رئيس التحرير: عادل صبري 02:39 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سيف عبد الفتاح : على شباب يناير العودة لثورتهم ومايحدث الآن ثورة مضادة

سيف عبد الفتاح : على شباب يناير العودة لثورتهم ومايحدث الآن ثورة مضادة

تقارير

سيف عبد الفتاح

حان وقت ضبط العلاقات المدنية العسكرية في مصر

سيف عبد الفتاح : على شباب يناير العودة لثورتهم ومايحدث الآن ثورة مضادة

الأناضول 26 يوليو 2013 14:08

حلول  الأزمة في نظر مستشار مرسي السابق

ـ خروج العسكر من المشهد السياسي

ـ  إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال 3 أشهر

ـ الرئيس يحكم لمدة عام ونصف لتسيير المرحلة الانتقالية

 ـ اجراء انتخابات برلمانية وتعديل الدستور

 

قال سيف عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، المستشار السابق للرئيس المقال محمد مرسي، إنه "لابد من التحرك نحو إعداد أنفسنا لمعركة كبيرة جدًا تتمثل في ضبط العلاقات المدنية والعسكرية على المستوى الدستوري والتشريعي"، مشيرا إلى أن "أزمة الوطن الراهنة لا تحل بعودة حكم العسكر ولا الانحياز لفريق دون آخر أو اللجوء إلى مغالبة جديدة، حيث كنا ننتقد أخونة الدولة (سيطرة جماعة الإخوان عليها)، ولن نقبل اليوم بأنقذة (تتبع جبهة الإنقاذ) الدولة ولا عسكرتها".

 

وفي حوار مطول مع الاناضول، رأى أستاذ العلوم السياسية أن هذا الضبط للعلاقات المدنية والعسكرية هو "الصفحة الأولى التي تضمن مستقبل مصر ومستقبل الدولة المدنية وبناء مسار ديمقراطي حقيقي للبلاد".

واعتبر عبد الفتاح أن حل الأزمة الراهنة يمكن في إجراء انتخابات رئاسية مبكرة تأتي برئيس مؤقت يشرف على انتخابات برلمانية ومحليات وتعديل الدستور.

 

وإلى تفاصيل الحوار:

 

- في البداية كيف تصف المشهد المصري في اللحظة الراهنة؟

 

حملت الأسابيع الأخيرة العديد من المشاهد شديدة الخطورة والتي بدأت ملامحها ليس مع 30 يونيو ولكن مع بيان 3 يوليو الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة والذي حمل مشهدًا انقلابيًا، وترجع خطورته إلى أن الأمور السياسية عندما تتدحرج في حجر العسكر نصبح أمام انقلاب عسكري كامل، في هذا الإطار فإنه يقطع الطريق أمام المسار الديمقراطي ولا يقدم خارطة طريق بل هي خارقة الطريق.

 

هذا الطريق معروف في إطار المسار الديمقراطي الأساسي وهذا المسار معروف الآليات التي استطاع بيان 3 يوليو أن يهدم كل الأطر الدستورية التي تمثل الشرعية.. هذا هو المشهد الأول الخطير.

 

أما المشهد الثاني فهو ما وقع 8 يوليو (أحداث الحرس الجمهوري التي قتل فيها ضابط وجندي و51 متظاهرا من المؤيدين لمرسي) وهو مشهد خطير لأنه محاولة للتأكيد أن هذه هي قوة الجيش، التي يلوح بها وأن هذه القوة هي التي يمكن أن يقتل بها المئات تحت دعاوى الدفاع عن النفس.

 

المشهد الثالث فهو ما تتعرض له مسيرات مؤيدي الرئيس المعزول من محاولات للدفع بجيش البلطجية تحت نظر الجيش والشرطة.

 

 أما المشهد الرابع فهو متعلق بخطاب وزير الدفاع يوم 25 يوليو، والذي ألقي خطاب يمكن توصيفه بخطاب استدعاء الحرب الأهلية ويعني صناعة الفوضى وهذا يعني أنه يدعو لتفويض في إراقة دماء وإسقاط شهداء وهذا ليس بتفويض، فلا تفويض في دماء.

 

- ولكن نزول الملايين بالشارع يجعل هناك إرادة شعبية خلف قرارات القيادة العامة للقوات المسلحة؟

صوت الشعب لابد أن يتحول إلى صوت عبر الصناديق، وهو المعبر الحقيقي عن الاحتكام لإرادة الشعب، أما مناداة الحشود فهذا شيء مرفوض.

 

فإرادة الشعوب لا تقاس بعدد الرؤوس ولكن بعدد الأصوات في الصناديق، هل الإرادة الشعبية تنزل بذاتها أم يتم استدعاؤها للنزول.

 

هذه ليست بالإرادة الشعبية، ولكنها مخاطبة لعقل الجماهير في محاولة لعمل حشد موازٍ نظرًا لأن الحشد الواضح الآن هو حشد الإخوان للحصول على تفويض وهو تفويض حرب أهلية.

 

- هل مثل هذه الدعاوى تحتاج لسند دستوري أم شعبي؟

ليس هناك دستور وليس هناك إعلان دستوري، فخطاب السيسي لم يستند إلى الإعلان الدستوري الذي نص على حق التظاهر والاعتصام السلمي ولكن دعوة السيسي تشير إلى أنه يحتكم ويحتكر القوة، والدستور الذي استفتي عليه الشعب فوضه في حماية حدود الوطن، ولن يمنحه تفويضًا من أجل قتل أبناء من الوطن أو فصيل من شعبه فليس هذا من حقه.

 

والسيسي يسعي للحصول على غطاء من أجل العنف، ودعوة السيسي كشفت أن العملية السياسية كانت تدار في إطار رئيس مؤقت بينما يحكم الجيش من وراء الستار، الآن وهو يتحكم في إدارة البلاد، وأقول له إن الأمور السياسية تدار من خلال الحوار والتفاوض وإن الجيش عندما ينشغل بالسياسة تتفكك سيناء.

 

- من المستهدف من تلك الدعوة؟

عليه الاجابة علي هذا السؤال ، وهل يسمي المسيرات الداعمة للرئيس مرسي إرادة شعبية أم إرهابيون، الفترة الماضية تم توصيف الاعتصامات المؤيدة بكافة الأسماء السلبية التي تجعله يحمل كل هذه القوة للقيام بعنف غير مبرر بأي حال من الاحوال.

 

ويبدو أن الأمور لعبت برأس وزير الدفاع وشعر وكأنه جمال عبد الناصر آخر أو أن هناك احتمالية لتكرار "سيناريو 54 "، ويبدو أنه لا يدرك أن مصر بعد ثورة يناير لا يمكن أن تقبل بمثل هذا الأمر، وأن دخول الجيش في مساحات السياسة مرة أخرى أمر خطير وغير مقبول وهو لم يتعلم الدرس من المجلس العسكري السابق.

 

- ولكن هناك مناخ محتقن ضد الإخوان، فهل من الممكن أن يسمح بتكرار "سيناريو 54 "حيث تم حل جماعة الإخوان المسلمين؟

الحالة المصرية الآن بها معطيات غاية في الأهمية يجب أن تؤخذ في الحسبان ومنها أن الشعب المصري الآن ليس كشعب 54، على الرغم مما فعله من غسيل مخ جماعي بشكل خطير من خلال وسائل إعلام تسخر له كافة امكانيتها سواء خاصة أو رسمية وأن هذا الأمر لا يمكن القياس عليه ، ومن ثم فهتاف يسقط حكم العسكر تردد من قبل تيارات أخرى غير الإخوان بعد دقائق من بيان 3 يوليو.

 

- ما الدور المنتظر من هذا التفويض؟

لا يوجد تفويض على بياض في مواجهة الارهاب أو حفظ الأمن، ولكنه إذا أراد اتخاذ اجراءات استثنائية، فعليه أن يتخذها بعيدا عن الشعب، ونحن نربأ بجيشنا أن يدخل في مثل هذه السمسرة العسكرية، بمساندة الليبرالية المجنزرة والديمقراطية المدرعة، وعلى الفريق السيسي أن يعيد النظر في المشهد الذي صنعه.

 

- هل ترى أن ثورة 25 يناير 2011 انتهت بـ30 يونيو؟

ثورة يناير لن تنتهي، والتكوينات الزائفة لن تقضي عليها ولا الحكومة العتيقة التي تشكلت مؤخرا أصغر وزرائها فوق الـ50 عاما، فأين تمكين الشباب الذي كانوا يتحدثون عنه؟

 

إن أزمة الوطن الراهنة لا تحل بعودة حكم العسكر ولا الانحياز لفريق دون آخر أو اللجوء إلي مغالبة جديدة، حيث كنا ننتقد أخونة الدولة، ولن نقبل اليوم بأنقذة ( من جبهة الإنقاذ) الدولة ولا عسكرتها.

 

- من وجهة نظرك، هل تزايد تحركات الاخوان كاد يؤثر في المعادلة السياسية لذلك خرجت دعوة الفريق السيسي؟

هناك حالة من التوتر والارتباك، فمن أشار إليه بالإنقلاب قال له إن 3 أيام تكفي لتدشين المسألة لتطبيع الناس، ولكن لم يحدث ويبدو أنه نسي ثورة يناير، وحينما ينسى ذلك ويحاول أن يصنع شكلا آخرا يستند إليه في شرعيته في إطار ما يسمى بالإرادة الشعبية من خلال نزول الناس في الميادين، فهناك أناس ينزلون في ميادين أخرى، فانت فقط تنحاز لميادين دون أخرى وأنت بذلك لا تستطيع ان تكون حكما أو متحكما.

 

ولا يمكن ان نسمح لك بأن تقوم بمثل هذه المعادلة التي تفرق بين اهل الوطن الواحد، فمن المفروض انك قمت تحت دعوى انك ستخرج من المأزق ولكن الوطن وقع في مأزق أكبر، لأن هذا عهد الجيش حينما يتدخل في السياسة.

 

- هل انشغال قيادات الجيش بالأمور الداخلية والتباين الشعبي في رد الفعل حول قراراتها سيؤثر ذلك على داخل الجيش؟

لا يراهن احد على انقسام الجيش، فهذا الجيش هو حصن الوطن، لكن للأسف الشديد الفريق السيسي هو الذي يقسم جيشه، وعليه ان يعلم أن الجيش المصري مختلف عن اي جيش في الدنيا ، ونصف الجيش من المجندين أي أنهم مدنيون يقومون بخدمة عسكرية وأنهم لا يؤمرون فيطيعوا، وعليه أن يفهم خريطة المجتمع، وعليه أن يبتعد بالجيش ولا يلعب بالنار ومقدرات هذا الوطن.

 

- كنت تعمل مستشارا لرئيس الجمهورية في عهد مرسي فكيف كانت العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والجيش؟

 هذه من الامور التي لا نسأل عنها على اعتبار أن كل مؤسسات الدولة في خدمة النظام الذي ينتخب، ولكن الامر كان شيئًا آخر ومؤسسات الدولة العميقة هي التي كانت تحكم وتتحكم والرئيس محمد مرسي كان معزولا وهو موجود بشكل من الأشكال، وعندما تحرك للسيطرة على مفاصل الدولة، قوبل بتحرك واسع من الدولة العميقة بكل قوتها وأصحاب المصالح الذين تحالفوا على ذلك ودبروا ما حدث بليل، فالدولة العميقة تحكمها المصالح، وهي الآن في مرحلة تصالح ومصلحة، وعندما يتفق أطراف الدولة على المصالح تحكمهم رابطة الدم، وحاولوا قبل ذلك عدة مرات الانقضاض لكن كانوا يخافون الشعب لذلك لم تكتمل خطتهم، لكنهم اليوم يستخدمون الشعب تحت مسمى الشرعية الشعبية، وهذه كلمة يدلس بها وتغتصب بشكل ما، فهم يتحدثون باسم الشعب ويزهقون روحه.

 

- في ظل تعقد المشهد على الساحة المصرية، ما هو سبيل الخروج من الأزمة؟

حل الأزمة يكمن في خروج العسكر من المشهد السياسي ثم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في غضون 3 أشهر، ويأتي رئيس مؤقت لمدة عام ونصف يكون دوره تسيير المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات البرلمانية والمحليات وتعديل الدستور ثم يرحل ليدخل التاريخ لأنه سيقوم بعمل نوع من التوأمة داخل الوطن ويعيد الامور إلى نصابها وليس كالرئيس المؤقت الحالي الذي يجمع السلطات الثلاث في يده، وأنا لا أطمئن لإجراء انتخابات وتعديل الدستور تحت ظل حكومة يأتي بها العسكر.

 

- ماذا لو عاد  الرئيس مرسي؟

لا أحب أن أدخل في متاهات، لو عاد الرئيس مرسي ليقدم استقالته فما المانع، ولكن لابد من أن يتم إخراج المشهد في اطار انتخابات رئاسية مبكرة وتهيئة البيئة لمرحلة ما قبل المصالحة.

 

- هل حان الوقت لتحرك التيار الثالث؟

نعم ولابد من التحرك نحو اعداد انفسنا لمعركة كبيرة جدا تتمثل في ضبط العلاقات المدنية والعسكرية على المستوى الدستوري والتشريعي، وصارت عملية الضبط من الأمور المهمة لصناعة مستقبل هذا الوطن، ومن ثم تفعيلها على الأرض والحقيقة أنه فيما يتعلق بصياغة العلاقات المدنية العسكرية من الواضح جدا أنه سيكون هناك شهداء وستكتب بالدماء.

 

وعلى شباب ثورة يناير الرجوع لثورتهم الأصيلة وإدراك أن ما نشهده الآن هو ثورة مضادة، ولا يمنعك خشية اتهامك انك تتماهى مع الاخوان او اطراف اخرى، المسألة أن تقول الحق وتكسر الخوف.

 

- تركز على صياغة العلاقات المدنية العسكرية، ألا ترى أن ذلك بدأ مع تسليم السلطة للرئيس المنتخب محمد مرسي؟

لابد ان نكتب الصفحة الصحيحة ففي ثورة يناير لم نكتب صفحة العلاقات المدنية العسكرية، وفي الدستور كذلك لم نكتبها وحان الوقت لكتابتها لأنها الصفحة الأولى التي تضمن مستقبل مصر ومستقبل الدولة المدنية وبناء مسار ديمقراطي حقيقي للبلاد.

 

- كيف ترى مستقبل جماعة الإخوان المسلمين في ظل هذا الوضع السياسي؟

الحركات الإسلامية بشكل عام بما فيها جماعة الإخوان، تحتاج الى حركة مراجعة شديدة في الخطاب والقضايا والشخوص التي تتصدر، والنقد الذاتي مع ضرورة وضع رؤية استراتيجية تتعلق بعملهم في المستقبل لكن ما يحدث الآن بأن يتم دعوتهم للمصالحة وهم على المذبح فهذا أمر يساهم في صناعة الكراهية.

 

- هل يتحمل الرئيس مرسي مسئولية تصالح أطراف الدولة العميقة؟

يتحمل قدرا من المسئولية عن التآم الدولة العميقة بهذا الشكل، لا شك انه دخل في عش الدبابير، واستغلت تلك المؤسسات تباطؤ الرئيس مرسي في اتخاذ القرارات، وهذه المؤسسات تواطأت على الرئيس السابق وأقامت تحالفات واسعة ونجحت في تجميع الدولة العميقة لكنها ظهرت الآن على السطح.

 

- هل تنصح الإخوان بفض الاعتصام؟

هناك أمر خطير أن هناك مطالبة بفض الاعتصام، في الوقت ذاته تصدر قرارات ضبط وإحضار ومصادرات للأموال، وكأن الرسالة انتم لن تعودوا لبيوتكم، وفتح السجون بات على مصراعيه، وذلك بعدما انضمت الدولة البوليسية إلى العسكرية.

 

- هل الخلاف مع الإخوان أم مع المشروع الاسلامي؟

الإخوان أضروا من خلال بعض تصرفاتهم بالمشروع الإسلامي، بجانب أنهم أضيروا من جوانب مختلفة بالإضافة إلى الذين يرفضون كلمة إسلام فهناك فئات تبدأ بالهجوم على الاخوان وتنتهي بالهجوم على المشروع الاسلامي، وأحذر من اللعب بالنار في الوطن والثورة والهوية.

 

- هل ترى أن هناك مساسًا بالهوية؟

بالطبع، وهناك تقسيم للشعب على الهوية والاقتتال عليها الآن، وكأننا نستعيد روح المرحلة الناصرية واستلهام (والله سلام يا سلاحي).

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان