رئيس التحرير: عادل صبري 07:41 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في سيناء وحدها يعذب الموتى قبل دخول المقابر

في سيناء وحدها يعذب الموتى قبل دخول المقابر

تقارير

بيوت دمرتها القذائف بسيناء

في سيناء وحدها يعذب الموتى قبل دخول المقابر

إياد الشريف 02 يونيو 2015 18:43

شهر واحد كان الفاصل الزمني لطوفان الحزن الذي اجتاح منزل المواطن "عبد الله حسين الأرميلي " أحد أبناء قبيلة الإرميلات برفح، إثر مقتل اثنين من أبناءه أحمد وإيمان، الأول برصاص الجيش، قبل شهر، والثانية بسقوط قذيفة مدفعية على منزلها قبل عدة أيام.

يقول المواطن "عبد الله الرميلي "،46 سنة، من مدينة رفح لـ" مصر العربية ": "خرج ابني أحمد، 23 سنة، حاصل على بكالوريوس تجارة، من المنزل عصر يوم 25 أبريل بقرية المطلة برفح، للقاء أصدقائه بمدينة الشيخ زويد، وخلال جلوسه معه في حوالي الساعة 6 مساء أطلقت قوات الجيش المتمركزة فوق عمارة الضرائب النار باتجاه ابني، وإصابه أحد قناصة الجيش بطلق ناري في الرأس".

ويضيف الأب المكلوم حديثه، قائلَاً : "ظل ابني ينزف، ولما حاول أحد أصدقاءه الاقتراب منه لإنقاذه، أطلقت قوات الجيش النار عليه، وعقب نصف ساعة من الاتصالات على معسكر الزهور بالشيخ زويد، تم الحصول على إذن بنقله إلى مستشفى الشيخ زويد، إلا أن القوات رفضت وصول سيارة الإسعاف لموقع الحادث، وتم نقله بسيارة ربع نقل للمستشفى، ومع ذلك أطلقت القوات المتواجدة فوق المستشفى النار على السيارة عدة مرات وعطلت وصولها المستشفى، حتى لفظ ابني أنفاسه الأخيرة قبل وصوله للمستشفى الشيخ زويد".

وبدموع القهر والفقد تسائل عبد الله حسين الرميلي: "لا أدري بأي ذنب قتلوا ابني وهو في ريعان شبابه، وقبل خطبته بأسبوع واحد فقط، رغم أنه كان أعزل ويجلس مع أصدقائه وقبل سريان حظر التجوال بساعة، وللاجابه على هذا السؤال ذهبت إلى الجنود وسألتهم " ليشق قتلتوا ابني أحمد، فأخذوا يضحكون علي، وقال لي أحدهم : كنا بنتسلى يا حج وغور من هنا أجسن نكومك مكانك، فقلت لهم حسبي الله ونعم الوكيل ومشيت لحال سبيلي".

ولم يكد الأب يتغلب على الحزن الدفين بقلبه على رحيل زهرة أبنائه، حتى تجرع المرارة  من جديد بمقتل ابنته " إيمان عبد الله الرميلي"، 24 سنة، إثر سقوط قذيفة مدفعية، يوم 25 مايو، على منزلها الكائن بقرية المطلة جنوب مدينة رفج، أطلقنها قوات كمين الوفاق برفح على المنزل فحولته إلى حطام، وأسفرت القذيفة عن مقتل" إيمان "وإصابة طفلتها الوحيدة " خلود " ، 5 سنوات ، بشظايا وحروق بكافة أنحاء الجسم.

وتابع الأب بعد أن توقف ليجفف دموعه :"بعد أن سقطت القذيفة على منزل ابنته ظل زوجها ينادي على القوات بكمين الوفاق :" حرام عليكوا زوجتي وبنتي بيموتوا واستعطفهم أن يقوموا بإرسال الإسعاف لنقل زوجته لكنهم لم يعيروه أي اهتمام، وتم نقلها بسيارة نصف نقل لمستشفى الشيخ زويد لكنها فارقت الحياة قبل أن تصله.

وأشار إلى عدد من نساء القرية ذهبن في اليوم الثاني للحادث لكمين الوفاق وقلن للضابط المتواجد هناك " ايش ذنب الأطفال الصغيرة أن تيتموهن" فرد الضابط أنه رأى كشاف موبايل داخل المنزل" علماً بأن الكهرباء مقطوعة بهذه المنطقة !! وهو ما دعاه لضربه بالمدفعية، كما قال لهن: "ممنوع أي حد يتواجد في الناحية الشرقية من الطريق الدولي ومن نراه سوف نطلق النار عليه".

ويعود الأب ليتسائل : " طيب يقولوا لنا وين نروح وايش ذنبنا إن بيوتنا تقع عالناحية الشرقية من الطريق الدولي من قبل ما يشقوا الطريق واحنا ساكنين هنا".

وتتواصل فصول المأساة بعد وقوع الحادث الثاني ومقتل الإبنة الثانية للمواطن"عبد الله حسين الرميلي"، كما يقول :"معاناتنا تواصلت، مرة ثانية في مستشفى الشيخ زويد، بعد أن حاولنا إيجاد مكان لوضع جثمان ابنتي فيه بعد أن تفاجئنا بعطل ثلاجة المستشفى وفشلنا في إقناع سيارات الإسعاف في الرأفة بحالتنا ونقلها لثلاجة مستشفى العريش.

ونظراً للحظر المفروض على المنطقة تعذر أيضاً استخراج تصريح بدفن الجثة في يوم الوفاة، وما كان علينا إلا البحث عن طريقة لإصلاح ثلاجة المستشفى المعطلة حفاظاً على جثمان ابنتي، إلا أن مدير المستشفى أخبرني أن الشركة المسئولة عن الصيانة رفضت الحضور من العريش لإصلاحها.

ويواصل" لما قفلت الدنيا قدامي أبوابها ، اضطربت لإحضار عامل اصلاح الثلاجات المتواجد في المنطقة كي يحاول بما لديه من جهد في إصلاح ثلاجة المستشفى المعطلة وتمكن من تحسين نسبة البرودة بالثلاجة بعد فوات نحو 24 ساعة من الوفاة".

 وبعد عناء طويل استمر 3 أيام تمكن الأهل من الحصول على تصريح بدفن ابنتهم بعد التوقيع على إقرار بأن القذيفة مجهولة ، وعند محاولتهم الخروج بالجثمان رفض معسكر الزهور بالشيخ زويد خروج الجنازة قبل العصر بحجة عدم اكتمال أوراق الدفن، لكن بعد تدخل وسطاء تم السماح لهم بدفنها والانصراف سريعا.

وقد روى شهود عيان من أقرباء المتوفاة أن الجثمان ظل ينزف دما حتى دخولها القبر بعد مرور أكثر من 72 ساعة على وفاتها .

رحلت الأم الشابة بعد رحلة عذاب فوق الأرض استمرت 3 أيام، ووري جثمانه تحت الأرض دون مشيعين بأمر الجيش الذي رفض وصول الناس إلى المقابر لتشييع جثمانها .

بينما تزال ابنتها الصغيرة خلود، 5 سنوات، ترقد على سرير الشفاء بمستشفى العريش العام مصابة بشظايا وحروق بظهرها وأرجلها ورقبتها ولا تعلم أنها سوف تعود للبيت دون أن تجد أمها فيه ودون أن تراها مرة أخرى وللأبد.

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان