رئيس التحرير: عادل صبري 05:18 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو | شبرابلولة.. حكاية قرية برائحة الياسمين

بالفيديو | شبرابلولة.. حكاية قرية برائحة الياسمين

تقارير

داخل مصنع صاعة العطور

نتتج نصف العطور في مصر

بالفيديو | شبرابلولة.. حكاية قرية برائحة الياسمين

هبة الله أسامه 05 يونيو 2015 14:17


"ياسمين..قرنفل.. ريحان.. بنفسج.. لارينج.. يوسفي"..

تلك الزهور هي "البطل" في حكاية قرية "شبرابلولة" التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، والتي تعتبر  القرية الأولى في مصر من حيث زراعة الياسمين.

 

تنتج شبرابلولة نصف إنتاج الجمهورية من العطور، وتصدرها إلى دول أوروبا، خاصة فرنسا وأمريكا، ورغم ذلك لازالت القرية الغرباوية خارج دائرة الضوء الإعلامي في مصر.


 


تجولت "كاميرا مصر العربية" بين حقول الياسمين لتبدأ رحلتها مع صناعة العطور من بداية وجود الزهور بالأرض وحتى تشكل المنتج النهائي، وهو إما عجينة الياسمين، المطلوبة في فرنسا وأمريكا خصوصا، أو الزيوت المستخلصة من الزهور التي تستخدم في صناعة العطور.

 


 

وتعود مهنة صناعة العطور بالقرية، بحسب أشرف الشبراوي (صاحب أحد مصانع إنتاجها) إلى بداية الخمسينات عندما أنشأت "سيسل كحيل" أول مصنع لإنتاج العطور من زهرة الياسمين والتي تشتهر بها القرية بشكل خاص ومصر بشكل عام، حيث المناخ الأنسب بين دول العالم لزراعتها.

 

 إنتاج العالم كله من عجينة الياسمين، بحسب الشبراوي، يقدر بنحو 14 طنا، نصفها تقريبا في مصر التي تضم 4 مصانع لإنتاج العطور من الزهور بدون كيماويات، بينها مصنعين في "شبرابلولة" ومصنع واحد في مدينة بنها، وآخر فى مدينة السادات.

 

ولفت شبراوي إلى أن الدول المنافسة لمصر فى هذا المجال هي: الهند وتونس والمغرب، مشيرا إلى أن مصر في المقدمة من حيث جودة المنتج، ولذلك فسعر المنتج المصري أغلى من نظيره الهندي بنحو 500 دولار.

 


 
هذه الجودة ذات الصيت العالمي باتت عرضة للانحدار  بسبب خلط بعض الفلاحين المياه بالياسمين لمضاعفة أوزان التوريد لأصحاب المصانع.

 

ويؤكد الشبراوي أن خلط الياسمين بالمياه يقلل من جودة المنتج المصنع وبالتالي يتم رفضه من قبل الدول المستوردة، والتي تقوم بأخذ عينة من المنتج وتحليله كيميائيا قبل استيراده للتأكد من خلوه من أية كيماويات ونقائه وجودته بنسبة 100%

 


 
 
وعن الزهور المستخدمة في الصناعة، يشير الشبراوي إلى الياسمين، والتي ينتج منه نوعين، الأول عجينة الياسمين وزيت الأبسليوت، وهو ما تتميز به مصر عن الدول الأخرى، ويبدأ الموسم الخاص به من 1 يونيو وحتى 30 ديسمبر، ويتم جمعه في الليل وحتى بزوغ الفجر لأنه لا يمكن جمعه بعد شروق الشمس، ويظل في الأرض مدة 20 عاما.

 

يليه زهرة القرنفل والتي يستخرج منها عجينة أخرى يبدأ موسمها من 15 مايو وحتى 30 يونيو ويتم جمعها خلال ساعات النهار، وتظل في الأرض لمدة سنة واحدة.

 

أما زهرة البنفسج فيستخرج منها عجينة يبدأ موسمها من 1 يونيو حتى 30 ديسمبر وتظل في الأرض لمدة 4 سنوات، وكذلك الحال فى العطر ولبلوب اليوسفي، والتي يستخرج منها زيوت بجانب الريحان والذى له طبيعة خاصة في زراعته، حيث لابد من زراعته بين أعواد الذرة لتحميه من أشعة الشمس.

 


 
وإلى جانب هذه الزهور، تأتي ثمرة اللارنج التي يقوم صاحب مصنع العطور بزراعته لاستخلاص أغلى أنواع الزيوت من زهرته، والتي يتم الطلب بكثرة في فرنسا وأمريكا لجودتها العالية.

 

 موسم حصاد اللارنج شهر واحد فقط في العام، يبدأ من 1 مارس وينتهي في 1 أبريل وتظل أشجاره في الأرض لمدة 20 عاما، ويفضل صاحب المصنع زراعته بنفسه خوفا من قيام المزارعين بخلط أزهاره بأزهار البرتقال لكونه شبيها به، وهو ما يفسد عملية استخلاص الزيت.

 



وعن مراحل الصناعة، يقول الشبراوي إنها تنقسم إلى جزئين، الأول هو استخراج العجينة من الياسمين والقرنفل والبنفسج، وغيرها من الزهور، والثانية مرحلة التقطير، وهي خاصة بالزهور التي يتم استخلاص الزويت العطرية منها.

 

 وفي هذه المرحلة، يتم استلام الأزهار من الفلاحين ووزنها، لتدخل على أوان نحاسيه يوجه إليها غاز الهيكسان الذي يعمل على فصل الزهرة عن الزيت بمساعدة البخار الذي يضخ عليه أيضا، ثم يتم تحويلها إلى جهازين آخريين يعملان على استخلاص الزيت الناتج وفصله تماما عن الهيكسان.

 


 
ويستكمل الشبراوي الحديث قائلا: "بعد ذلك يدخل الزيت الناتج على جهاز آخر مرفق به ورقة ترشيح للتأكد من تصفية الناتج من أية شوائب، ومنها يتم تحويل الزيت إلى المعمل الذي يقوم بتحويله لعجينة خلال ساعة، وبهذا يكون لدينا عجينة الياسمين وزيت الأبسليوت الخاص بها".

 

ويتابع: "في المرحلة قبل النهائية يدخل المنتج المعمل الكيميائي والملحق بالمعمل الكروموتجرافي والذي يتم فيه تحليل العجينة والزيت الناتج للتأكد من خلوه من عنصر الهيكسان وأية كيماويات أخرى وكذلك جودته بنسبة 100% ليكون جاهزا لإرسال عينه منه للدولة المستوردة والتي تقوم بإعادة هذا التحليل فإن كان مطابقا لنتيجة المصنع المصري تتم الاتفاقية وتصدر الكميات المطلوبة".

 



لكن صناعة العطور تواجه العديد من المشكلات في مصر، بحسب الشبراوي، منها غش بعض الفلاحين لناتج الياسمين وخلطه بالمياه، وهو ما يقلل من المنتج النهائي، وهو ما تسبب العام الماضي في دخول الهند لتنافس مصر على المقعد الأول في هذه الصناعة.

 

أزمة أخرى تواجهها صناعة العطور تتمثل في ندرة الأيدي العاملة في جمع وزراعة الزهور العطرية لاحتياجها لخبرة ودقة في التعامل معها.

 

وفي هذا السياق، يشير الشبراوي إلى أن عامل قرية شبرابلولة والقرى المجاورة ينتج  نحو 5 كيلوجراما في اليوم الواحد، في حين ينتج العامل الجديد من قرى أخرى كيلو جرام واحد.

 


 


كما أن عدم وجود اتحاد بين المصانع المنتجة للعطور في مصر يفاقم مشكلاتها، حيث تشتعل حرب المنافسة، ما دفع الشبراوي للمطالبة بتشكيل نقابة أو رابطة تعمل لحل مشكلات الصناعة على الأرض.

 

 

 الشبراوي أكد، في المقابل، على أن ما يتردد عن إصابة أهالي القرية بأمراض الربو والحساسية المزمنة بسبب صناعة العطور هو أمر عار تماما من الصحة، مشيرا إلى أن المصانع المصرية لاتستخدم أية كيماويات ضارة بصحة الإنسان.

 

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان