رئيس التحرير: عادل صبري 03:55 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

"أم محمد".. تنبش نفايات كربلاء بحثاً عن "الرزق"

أم محمد.. تنبش نفايات كربلاء بحثاً عن الرزق

تقارير

"أم محمد" والبحث عن الرزق في القمامة

"أم محمد".. تنبش نفايات كربلاء بحثاً عن "الرزق"

وكالات - الأناضول 07 يونيو 2015 07:42

 

غير مبالية بشمس الصيف الحارقة.. والتي تجاوزت درجتها الأربعين.. تنبش المرأة الثلاثينية النحيلة، أكوام القمامة عند أطراف مدينة كربلاء.. و بأصابع قد برز عظمها من أسفل الجلد بشكل لافت، تتناول بعض القطع من هنا وهناك، لتضعها في أكياس متسخة، بعضها للمعادن وأخرى للبلاستيك.. وعند سؤالها عمن تكون وماذا تفعل هنا.. أجابت بهدوء من اعتاد المعاناة "اسمي أم محمد.. وأبحث عن رزقي ورزق أبنائي"...

 

وتقطع أم محمد إلى جانب عشرات آخرين معظمهم نساء وأطفال مسافة 20 كيلومترا يوميا، للوصول إلى مكب النفايات الرئيسي، حيث الصحراء القاحلة، في جنوب كربلاء (وسط العراق)، ليقضوا النهار بحثاً عن المعادن، مثل الحديد والألمنيوم والنحاس، إضافة إلى البلاستيك والكارتون، لجمعها ووضعها في أكياس، ومن ثم نقلها إلى المدينة لبيعها في سوق الخردة.

 

أم محمد، تقول لمراسل الأناضول وهي لازالت منشغلة بعملها الشاق "أجني يوميا من هذا العمل بين 5 آلاف و15 ألف دينار (نحو 4 إلى 12دولارات) في اليوم الواحد".

 

وتتوقف لحظات لتنظر بأسى إلى النسوة والأطفال المنتشرين حولها يبحثون بين النفايات، قبل أن تقول "لم أجد ما يسد رمق عائلتي سوى هذا العمل المضني، والذي لا يعطينا من المال بقدر ما يأخذ من صحتنا وأعمارنا، نحن وأطفالنا"، مشيرة إلى بعض البقع التي تظهر على أيدي ووجوه بعض النسوة والأطفال، نتيجة إصابتهم بأمراض جلدية جراء العمل في النفايات دون أي أدوات للوقاية الصحية.

 

وتشير أم محمد، التي تغطي وجهها ولا يظهر إلا عيناها، إلى أن السلطات العراقية "لا تدير بالا للفقراء"، قائلة "مسؤولي العراق يطلقون الوعود للمواطنين خلال الانتخابات، وبعدها يختفون، بينما نحن نحترق تحت الشمس ولا نحصل إلا على الجزء اليسير ليسد رمقنا من هذا العمل".

 

تلوح على شفتيها ابتسامة أسى، لافتة إلى أن "المسؤولين وبدلا من أن يزوروا مكب النفايات للاطلاع على الأسباب التي تدفع الناس لنبش النفايات، يقومون بإرسال الشرطة لمطاردتنا، بحجة أننا لا نملك ترخيصا للعمل".

 

وفي الأجواء تنتشر رائحة كريهة تنبعث من أكوام النفايات التي تغطي مساحة واسعة من الصحراء القاحلة، بينما تواصل أم محمد والبقية النبش عن مصدر رزقهم بلا كلل.

 

ومن موقع المكب، تواصل مراسل الأناضول مع رئيسة لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس محافظة كربلاء ليلى المشهداني، للحصول على تعليقها حول أوضاع أم محمد ورفاقها، والمشاريع الحكومية لانتشالهم من الفقر المدقع.

 

استجابت المسئولة الحكومية لدعوة الأناضول وسارعت بالقدوم إلى موقع المكب، وتعهدت بتشكيل لجنة ميدانية مختصة لتسجيل أسماء أم محمد ورفاقها، تمهيدا لإيجاد مصدر رزق آخر يكفل لهم حياة كريمة، بحسب قولها.

 

كما تكفلت المشهداني بـ"معالجة عدد من الأطفال والنساء" هناك، كانوا يشكون من أمراض جلدية.

 

ويوزع العراق رواتب على شرائح محددة من الفقراء وفق قانون الإعانة الاجتماعية، حيث يبدأ سلم الإعانة من 50 ألف دينار (40 دولار تقريبا) للفرد الواحد، وصولا إلى 120 ألف دينار (نحو 100 دولار) للعائلة المكونة من ستة أفراد.

 

ورغم أن هذا المبلغ زهيد ولا يؤمن حاجة الأسرة العراقية، إلا أن معظم الذين التقيناهم في مكب النفايات لا يتقاضون حتى رواتب من شبكة الإعانة الاجتماعية.

 

ويتحدث هؤلاء عما وصفوه بـ"محسوبيات، وفساد يشوب ملف الإعانة الاجتماعية، وأن الكثير ممن يتقاضونها ميسوري الحال بينما يُحرم منها الفقراء".

 

والعراق ثاني أكبر مصدر للبترول في منظمة أوبك، ويحصل منذ سنوات على ما يزيد عن 100 مليار دولار سنويا من بيع النفط.

 

لكن رغم ذلك بقيت مشاريع مكافحة الفقر وتقديم الخدمات العامة خجولة، جراء أعمال العنف المستمرة والفساد المستشري على نطاق واسع في دوائر الدولة.

 

وتقول رئيسة لجنة حقوق الإنسان في المجلس المحلي بكربلاء زهرة مطر لمراسل الأناضول إن "نسبة البطالة وصلت إلى مستويات مرتفعة في محافظة كربلاء، بلغت ما بين 30% و35 % من مجمل السكان".

 

وترجع مطر الأسباب إلى "سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة المحلية والعراق عموما، نتيجة العجز في الميزانية العام الحالي، جراء انخفاض أسعار النفط والنفقات المتزايدة للحرب التي تخوضها بغداد ضد تنظيم داعش".

 

وتشير المسؤولة العراقية إلى أن "أغلب العمال الذين يعملون بأجر يومي في الدوائر الحكومية لم يستلموا رواتبهم منذ أكثر من خمسة أشهر، وهم فعليا عاطلون عن العمل".

 

وتلفت مطر إلى "ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لتقليل نسبة البطالة، من خلال تشجيع مشاريع القطاع الخاص، وإعطاء قروض بدون فوائد لإعانة السكان على افتتاح مشاريع صغيرة".

 

كما تنوه إلى "ضرورة قطع الطريق أمام دخول العمالة الأجنبية إلى البلاد"، مبينة أن "الكثير من العمالة تدخل إلى العراق من دول شرق آسيا، وهو ما أثر سلبا على الأيدي العاملة المحلية".

 

وتؤكد المسؤولة العراقية على "ضرورة الاعتماد على الأيدي العاملة العراقية في المشاريع الاستراتيجية بالبلاد، ولا سيما النفط، لتحسين ظروف العراقيين، بدلا من استقدام العمالة الأجنبية".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان