رئيس التحرير: عادل صبري 09:55 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في الصعيد "زواج السنه"..الفتاه تساوي إيصال أمانة

 في الصعيد زواج السنه..الفتاه تساوي إيصال أمانة

تقارير

زواج السنه فى الصعيد

في الصعيد "زواج السنه"..الفتاه تساوي إيصال أمانة

وليد القناوى 31 مايو 2015 17:34

تجددت في الآونة الأخيرة في محافظات الصعيد عامة، وفى محافظة قنا ظاهرة "زواج السنة" وهي الزيجات التي تتم بدون توثيق على يد مأذون أو بدونه، وتكون عن طريق كتابة ورقة وبحضور الشهود، ولكن لا تدرج في مكاتب الشهر العقاري حتى تتم الفتاه السن القانوني والذى يصل الـ 18 عاماً .

"مصر العربية "رصدت عودة تلك الظاهرة في قرى محافظة قنا، والتي وصفها مهتمون بقضايا المرأة " زواج السنة للفتاة يجعلها كسلعة تباع وتشترى " .

روايات سيدات تزوجن بالسنة 

قالت " مني .ع. أ " ، والتى تعمل في محل تزين العرائس" كوافير" بقرية أولاد عمرو التابعة لمركز قنا، وتزوجت قبل أن تتم 16 عاماً من موظف بالقرية، وأنجبت منه طفلة لكنه طلقها بسبب مشاكل وخلافات متعددة وأخذت منه الطفلة .

وأوضحت منى" تركت له المنزل لأنني لا أمتلك أي أوراق رسمية علي الزواج سوى الورقة وهو يحاول حالياً أن يأخذ ابنتي مني بحجة أنني أعمل طوال اليوم خارج المنزل، واتركها لوالدتي متهماُ جدتها بتعذيبها، وتقدم بالعديد من البلاغات التي تشير لذلك، وكان السبب في هذا الزواج هو والدي رحمه الله خوفاً علي من أن أظل بلا زواج وهو لا يعلم ما تحمله لي الأقدار .

وأضافت نعمة منصور، مقيمة مركز أبوتشت، زوجت ابنتي الصغيرة والكبيرة بالسنة، الأولي توفي زوجها ولم تستطيع الحصول علي أي ميراث من عائلة زوجها بسبب أنها لا تمتلك أي أوراق رسمية بالزواج ولديها طفلين، وهي الآن تعيش معي بحجرة مبنية من الطوب اللبن، وليس بها سقف يحمينا، والثانية سوف اعقد لها بالسنة خلال الفترة المقبلة وليس لدي سبيل في ذلك فالظروف المعيشية هي من تجبرنا علي هذا الأمر .

حالة أخرى مشابه ترويها  منى .م . م ،" تزوجت بالسنة في مركز دشنا ، كنت في السابعة عشر من عمرى ، ففى إحدى الليالى فوجئت بأبى يدخل علينا الدار، ومعه  رجل ثري في الأربعين من عمره، يقول لى " ده عريسك ألف مبروك .. هيعيشك أحسن عيشة " ، مضيفة " اتصدمت لاني هاجوز واحد شوفته مره واحدى فى حياتي لكن عادتنا وتقاليدنا تخلينا نقول موافقين من غير ان نقول رأينا " .

وأكدت أن والدها زوجها لهذا الثرى مقابل حفنة أموال، لأن حالتهم المادية كانت معدمة، قائلة " حسيت ساعتها كأني بيعة وشروة وبعد الزواج بعشرة أيام بدأ زوجي يضربني ويهينني، وعشت في هذا الحال 4 سنوات، وبعدها لم أجد حلا سوى أنني تنازلت له عن كل حقوقي لكي يوافق على طلاقي .

مواطن يبلغ عن عمه .. وسيدة تبلغ عن زوجها

وفي واقعة غريبة وسط تلك العادات والتقاليد قام أحد أبناء العمومة بأحد قرى الجنوب بمحافظة قنا،  بابلاغ أجهزة الأمن على عمه لانه زوج ابنته من شخص آخر، وكان هو يحاول الزواج منها، ولكن عمه رفض فما كان منه إلا أنه اتصل بخط نجدة الطفل، وألقى القبض عليه من قبل الأمن، وتم وقف الزواج وعندما علم عمه بأن من أبلغ عنه هو ابن أخيه وقعت مشكلات ماتزال قائمة بينهم بسبب هذا الأمر .

وفى واقعة أخرى  أبلغت إحدى السيدات بقرية في مركز قوص عن زوجها لقيامه بتسريب ابنتها من المرحلة الإعدادية،  وقيامه بتزويجها عن طريق زواج السنة، ونجح خط نجدة الطفل في وقف هذا الزواج وعادت الطفلة إلي المدرسة مرة أخرى.

إيقاف مأذون بقنا بسبب قيامه بزواج السنة

كما تم إيقاف مأذون بأحد مراكز محافظة قنا لقيامه بعقد زواج السنة لفتاه قبل أن تبلغ من العمر 16 عاماً ، وقيام أهالي القرية بالابلاغ عن الواقعة، وتم إحالة الأمر إلى النيابة وإيقاف المأذون عن العمل لحين الانتهاء من التحقيقات، وهذه الواقعة تعد الأولي من نوعها خاصة أن الكثيرين ممن يعمل في مهنة المأذون يرفضون عقد زواج السنة خوفاً من المسألة القانونية .

15 ألف جمعية سلفية تسهم بتفشي ظاهرة زواج السنة بالصعيد

وكشف تقرير سابق  منظمة العدل والتنمية لحقوق الإنسان بقنا، أن ما لا يقل عن 15 ألف جمعية أهلية تابعة للسلفيين تساهم بشكل خطر في تفشي ظاهرة الزواج المبكر وزواج السنة غير الموثق.

وتجرم تنظيم الأسرة، خاصة في محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية  "انتهاك حقوق المرأة المصرية".

وأكدت المنظمة أن هذا العدد الضخم من الجمعيات الخيرية الإسلامية يسلط "سمومه الإجتماعية" بين تجمعات البدو والغجر، وهذا النوع من الزواج غير رسمي ويتم من سن 15 عاماً إلى 17 عاماً، وبعيدا عن المأذون الشرعي ووزارة العدل ،ويحرم القانون المصري زواج الفتاة قبل سن 18 عاماً.

وأضافت المنظمة في تقريرها أن أهل العروس يأخذون شيكات من العريس إلى حين يتم توثيق العقد بعد وصول الفتاة السن الرسمية في العرف الفقهي الذي تروج له تلك الجمعيات وبعد وصول الفتاة للسن القانونية يتم إشهار الزواج بالمحكمة.

وتبين أن تفشي ظاهرة الزواج المبكر داخل القرى والنجوع ناتج عن انتشار الأمية وتسرب الفتيات من التعليم حيث تصل نسبة "زواج السنة" داخل الصعيد والمحافظات الحدودية إلى نحو 30% رغم القوانين المصرية التي تحظره بشكل قاطع.

ودعت المنظمة الحقوقية وزارة الصحة المصرية إلى وضع برامج فعلية لمواجهة ظاهرة انتشار الزواج المبكر في قرى الصعيد والأرياف بالمحافظات النائية ،كما حثتها على نشر الوعي الصحي بعد فشل برامج وزارة الصحة المصرية في الحد من الزيادة السكانية أو إنجاح برامج تنظيم الأسرة.

كما دعت المنظمة الدول الأوربية للإشراف على برامج تنظيم الأسرة بالصعيد المصري ما دامت قدرات الدولة المصرية لا تكفي للتصدي لدور الإسلاميين في محاربة البرامج الحكومية للحد من الظاهرة الإجتماعية الخطيرة.

ارتفاع نسبة زواج السنة في القري يصل إلي 30%

وقال عادل غزالي، استشاري الأمم المتحدة والمتخصص في شئون المرأة بمحافظة قنا، بأنهم أعدوا مجموعة من الأبحاث علي تلك الظاهرة، واتضح أن نسبة 30% من حالات الزواج بمحافظة قنا وخاصة القرى تكون بين سن 15 إلي 16 سنة، وبالطبع لا يتم عقد زواج بل يتم كتابة ورقة، لافتا إلى أن أنجبت المرأة أو الطفلة إن صح القول لا يتم كتابة الأطفال لحين إعلان وإشهار الزواج عن طريق المحكمة وهناك عدد من الحالات أحيانا يحدث بينهم خلافات ولايعترف بالأطفال.

خط نجدة الطفل هو الحل

وأضاف الغزالي  لــ " مصر العربية " أننا نلجأ إلي خط نجدة الطفل لوقف هذا النزيف المستمر لحقوق المرأة خاصة أننا رصدنا تلك الحالات من خلال أبحاثنا في العنف المستخدم ضد المرأة، مشيراً إلي أننا أبلغنا عن حالة ذات مره وتم وقف الزواج مباشرة عن طريق تدخل الجهات المختصة .

تلاعب مكاتب الصحة بقنا

 وتقول الدكتورة حنان مصطفي "صيدلانية" إنها تشاهد الكثير من الشهادات التي يتم استخراجها للفتيات بدون أوراق رسمية، مطالبة وكيل وزارة الصحة بمتابعة ميدانية لمكاتب الصحة التى تقوم بتزوير تلك الأوراق الرسمية، وتوقيع أقصي عقوبة علي مرتكبيها حتي يكونوا عبرة لغيرهم ممن يحاولون التلاعب والتزوير ولوقف تلك الظاهرة الغير أخلاقية التي عادت لتتفشي من جديد في المجتمع القنائي بشكل سئ خاصة في أعقاب ثورة يناير لعدم اهتمام المسئولين آنذاك بأي شيء، مشيرة إلى أنه لا توجد إحصائية تفيد بعدد المتزوجات بالسنة في المحافظة .

من جانبها قالت السفيرة منى عمر، الأمين العام السابق للمجلس القومي لحقوق المرأة، إن ما يعرف بـ "زواج السنة" يعد جريمة، لأن الفتاه القاصر جاهلة بحقوقها الزوجية والقانونية، ويتم إجبارها على الزواج من قبل والديها، موضحة أنه غير معترف به قانوناً.

وأوضحت أنه في حالة نشوب نزاع قضائي بين الزوجة والزوج، يكون من الصعب على الزوجة إثبات علاقة الزواج لدي المحكمة، لأنها في نظر القانون قاصر، لذا يكون والدها أو وليها هو المنوط به رفع الدعوى ضد الزوج.

وتضيف الأمين العام السابق للمجلس القومي للمرأة،أنه لا توجد مادة في قانون الأحوال الشخصية تجرم تصرف الوالد في تزويج ابنته القاصر، ولكي تحمي الفتاة نفسها من هذا الزواج، يتوجب عليها اختصام والدها لدى المحكمة، مشيرة إلى أنه من المعروف أن وراء انتشار مثل تلك الظاهرات في الصعيد هو التمسك ببعض العادات والتقاليد الغريبة وأهمها ركيزة تقول التخلص من الفتاة أو البنت لأنها تمثل عبء على أسرها.

 

اقرأ أيضاً :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان