رئيس التحرير: عادل صبري 03:00 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو| الأقزام في مصر.. آلهة ومهمشون

بالفيديو| الأقزام في مصر.. آلهة ومهمشون

تقارير

اﻷقزام في الماضي والحاضر

بالفيديو| الأقزام في مصر.. آلهة ومهمشون

هادير أشرف 29 مايو 2015 13:13

"وكان الأقزام يعتلون المناصب ويقومون بأعمال دقيقة ويتزوجون من الأميرات"، لا يُؤرخ هذا النص لأزهى عصور التقدم أو الدول الحديثة التي تحترم مواطنيها واختلافاتهم أو تساوي بين جميع مواطنيها دون النظر إلى احتياجاتهم الخاصة التي خلقوا عليهم دون ذنب لهم فيها، وإنما يؤرخ لواقع مصر القديمة في زمن الفراعة، ليكشف عن المفارقة المذهلة، أن الأقزام بعد 7 آلاف عام لم يعودوا يحصلون على تلك الحقوق التي أعطاها إياهم الفراعنة، وإنما أصبحوا يعانون من التهميش والعزلة عن المجتمع.

كان المصريون القدماء منذ أقدم عهودهم كانوا يعاملون الأقزام باحترام شديد، بل أن بعضهم تقلد وظائف عليا في الدولة، وكان القزم «سنب» وزيرًا في الأسرة الخامسة من تاريخ الفراعنة، التي حكمت مصر حتى آخر حكامها كليوباترا السابعة المتحدرة من السلالة البطلمية، وقد شاركوا في جميع مناحي الحياة بمصر الفرعونية، ولم يكن ينظر إليهم على أنهم مصابون بإعاقة أو على أنهم مختلفون في الشكل الطبيعي عن عموم المصريين.
 

الوزير "سنب" واﻹله "بس"
 

كان المصريون القدماء منذ أقدم عهودهم يعاملون الأقزام باحترام شديد، بل أن بعضهم تقلد وظائف عليا في الدولة.


ويتواجد الاقزام في تاريخ مصر القديمة على رسومات المعابد منذ عصر البداري أي ما قبل التاريخ، وعلى رأسهم لوحة القزم «سنب» الذي تولى منصبا وزاريًا في الاسرة الخامسة من مصر الفرعونية، والذي تزوج من إحدى وصيفات القصر الفرعوني، والتي تكشف عن مدى احترام المصريين للأقزام.

 


وعبدَ المصريون قزما شهيرا اسموه اﻹله "بس" وانتقل هذا القزم بعد ذلك الى خارج الحدود المصرية إلى إيران القديمة.
 

قفزة تاريخية

هذه الفترة من الزمن قد سقطت سهوًا من حسابات التاريخ المصري، وقلما تجد شخصًا يعلم أي شيء عنها، فقد دفنت هذه الحقبة الزمنية وجاءت بدلاً منها حقبة يعاني فيها اﻷقزام من جميع الجهات في المجتمع المصري، بداية من نظرة المجتمع لهم ووصولاً إلى إهدار الحكومة لحقوقهم.

وفجأة وبدون أي مقدمات تحول اﻷقزام إلى أشخاص محل سخرية من معظم من يعيشون في المجتمع المصري، وأصبحت الجملة الأقصر تداولاً عنهم " شوف دول قصيرين ازاي"، مع ضحكات صاخبة، وربما تسبب في هذه الفكرة الأفلام التي جسدتهم على أنهم مصدر للكوميديا فقط، ولم تتطرق لقدراتهم على العيش مثل الأسوياء.


أما من جانب الحكومة فـ75000 قزم في مصر خارج حساباتهم، بداية من التوظيف ووسائل النقل وصولاً إلى الحق في الرعاية الصحية والتعليم، فقد وضعتهم الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة ضمن المعاقين، ووقعت مصر على هذه الإتفاقية ولكن دون تنفيذ على أرض الواقع، وأكبر دليل على هذا، المعاناة التي رواها عدد من اﻷقزام لـ"مصر العربية".


تقول "سناء أحمد" إحدى أقزام اﻹسكندرية، والتي تبلغ من العمر 36 عامًا، أن أبرز المشاكل التي تواجهها في حياتها اليومية، لأن الناس ينظرون لنا أننا أقل منهم، مع إن المفروض أننا زيهم ولكن "الإنسان اللي ميتعلمش يحترم نفسه عمره ميحترم غيره".


وأضافت موجه رسالتها للحكومة قائلة: “دوروا على الناس دي علشان ليهم مطالب وحقوق مفيش حاجة منها اتفذت لحد دلوقتي، ومفيش جديد"، مضيفة: “ أحنا بالنسبة لنا اللي عايز يعيش حياته الطبيعية هتعمل ايه، لازم تبصوا للناس".


وتابعت: “احنا لينا ظروف خاصة ومحتاجين من الدولة توفير الشغل والحياة الكريمة لينا"، ولفتت إلى أن " مشكلة الشعب المصري أن ثقافته متأخرة، فأي دولة تانية القزم عايش فيها طبيعي.


وأوضح القزم " أحمد عبد الرازق" موجهاً رسالته للحكومة والمجتمع قائلاً: “ المسؤول بيتكلم في حاجة وأرض الواقع والقانون حاجة تانية خالص"، مضيفاً " أنا سني 32 سنة ومتجوز ومخلف بس هنفضل نعاني لحد امتى، لحد امتى هنفضل نزرع في أرض بور".


وتابع: “ هو أنا قانون الكون اني طول مانا ماشي اتعرض لنظارات استهزاء من الناس، يعني هل هيا دي ثقافة المجتمع، أنا هغيرها ازاي؟"، مطالباً وزير التعليم بتوعية التلاميذ في المدارس بأن ذوي اﻹعاقة واﻷقزام أشخاص عاديين.


وروت "منال ونسمة" مأساتهما في المجتمع المصري بسبب أنهم من اﻷقزام قائلتان: “ احنا بنطالب بحقوقنا ﻷنها ميتة في اﻷرض، ولو احنا متكلمناش عنها محدش بيبصلنا، احنا كل اللي احنا عايزينه مواصلات خاصة لينا ومعاش محترم وان نظرة الناس لينا تتغير".


وأضافتا: “ الناس مش سايبانا فحالنا، مع اننا زينا زيهم الفرق انهم طوال واحتنا قصيرين، يبقى ليه النظرة السيئة دي، احنا بقينا بنقعد في البيت أكثر ما بننزل بسبب نظرات الناس".


وعن الزواج قالت منال ونسمة: “ مين اللي هيقبل يتجوز واحدة قزمة، مفيش حد طويل بيقبل يتجوز قزمة، وبيقولك احنا مبنخدش واحدة قصيرة علشان نظرات الناس"، مضيفتان: “ لو أي حد في الحكومة بنته قزمة هيقبلوا ان وﻻدهم هما اللي يبقوا بيجروا على حقوقهم في الصحة والعمل والمواصلات؟".


واختتمت منال ونسمة كلامهما برسالة للمجتمع قائلتان: “ حسوا بينا وبصولنا زي مبتبوصوا لنفسكم، ﻷننا بشر وفينا دم وفينا روح زيكم".


هذا هو ما أصبح عليه حال اﻷقزام بعد أن كانوا على من اله الفراعنة، أصبحوا اﻵن كل ما يتونونه هو نظرة جيدة من المجتمع تجاههم ووظيفة يستطيعون بها أن يفتحوا بيوتهم، دون أي ذنب لهم سوى أن الله خلقهم " قصار القامة"، فعذبناهم نحن في الأرض باستهزائنا بهم، وساعدنا في إهدار حقوقهم.

 

شاهد الفيديو:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان