رئيس التحرير: عادل صبري 09:33 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالصور.. أهالي مدن القناة: التهجير القسري كان أبشع من رصاص العدو

بالصور.. أهالي مدن القناة: التهجير القسري كان أبشع من رصاص العدو

تقارير

نكسة 67 - التهجير القسري

إبان نكسة 67

بالصور.. أهالي مدن القناة: التهجير القسري كان أبشع من رصاص العدو

ولاء وحيد - نهال عبدالرءوف 06 يونيو 2015 13:08

قصف الطيران، ورائحة البارود وصوت الانفجارات، مشاهد لا تزال عالقة في أذهان أهالي مدن القناة، ممن كانوا شهودًا على نكسة 67، تلك المشاهد التي لم يُقدر لها الدخول في دائرة النسيان، فرغم مرور 48 عامًا على لحظات الانكسار والذكريات الأليمة، إلا أنها ظلت محفورة ذاكرة الأهالي.


"طائرات العدو أمطرت مدن القناة بوابل من القنابل والصواريخ، حينها عمد الأهالي إلى طلاء نوافذ البيوت باللون الأزرق لطمس معالمها وحمايتها من الغارات الجوية للعدو، وفقا لتعليمات الحكومة وقتها"... ذكريات من الحزن والألم، ظلت محفورة في عقول "أطفال النكسة" الذين صاروا أجدادًا اليوم.

 



أهالي مدن القناة "السويس والإسماعيلية وبورسعيد" لهم باع طويل تاريخ مديد في التهجير المؤقت، والتي كانت الحروب سببًا رئيسيًا له.



جاءت أولى لحظات التهجير، أثناء المقاومة الشعبية ضد العدوان الثلاثي 1956، حينما ضرب مدن السويس وبورسعيد من الجو والبحر، ما أسفر عن تهجير الشيوخ والأطفال والنساء، تاركين الشباب للدفاع أوطانهم، وانتهى الأمر بعودتهم مرة أخرى في مارس عام 57.

 


لكن نكسة 76 شهدت أوسع عمليات التهجير، في تاريخ مدن القناة الباسلة، حيث قدرت أعداد المهاجرين قسريًا بنحو مليون مهاجر، في الفترة ما بين عام 67 وحتى حرب أكتوبر عام 73.




 

"كنا لا نملك سوى الاختباء بين جذعي شجرة" هكذا عبّر عزب العرب سرور مهندس زراعي 57 عامًا من الإسماعيلية" عن ذكريات النكسة الأليمة، معلقًا: "كان وقتها عمري لم يتجاوز التاسعة ولكنني لا زلت أتذكر تفاصيل هذه الأيام دون أن أنسى منها شيئًا.



وأضاف "اتذكر صوت الطائرات التي كانت تمطر الإسماعيلية بالبارود ليلا ونهارًا .. صوت سيارات الإسعاف التي كانت لا تتوقف لا يزال عالقا في أذني، كان دائما ما يفزعني، وأتذكر عددًا من الجنود المصريين العائدين من سيناء وهم مصابون وينزفون ..".



 ويروي "سرور": أكثر موقف كان عالقا في ذهني ولا يزال مشهده حاضرًا كان عقب النكسة بعدة أيام حيث خرجت أمي للشارع لشراء بعض الخضار وأثناء قيامها بالشراء أغار الطيران الإسرائيلي على المنطقة، وهرعت أنا وأشقائي داخل المنزل، ونحن نصرخ هلعا خوفا على أمنا، ولا ندري أنخرج للشارع لنطمئن عليها أم ننتظر داخل المنزل لنحتمي من قصف الطيران وفور انتهاء القصف خرجنا للشارع نبكي ونصرخ وكان مشهدًا لا ينسى، الكل خرج من منزله ليطمئن على ذويه. وكان هناك مصابين وشهداء سقطوا في الشارع كان منهم بائع الطماطم وحماره..



واستطرد: "وقتها قرر والدي أن نهاجر لأهلنا في القليوبية، ولكن أمي رفضت أن تترك منزلنا وقالت له "مش هنمشي من هنا ونسيب لليهود البلد "، لكن ذلك كان اكثر مرارة من رصاص العدو.
 




وقالت الحاجة سامية سعد 63 عامًا موجهة بالتربية والتعليم على المعاش ومن أهالي الإسماعيلية" يوم أن صدر قرار بالتهجير الإجباري كنت في الخامسة عشر من عمري، أتذكر يومها بكاءي على فراقي لمدينتي وأصدقائي وجيراني .



وأضافت: كان تنفيذ القرار صعب للغاية يومها، حزّمت أمي الأمتعة، وقررت أن نرحل إلى بلدة أمها في ميت غمر – بالدقهلية، ودعت يومها زميلتي منى بالدموع، وأنا أعدها أنني سأرسل إليها بالخطابات،  وأن موعدنا قريبا في مدرستنا لكن اللقاء طال وما التقينا إلا بعد 10 سنوات من التهجير، وبعدها التحقت بالجامعة في القاهرة ولم أعود للإسماعيلية إلا عام 1977،  بعد ان انتهيت من دراستي الجامعية، وقابلت صديقة عمري.



وأوضحت "سامية" أن قرار التهجير كان تدريجيًا بدأ بتنبيهات للأهالي بدهان زجاج المنازل باللون الأزرق حتى لا يكون هدف للطيران الإسرائيلي، وجاءت بعدها تعليمات لساكني الأدوار العليا بالانتقال لأدوار أرضية وكان وقت الغارة جميع الجيران ينزلون ليمكثوا معنا في شقتنا بالطابق الأرضي خوفًا من الاستهداف، وبعدها صدرت تعليمات بتهجير الأطفال والنساء ثم قرار التهجير الإجباري لجميع الأهالي عدا العاملين في الأماكن الحيوية مثل هيئة قناة السويس والكهرباء ومرفق المياه والسنترال وغيرها .



 

وروى الدكتور محمد عماد (دكتوراه في الآثار الإسلامية) ومن أهالي الاسماعيلية أنه يوم 5 يونيو عام 1967  قد بدأ بشكل معتاد والناس توجهت لعملها ولم يكن هناك أى شيء غير طبيعي، وأتذكر أن والدى اصطحب والدتي للكشف على عينها لدى طبيب يوغسلافى، قد تعاقدت معه هيئة قناة السويس، وفوجئنا في حوالى الساعة 12 بصوت طائرات رأيتها تحلق على ارتفاع منخفض جدًا وقريب من سقف العمارات وكانت شكلها ولونها غريب، وسمعت بعدها صوت صافرات الإنذار تعلن عن قدوم غارة جوية، وسمعنا صوت انفجارات، ورأينا دماء الشهداء تنزف بالشوارع.


 

وأردف: "اتذكر أن الأحوال اضطربت والناس غادرت أعمالها، وعاد والدي بعد أن ألغى الطبيب الكشف واعتذر لمرضاه، فقرر والدى وقتها بمغادرة المنزل خاصة، وأننا كنا نسكن بالطابق الثالث خوفا علينا من استهداف الطائرات للأدوار المرتفعة، وذهبنا لنقيم مع عمى والذى كان يسكن بالدور الأول بإحدى العمارات التى كانت تقع بجوارنا، وحتى صباح يوم 9 يونيو، عرفنا خبر انسحاب قواتنا وبدأ صوت الانفجارات يقترب من مدينة الإسماعيلية، فانتقلنا جميعا إلى منزل جدى وغادرنا جميعا إلى محافظة الشرقية.





 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان