رئيس التحرير: عادل صبري 07:50 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الجيش يخطط لمواجهة "الأشباح" في سيناء

معركة هى الأولى من نوعها له..

الجيش يخطط لمواجهة "الأشباح" في سيناء

الأناضول 19 يوليو 2013 13:23

يستعد الجيش المصرى لخوض معركة، هى الأولى من نوعها له، مع مجموعات مسلحة في شبه جزيرة سيناء توصف بأنها "أشباح" دأبت طوال الأسبوعين الأخيرين على مهاجمة نقاط تمركز قوات الجيش والشرطة وحواجز التفتيش والمنشآت الأمنية واقتناص رجال أمن عزل أثناء سيرهم خارج أوقات خدمتهم.

 


هذه المعركة، التى يجرى التحضير لها من خلال الدفع بآليات عسكرية لسيناء ممثلة فى دبابات ومدرعات ومركبات وناقلات جند، يقابلها تكتيكات قتالية غير تقليدية تقوم بها عناصر المجموات المسلحة لتحقيق أهدافها فى كل هجوم، وتتمثل في محاولة الإيقاع بأكبر قدر من الخسائر فى صفوف الجيش والشرطة في فترة زمنية قصيرة جدا.


وبحسب شهود عيان، رصدوا تنفيذ تلك العناصر لهجماتها على الجيش والشرطة، فإن من يقومون بهذه الأعمال شباب عشريني على أقصى تقدير يتنقلون عبر وسائل مواصلات متنوعة، فهم أحيانا يترجلون على أقدامهم مسافات طويلة وصولا إلى أهدافهم، وفى الغالب يستخدمون دراجات نارية، أما داخل المدن، فيستخدمون سيارات "صالون" عادية، وفى المناطق الصحراوية والزراعية، يستخدمون سيارات دفع رباعى حديثة من نوعها.
ونادرا ما يُظهرون وجوههم، فهم غالبا ملثمون، ويستخدمون أسلحة متطورة من أنواع خفيفة ومتوسطة وقاذفات "أر بى جى" والهاون وألغام أرضية.


وتقر مصادر أمنية بأن هؤلاء المسلحين، الذين يرجح انتماؤهم للتيار "الجهادي" ولبعضهم امتدادات في قطاع غزة الفلسطيني، يستهدفون ضحاياهم بمهارة عالية من خلال عمليات قنص احترافية، وهو ما تؤكده المصادر الطبية في مستشفيات سيناء، حيث تفيد بأن الضحايا، الذين يصلون المستشفيات، يكونون عادة مصابين برصاصات في مناطق قاتلة، كالرقبة والرأس والصدر.


تكتيكات هذه المجموعات المسلحة تتجلى أيضا عند فرارهم من مسرح اعتداءاتهم، حيث يظهر أفراد المجموعة تأقلما سريعا مع مكان الحادث، ويبدون كما لو كانوا يعرفون مسبقا مداخله ومخارجه، كما يتجنبون تماما التحدث مع الأهالى في حال تواجدهم ويخفون تماما آثار أقدامهم حتى لا يتم تتبعهم.


ويقول أهالى لـ"الأناضول" إنهم شاهدوا قيام تلك العناصر، عقب هجوم لهم، بنقل مصابين منهم بسرعة قياسية والهرب بهم، حيث انهم يحرصون بشدة على أن لا يتركوا فى موقع الهجوم ضحايا منهم، فى حين لم يصل رسميا للمستشفيات أى مصابين من بينهم، وهو ما يعني إما مقتلهم أو علاجهم فى أماكن مجهولة، ومن هنا جاءت تسميتهم بـ"الأشباح".


وأحيانا ما تلجأ هذه المجموعات لهجمات متزامنة ضد أهداف أمنية، لتشتيت جهود من يلاحقها، فتدفع بعنصرين أو ثلاثة لمهاجمة حاجز أمنى فى منطقة ما،  ثم الفرار فى الوقت نفسه، الذي تقوم فيه مجموعة أخرى مماثلة باستهداف حاجز فى موقع آخر. وإضافة إلى الأهداف الأمنية، تلجأ المجموعات المسلحة إلى رصد تحركات العُزل من رجال الشرطة أثناء سيرهم خارج أوقات خدمتهم ومباغتتهم بشكل مباشر.


ويحرصون أيضا من وقت إلى آخر على تغيير أوقات هجماتهم، والتي بدأت منذ 5 يوليو/ تموز الماضي بسلسلة هجمات بعد منتصف الليل، ثم تركزت الهجمات بعد نحو خمسة أيام في فترة ساعات الفجر الأولى، وتراجعت في الأيام القليلة الماضية للتتزامن مع موعد الإفطار عند أذان المغرب.


أما عن اتصالاتهم الهاتفية، فتتم غالبا عن طريق الشبكة الإسرائيلية للاتصالات، التى تربط بين غزة وإسرائيل عبر الأقمار الاصطناعية، والتي يمكن التقاطها في سيناء، وذلك لتجنب رصد مكالماتهم من السلطات المصرية.


ووصل عدد القتلى، الذين سقطوا على أيدي مسلحين مجهولين في شبه جزيرة سيناء خلال 14 يوما، إلى 21  قتيلا بين مدنيين ومجندين وضباط في أكثر من 35 هجوما استهدف نقاطا أمنية وأهدافا عسكرية، بحسب إحصائية أعدتها وكالة الأناضول للأنباء، اعتمادا على بيانات رسمية ومصادر طبية وأمنية.


وإزاء هذا الوضع، شرع الجيش المصري في إرسال تعزيزات عسكرية، قدرها خبراء عسكريون، إجمالا بـ30 ألف جندى، تضم لواء مشاة ميكانيكى، وقوات خاصة وقوات مظلات ووحدة مدفعية، بجانب عشرات الدبابات وطائرات "أباتشى" المروحية الهجومية وطائرات "إف 16" المقاتلة. وبدا واضحا أن الجيش يستعد لخوض معركة شاملة مع هذه العناصر المسلحة بعد استكمال جمع كافة المعلومات المطلوبة عنها، بحسب تقديرات خبراء عسكريين مصريين.


وحاليا، تعتمد قوات الجيش المصري على عدة محاور لملاحقة تلك العناصر، تمثل أهمها حتى الأن،  بحسب  مشاهدات الأهالى،  فى الاستطلاع الجوى، وملاحقتهم بالطائرات العسكرية المقاتلة والمروحيات الأباتشي، والتى تراقب مناطق نشاط المجموعات المسلحة وتحركاتها وضرب تلك العناصر، اضافة الى محور الاستنفار الأمنى في كافة نقاط التمركز وحواجز التفتيش والتعامل المباشر مع مصدر اطلاق الرصاص وتوقيف السيارات المشبوهة، ومحور الاسترشاد بمعلومات حول تحركات العناصر المسلحة  تعتمد على مراقبة الأهالى.


ويوضح مصدر أمنى في شمال سيناء أن مناطق تحركات تلك العناصر تتمركز شمال شرقي سيناء، وتحديدا في مناطق جنوب العريش وشرقها ومناطق المزارع ومحيط مطار العريش ومناطق جنوب قرية "الخروبة" وجنوب "الشيخ زويد" و"رفح" على الحدود مع قطاع غزة.
ويقلل المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، من "احترافية" هذه العناصر، واصفا اياها بـ"التقليدية"، مضيفا: "بالفعل لديهم أسلحة حديثة ومتطورة جدا، وهذا (الحصول عليها) ليس صعبا في ظل حالة الفراغ الأمني التي أعقبت ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، واختفاء عناصر الشرطة من مناطق عدة في سيناء".


ويكشف عن أنه خلافا لما هو شائع عن اختباء العناصر المسلحة في الجبال والكهوف، فإن "هذه العناصر الإرهابية تعيش وسط الأهالي فى التجمعات السكنية ومناطق المزارع الخاصة بالأهالى، حيث تراها ساترا مناسبا لكافة أعمالها الإجرامية ضد قوات الجيش والشرطة، ثم العودة إلى نقاط تجمعها فى منازل عادية أو مزارع".


ويعتبر المصدر الأمني أن "تواجد هذه العناصر وسط الأهالي يمثل عقبة فى ملاحقتها حيث تتجنب قوات الأمن استهداف مناطق مدنية وإيقاع ضحايا بينهم"، حيث تدرك تلك العناصر المسلحة أنه فى حال ابتعادها عن المناطق السكنية واحتبأها في المناطق النائية، فمن السهل القضاء عليهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان