رئيس التحرير: عادل صبري 11:47 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الشيء وضده في "التحرير" و"رابعة العدوية"

الشيء وضده في "التحرير" و"رابعة العدوية"

القاهرة / حازم بدر / الأناضول- 19 يوليو 2013 10:09

بينما كان القائمون على منصة ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، حيث يتجمع معارضون للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، يرفعون صورة الشيخ عماد عفت، الذي لقي حتفه في اشتباكات محيط "مجلس الوزراء" الشهيرة، كانت ابنة الشيخ الراحل الصغيرة تقف في ميدان "رابعة العدوية" شرقي القاهرة، حيث يتجمع مؤيدون لمرسي منذ 22 يوما، لتوزع وجبات إفطار على الصائمين.

 


ووقعت أحداث مجلس الوزراء عام 2011 في الفترة الانتقالية التي تلت الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك (فبراير/شباط 2011) واستمرت حتى انتخاب الرئيس محمد مرسي (يونيو 2012)، وهي الفترة التي كان قادة الجيش يديرون خلالها شئون البلاد.


ابنة عفت وأسرتها اختاروا ميدان رابعة العدوية؛ لأنهم لا يزالون على موقفهم من تحميل "حكم العسكر" مسئولية مقتل الشيخ الراحل بالرصاص، ويرون في إقدام القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع، عبد الفتاح السياسي، بمشاركة قوى دينية وسياسية، على الإطاحة بمرسي عن الحكم يوم 3 يوليو الجاري، عودة لحكم العسكر.


بينما دفعت حالة العداء بين ميدان التحرير وجماعة الإخوان المسلمين إلى تخلي الميدان عن هذا الموقف وتأييد خطوة السيسي، غير أن الميدان لا يزال في الوقت ذاته، يطالب بالقصاص من قتلة عفت.


وشملت هذه الحالة من التناقض قتلى أحداث "محمد محمود" التي وقعت أيضا خلال المرحلة الانتقالية واتهم فيها الأمن والجيش، فصورهم التي كانت ترفع في ميدان التحرير على خلفية شعار "يسقط حكم العسكر"، أصبحت ترفع الآن مع الشعارات المؤيدة للخطوة التي أقدم عليها السيسي.
بدوره، لم يكن ميدان رابعة العدوية، حيث يتجمع أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، بعيدا عن شبهة الوقوع في فخ "التناقض".


فالمسيرات التي تنطلق من الميدان وغيره من الميادين المؤيدة لمرسي لا تجد حرجا في إغلاق الطرق، كوسيلة ضغط من وجهة نظرهم، لتوصيل رسالتهم الرافضة لـ "الانقلاب العسكري"، وهو ما يعيد إلى الأذهان الانتقادات التي كانت توجهها الجماعة إلى معارضيها إبان تولي مرسي الحكم، حيث كانت تنادي بتطبيق إجراءات حازمة حيال هذا التصرف.


واتهامات وزارة الداخلية لأنصار مرسي بـ"قطع الطرق" ردت عليها قيادات الإخوان في تصريحات سابقة للأناضول، حيث قال أحمد عارف، المتحدث باسم الجماعة إن "الحشود اوسع وأضخم من أن نسيطر عليها أو نحكمها، وبالتالي وفي ظل هذا الوضع يمكن أن يحدث إغلاق لبعض الطرق من المتظاهرين، وهذا ليس مقصودا".


كما قال عزب مصطفى، عضو الهيئة العليا بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان، إن "الحشود مستمرة منذ أكثر من أسبوعين ولا نستطيع أن نتحكم فيها بنسبة مائة في المائة ولن يوقفها أحد حتى تحقيق الهدف الذي خرجت من أجله وهو عودة الشرعية".


ومضى قائلا إنها "حشود سلمية شبيهة بالجموع التي خرجت في ثورة 25 يناير 2011 لإسقاط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك".


فيما قال قيادي بالجماعة فضل عدم ذكر اسمه إنه "إذا كان مرسي أسقط بالحشد والتجمهر وقطع الطرق وشل حركة المرور، فنحن أيضا قادرون على ذلك، بل إننا أكثر قدرة على الحشد مقارنة بما فعله متظاهرو 30 يونيو(حزيران) ضد الرئيس الشرعي للبلاد".


هذا التناقض يرجعه عبد السلام نوير أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط إلى مشكلتين تعاني منهما مصر، وهما: عدم وجود توافق حول الإجراءات الديمقراطية.


ويوضح نوير في تصريح لمراسل الأناضول أن "القيم الديمقراطية تتضمن فكرة قبول الآخر والتعددية والمساومة والتنازلات المتبادلة، وهذه أمور لا يعرفها أطراف الصراع السياسي في مصر، وكذلك الأمر بالنسبة للإجراءات الديمقراطية، والتي تتضمن كيفية إدارة الصراع السياسي وتوظيف الأدوات السياسية، ومن بينها الاحتجاجات والتظاهرات".


ويضيف: "لا يوجد توافق حول هذه الأمور، فلا أحد يعرف مثلا ضوابط الاحتجاجات والتظاهرات، فتجد الطرف الذي في السلطة يعتبر شكل معين من أشكال الاحتجاجات غير مقبول عندما يكون في السلطة ويتغير رأيه عندما تتبدل الأدوار ويصبح خارجها".


ويرجع أستاذ العلوم السياسية هذه الحالة إلى سببين، الأول هو "طبيعة نشأة المجتمع، فهناك عدم توافق على القيم المجتمعية بشكل عام، وهو أمر يظهر في أبسط الأمور في المجتمع".


أما السبب الثاني، "فهو غياب الممارسة السياسية لفترة طويلة، حيث عاشت مصر لمدة 60 عاما في ظل حكم عسكري حرم المصريين من الممارسة الديمقراطية".


ويختم نوير بأنه "مع هذه الحالة لا زلنا نجادل حول شرعية الصندوق أم شرعية الشارع، وهي قضايا تجاوزتها النظم السياسية الحديثة منذ وقت طويل".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان