رئيس التحرير: عادل صبري 06:19 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أطفال حصاد الفراولة: أحلامنا في الأرض مش في الجامعة

أطفال حصاد الفراولة: أحلامنا في الأرض مش في الجامعة

تقارير

جامعي الفراولة في مزارع الإسماعيلية

أطفال حصاد الفراولة: أحلامنا في الأرض مش في الجامعة

ولاء وحيد 17 مايو 2015 10:13

"مش حلمي اكون دكتور ولا ضابط ولا قاضي، ولا حتى مدرس.. أحلام الغلابة على أدهم".. قالها وذهب هكذا وكأنه لخص حياته كلها في كلمتين.

 

"نفسي أشتغل في مزرعة، أو على عربية أجرة، نفسي أشتري توكتوك، وأشتغل عليه لحسابي"، هكذا قال سيد أحمد، 17 سنة، طالب الإعدادي، الذي يعمل جامع فراولة بأحد مزارع محافظة الإسماعيلية.

 

ساعات من العمل الشاق تستمر لنحو  ثلاثة أيام في الأسبوع، ساعات العمل غير محددة، فالعمل يبدأ منذ أذان الفجر، حتى غروب الشمس، يقضيها سيد في جمع الفراولة وتعبئتها، تمهيدَا لتورديها للأسواق وبيعها.

 

"سيد" أحد مئات الصبية الذين يعملون طوال موسم جمع الفراولة في مزارع الإسماعيلية، يحققون لهم ولأسرهم دخلًا ماديًا بسيطًا لعله يكون "نواه تسند الزير".

 

يقول سيد، إنه لا يذهب  للمدرسة طوال العام، إلا للامتحان فقط.

 

يتابع سيد: "أنا بشتغل في جمع الفراولة ثلاثة أيام في الأسبوع، تبعًا للمواعيد اللي بيحددها صاحب المزرعة، وببدأ الشغل من بعد شروق الشمس لحد قبل الغروب بحوالي ساعة تقريبًا، يوميتي بتكون حوالي 50 جنيه لأني سريع في شغلي وبقدر أعبي بوكسات كتير طول اليوم عشان كده باخد أكبر يومية بين اللي شغالين".

 

وتابع سيد، لما كنا أصغر من دلوقتي مكوناش فاهمين حاجة، كنا فاكرين إننا  هندخل الجامعة ونبقى دكاترة أو ضباط، لكن لما كبرنا شوية عرفنا أن حلمنا هنا في الأرض نشتغل فيها عشان نجيب لقمة عيشنا وعيش إخواتنا وخلاص كدة ".

 

كلمات سيد الذي لم يتجاوز السابعة عشر من عمره اختلفت عن كلمات محمد  6 سنوات وعماد 7 سنوات اللذين جاء للمزرعة نفسها لمساعدة والدتهم في جمع الفراولة.

 

يقول محمد: "أنا جيت مع أمي انا وأخويا عماد عشان مفيش حد في البيت، امي بتسيبنا مع أبونا، وأنا بساعد أمي وأجيب لها البوكسات الفاضية عشان تعبي فيها الفراولة اللي بتقلعها من الأرض".

 

وأضاف: "أنا لما أكبر عايز اشتغل عسكري ويكون معايا مسدس واقبض على الحرامية"، وبخفة دم لحقه شقيقه عماد7 سنوات،  وقال: "أنا كمان  عايز أكون ضابط ومحمد يكون العسكري بتاعي".

 

ويلتقط اطراف الحديث صلاح 13 سنة، طالب بالصف الأول الإعدادي، مؤكدًا أنه نزل المزرعة هذه الأيام للعمل في جمع الفراولة، لأن المدرسة الآن تستعد للامتحانات ونسبة الغياب عالية وهو ما دفعة للتغيب هذه الأيام لاستغلالها في جمع الفراولة وتوفير النفقات لأسرته.

 

وقال صلاح "العيال بياخدوا اجازة قبل الامتحانات من المدرسة عشان يقعدوا يذكروا بس احنا هنا بننزل الارض نشتغل ولما بنروح بعد المغرب بنذاكر شوية".

 

وأضاف: "أنا باخد في اليوم 20 جنيه عشان بشتغل متأخر من الساعة 7 لحد الساعة 4 العصر بس مش زي العمال الباقيين اللي بيشتغلوا من الفجر"، وقال: "أيوة أنا نفسي أخلص المدرسة وأدخل الجامعة عشان اشتغل شغلانة كويسة وأكون ليا قيمة ويكون معايا فلوس".

 

ويضيف صلاح: "الموسم خلاص قرب ينتهي، فاضله أيام ونرجع تاني لبيوتنا ومعانا شوية فلوس تكفينا بالعافية لحد ما يجي موسم المانجة ونجي نشتغل في مزارع المانجة في شهر 8 في عز الحر".

 

ويقول ياسر دهشان احد مزارعي الفراوالة بالاسماعيلية "جامعي الفراولة الذين ينتشر تواجدهم داخل المزارع بالاسماعيلية والتي تشتهر بأنتاج الفراوالة على مستوى مصر، أغلبهم من النساء والصبية تتراوح أجورهن اليومية ما بين 30 إلى 50 جنيه وأغلبهم من الأهالي القاطنين بالعزب المحيطة بالمزارع.

 

ويكمل دهشان، هؤلاء ينتظرون الموسم من العام للعام لتوفير نفقات أسرهم وإدخارها لسد احتياجاتهم اليومية، مشيرًا إلى أن موسم الفراولة هذا العام حقق خسائر فادحة، بسبب ضعف الشتلات، ما أثر على أصحاب المزارع وبالتالي على العمال في الأراضي الزراعية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان