدى سنوات سمح الجيش الباكستاني للطائرات الأمريكية بلا طيار بالإقلاع من قاعدة عسكرية باكستانية. وبوسع طائرات سلاح الجو الباكستاني أن تسقط بكل سهولة الطائرات الأمريكية بلا طيار بطيئة الحركة في أي وقت إذا تلقت الامر بذلك.

وفي الوقت نفسه أدان قادة عسكريون باكستانيون ومسؤولون مدنيون علانية الهجمات باعتبارها انتهاكا أمريكيا صارخا لسيادة البلاد. وجادلوا بأن حركة التمرد التي تقودها طالبان في البلاد غذتها الهجمات الجوية.

ولم يذكر شيء عن حقيقة أن القوات المسلحة دربت بل ومولت الكثير من الجماعات الجهادية للعمل لحسابها ضد الهند. وبعد الدعم المبدئي للجهاديين فقد الجيش الباكستاني السيطرة على الكثير منهم.

وتعتقد داليا مجاهد الخبيرة في شؤون مصر والمديرة التنفيذية السابقة لمركز جالوب للدراسات الإسلامية أن على الولايات المتحدة أن تأخذ موقفا أكثر نشاطا في مصر. فتقديم 1.3 مليار دولار سنويا دون طرح أسئلة تذكر ليست وصفة مناسبة للتغيير
.
وقالت في رسالة بالبريد الإلكتروني "نريد شروطا واضحة للمساعدات نتابع بها الأمر فعلا. نحن نتعامل مع مذابح للمحتجين بأيدي العسكريين. وقيمنا ومصالحنا تملي علينا أن نقرن المساعدات بشرط الوقف الفوري لاستخدام القوة المفرطة ومحاسبة المسؤولين عنها."

وجادل مسؤول بالإدارة طلب عدم نشر اسمه بأنه لا توجد بدائل أمام القادة العسكريين في مصر. فإذا أصبحت سيناء مثلا ملاذا آمنا للمسلحين المتشددين فسيمثلون خطرا مباشرا على إسرائيل والولايات المتحدة. وقال المسؤول إنه يتشكك في امكانية ظهور حكومات مدنية يمكن أن تحقق استقرار مصر وتؤمن سيناء.
وهذه هي الحجة التي استخدمها المسؤولون الأمريكيون في باكستان منذ سنوات. والسؤال الرئيسي بسيط: هل يمكن للديمقراطية ان تخرج للوجود في المنطقة.
وسيساعد وضع شروط لمساعداتنا تلزم القوات المسلحة المصرية بإجراء انتخابات في الإجابة عن هذا السؤال. أما القاء المليارات للقادة العسكريين فلن يحقق ذلك. فهذا ما تعلمناه في باكستان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان