رئيس التحرير: عادل صبري 11:45 مساءً | الأربعاء 25 أبريل 2018 م | 09 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بكاء على موائد إفطار الأطفال الأسرى في السجون الإسرائيلية

بكاء على موائد إفطار الأطفال الأسرى في السجون الإسرائيلية

تقارير

طفل فلسطيني

بكاء على موائد إفطار الأطفال الأسرى في السجون الإسرائيلية

الاناضول 23 يوليو 2013 16:51

مع حلول شهر رمضان، يعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى في السجون الإسرائيلية البعد عن أهلهم وأسرهم، بالإضافة إلى افتقادهم للطقوس الرمضانية المعتادة، والتي تغيب عن زنازينهم الضيقة.

وحاولت "الأناضول" أن تسلط الضوء على معاناة الأطفال الأسرى وواقع معيشتهم في رمضان ونقل صورة تقريبية لأوضاعهم داخل السجون، من خلال اتصالات هاتفية مع المسؤولين عنهم من الأسرى داخل السجون.

ورغم أن التعريف العالمي للطفل الذي تعتمده الأمم المتحدة هو أقل من 18 عاما، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلية وضعت تعريفا آخر للطفل.

فقد قررت قيادة الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي اعتبار أن من بلغ من العمر 12 عاما يخرج من دائرة الطفولة التي يُمنع اعتقالها.

وكانت إسرائيل فيما سبق تعتبر ابن الخامسة مسؤولا عن تصرفاته، مما يعرضه للاعتقال المباشر كما حدث في مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية) مؤخرا من اعتقال طفل يبلغ من العمر خمسة أعوام، قبل أن تصدر قرارا بمنع اعتقال أطفال أقل من 12 عاما.

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية حتى نهاية شهر يونيو الماضي 5058 من بينهم 222 طفلا منهم 48 طفلا تحت 16 عاما، بحسب تقديرات وزارة الأسرى الفلسطينية.

واستطاعت الأناضول أن ترصد العيش في أقسام الأطفال بالسجون الإسرائيلية في شهر رمضان ونقل صورة لأوضاعهم.

وقال المشرف على قسم الأشبال في سجن عوفر الإسرائيلي (غربي رام الله بالضفة الغربية) وهو شاب فلسطيني أسير، للأناضول: "في الحديث عن أقسام الأطفال في السجون جرح لا يمكن احتماله، سواء كان ذلك في رمضان أو غير رمضان".

وأضاف "في شهر رمضان المبارك تختلف الصورة، وتختلط المشاعر عند الأطفال الأسرى سواء كان ذلك في حاجتهم للأم والوالد، للأسرة والأهل، للأشقاء والذكريات الجميلة".

وتابع المشرف: "في ليل أول أيام شهر رمضان، بدأ طفل أسير يبلغ من العمر 13عاما في البكاء بالزنزانة، وبدأ من يشاركونه الزنزانة من الأطفال في النداء علي، ولكن أبواب الزنازين كانت مغلقة ولم أستطع الوصول إليه".

وعن كيفية تصرفه في هذا الموقف، قال: "رفعت صوتي حتى يسمعني، سألته: "محمد ما الذي يبكيك، أنت رجل"، فرد قائلا: "ممكن أروح بس اليوم أصوم مع أمي.. والله برجع".

وأضاف المشرف: "وقفت مشدوهًا، وأنا أسمع طلب الطفل، لم أعرف ماذا أفعل له أو كيف أرد عليه، طرق رأسي على بوابة زنزانتي، ثم بدأت الصراخ كمجنون على شرطة الحراسة الإسرائيلية، ولكن دون مجيب".

وعن تفاصيل شهر الصيام في أقسام الأطفال الاسرى قال الأسير المحرر يحيى حسن الذي كان مشرفا على أحد تلك الأقسام خلال أسره: "كان الشهر قاسيا في تفاصيله، في كل يوم تعيش قصصا لا يمكن احتمالها".

وبحسب تصريحات حسن للأناضول فإن "طفل يأتي إليك ليطلب منك طعام رمضان المعتاد في بيته، وآخر يريد أمه، وثالث تراه حزينا يرفض الحديث، يديم الجلوس في عزلة، وعندما يتحدث بعد مجهود يسألك متى سأعود إلى بيتي".

وأوضح أن أكثر اللحظات ألما هي عندما يقترب عيد الفطر ويبدأ الأطفال في الحديث عن فرحة آخر أيام الصوم.

 

وعن أصعب المواقف التي واجهته في عنابر الأطفال الأسرى، قال حسن: "كان هناك طفل من مدينة الخليل يبلغ من العمر 13 عاما، قصير القامة، نحيل الجسد، قمحي اللون، وكان شقيقه أسيرا في قسم آخر يفصله عنه بوابة محكمة، فجأة بدأ الطفل بالصراخ على شقيقه، أخي حكمت، أريد الذهاب إليك".

وعن موقف شرطة الحراسة الإسرائيلية قال حسن: "حاولت الحراسة الإسرائيلية إدخال الجميع إلى الغرف، الطفل مسك في حديد البوابات وهو يبكي، وينادي على شقيقه بصوت طفولي هز مشاعرنا وخنقنا بدموع خفنا إظهارها تجلدا أمام السجان".

وأشار إلى أنه يومها حضر مدير المعتقل وبعد حوار طويل معه رفض طلب الأسرى بأن يجمع الأسير الطفل بشقيقه على مائدة إفطار واحدة.

حسن اعتبر أن "الإفطار كلمة لها مذاق للأطفال الأسرى، هذه الكلمة تأخذ الأطفال إلى ذكريات الموائد في البيوت، تحمل معها كل التفاصيل عبر خيال شاعري جميل، أطفال يرقبون مدفع الإفطار، وولد يتسمر على الشباك ينتظر الأذان، وأم تلاحق نبض عقارب الساعة وهي تحضر طعام الإفطار، وخلف الصورة النشطة تدفق عاطفي يجمع الشمل في فسيفساء من الحب يصعب لي توصيفها".

علاء الخطيب، وهو أحد الأسرى الذين كانوا يشرفون على أقسام الأطفال الأسرى بالسجون الإسرائيلية، روى للأناضول تفاصيل الحياة داخل تلك الأقسام في رمضان، قائلا: "يتواجد ثلاثة من الأسرى الكبار في قسم الأطفال لترتيب موائد الأطفال في غرفهم قبل أذان المغرب، نوزع بعض الأطعمة المتواضعة على الغرف ثم نشرف على توجيه الأطفال في سكبها، نطمئن على ذلك، ثم تبدأ المرحلة الثانية وهي إقناع الصغار منهم بالنزول للطعام".

وعن المواقف التي لا ينساها، قال علاء: "في أحد الأيام رفض طفل تناول الطعام سوى في بيته، وتضامن معه بقية الأطفال في زنزانته، وعلى مدى ثلاث ساعات حاولنا إقناع الطفل المضرب بتناول الطعام، وكان طوال الوقت يسأل: "لماذا يمنعونني من الرجوع إلى بيتي، أنا لم أفعل شيئا، أنا أريد الإفطار مع أسرتي".

"ورغم كونهم أطفالا إلا أنهم أحيانا يتخذون مواقف تجبر إدارة السجون الإسرائيلية على الاستجابة لهم"، بحسب محمد غنام أحد الأسرى الفلسطينيين الذين أشرفوا على أقسام الأشبال بالسجون الإسرائيلية.

وضرب غنام على ذلك مثلا: "فوجئنا في أحد الأيام بالأطفال يطرقون بوابات الزنازين بعنف، ورفضوا التحدث مع مشرف القسم الإسرائيلي، وطلبوا مدير السجن الذي جاء ليستمع إلى طلباتهم".

"كانوا يطالبون بإلغاء قنوات تلفزيونية جنسية أضيفت للقنوات التي سمح للأطفال مشاهدتها من قبل إدارة المعتقل، وعندما رد المدير على طلبهم بأنه سيفحصه هدد الأطفال بتحطيم كافة الشاشات التلفزيونية بالزنازين، فأمر المدير بمعالجة الموقف على الفور"، بحسب غنام.

أما عميد الأسرى المحررين نائل البرغوثي الذي أمضى 35 عامًا في السجون الإسرائيلية، فقال للأناضول: "الكثيرون لا يدركون ما الذي يعنيه، أن يعيش طفل في الثالثة  عشرة أو الرابعة عشرة من عمره، مع مجموعة من أقرانه في غرفة ضيقة، يشربون، ينامون، يواجهون ظلم السجان، ثم في كل لحظة يعيشون ساعة الشوق للأهل والأحبة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان