رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عائلات فلسطينية بالأردن.. فرقتها "النكبة" وجمعها الـ"أون لاين"

عائلات فلسطينية بالأردن.. فرقتها النكبة وجمعها الـأون لاين

تقارير

النكبة.. مازالت حاضرة في أذهان الفلسطينيين

عائلات فلسطينية بالأردن.. فرقتها "النكبة" وجمعها الـ"أون لاين"

وكالات - الأناضول 14 مايو 2015 07:10

 

"ما زلتُ أتعرف على الكثير من أولاد أعمامي وعماتي في فلسطين بالصدفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأقوم عبر محرك البحث في فيسبوك بالبحث عن أفراد عائلة نمور في مدينة نابلس وأجد منهم أبناء عمومتي".

 

بهذه الكلمات بدأ الفلسطيني، أيوب نمور (24 عاماً)، حديثه لوكالة الأناضول عن "النكبة" وكيف فرقت عائلته الكبيرة وأصبحوا مقسمين بين الأردن وفلسطين، ودور مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت في لم شمهلم ولو فقط "أون لاين".

 

تقطن عائلة أيوب في العاصمة الأردنية عمّان، منذ 67 عاماً حيث هاجر والده إلى الأردن من مدينة نابلس (70 كم شمال القدس)، بعد "نكبة" فلسطين عام 1948 التي تصادف ذكراها الـ 67 في الخامس عشر من مايو الجاري.

 

ويعمل أيوب موظفاً لدى إحدى المؤسسات الدولية العاملة في الأردن بمجال نشر بالديمقراطية.

 

يقول ابن عائلة نمور: "أتفاجئ في كل يوم بالتعرف على أقارب لي من أبناء عمومتي، لكنني سعيد حتماً بتلك المفاجئات، ونحن نتواصل بشكل يومي عبر جروب (مجموعة) على فيسبوك تحمل اسم العائلة ونتبادل الحديث عبرها ونتناقل أخبارنا ونشاطاتنا وأفراحنا وأتراحنا من خلالها".

 

ويصف أيوب حالة أهله في نابلس بالمضنية، والتي اطلع عليها من خلال الحديث معهم عن الفروقات التي يعيشونها مقارنة مع الأردن، فهم يبلغونه أن حصولهم على العمل صعب وكذلك دراستهم وتنقلهم، "بينما نحن في الأردن كل الأمور متاحة لنا فنحن مواطنون نحمل الجنسية الأردنية منذ تم تهجيرنا عام 48".

 

ومثل حالة أيوب هناك الكثير من الفلسطينيين في الأردن الذين وجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي سبيلاً في التواصل مع أقاربهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واطلعت "الأناضول" على بعضها عبر لقاءات مع أشخاص عاشوا تلك الظروف.

 

ومن هؤلاء محمد حسين فضيلات الجوابرة (61 عاماً)، الذي يقطن في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين (30 كم شمال العاصمة عمان) ويعمل تاجرا، بعد أن قدم إلى الأردن عام 1964 من مدينة الخليل (40 كم جنوب غربي القدس).

 

ومنذ ذلك الحين يجد الجوابرة وأولاده صعوبة في التواصل مع أقاربه في مخيم "العروب" في الخليل، فقد توفي عمّه عام 1994 ولم يتمكن من الذهاب لحضور دفنه والعزاء به إلا بعد ستة أيام بعد إجراءات صارمة فرضتها السلطات الإسرائيلية على دخوله.

 

ويروي ابن عائلة الجوابرة قصة أخرى حين توفي والده عام 2002 ولم يتمكن أقاربه من المجيء للعزاء وتم إعادتهم من قبل السلطات الإسرائيلية حين وصلوا إلى جسر الملك حسين الذي يربط الأردن بفلسطين وتسيطر عليه من الجانب الفلسطيني السلطات الإسرائيلية.

 

ويضيف الجوابرة: "نحن في كل المناسبات نجد في وسائل التكنولوجيا التي يستخدمها أولادي سبيلاً في التواصل معهم، إنهم يستخدمون برامج لا أعراف منها إلا اسمها وهي الفيسبوك والتانجو والسكايب (تطبيقان للمحادثات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت)".

 

ويقول الجوابرة إن "مجيء الأقارب من فلسطين إلى الأردن رغم صعوبة الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال، تتحول إلى جلسات كبرى يجتمع فيها الأهل والأقارب، فذات يوم قدمت إحدى النسوة من الخليل إلى مخيم البقعة لحضور زفاف أحد أقاربها، وسرعان ما عجّ منزل ذويها بعدد كبير من أقاربها قادمين من مختلف المدن الأردنية بعدما علموا بقدومها".

 

أما رنا عبد الكريم عطية (30 عاماً ) التي تعمل موظفة في مؤسسة مستقلة تعنى بتنمية قدرات الشباب والمرأة، وتقطن في مدينة الزرقاء (40 كم شرقي العاصمة)، فتقول إن جدها ووالدها قدموا إلى الأردن عام النكبة 1948 من مدينة اللد (40 كم شمال غرب القدس).

 

"لا يوجد لي هناك من أقاربي سوى خالتي وهي منقطعة عنا في التواصل ولا نعرف عنها الكثير، ونتواصل معها عبر تطبيق (سكايب) من خلال ابنها"، تضيف رنا.

 

وتتهيأ قطاعات حزبية وشعبية في الأردن وفلسطين إلى إقامة فعاليات تحيّ ذكرى "النكبة"، ففي مدينة غزة الساحلية في فلسطين أعلن قبل اسبوعين عن انطلاق فعاليات الهيئة التنسيقية لإحياء الذكرى 67 للنكبة، فيما يتوقع أن تحي أحزاب المعارضة الأردنية الذكرى عبر مهرجانات اعتادت على إقامتها في كل عام.

 

وبحسب آخر إحصائية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مايو 2013 فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بلغ قرابة 2.1 مليون لاجيء، يعيش نحو 373 ألف منهم داخل 10 مخيمات في البلاد، فيما تنتشر الغالبية الباقية خارج المخيمات وفي مختلف المدن والأرياف الأردنية.

 

واندمجت العائلات الفلسطينية التي لجات للأردن منذ عام 1948 مع الأردنيين، ونشأت بينهم علاقات مصاهرة وجيرة وعمل وتجارة..إلخ، ويشار في هذا السياق إلى أن الملكة رانيا عقيلة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ولدت في الكويت لأبوين من أصل فلسطيني.

 

و"النكبة"، مصطلح يطلقه الفلسطينيون على استيلاء "المجموعات اليهودية المسلحة" على أراض فلسطينية وتهجير أهلها عام 1948، لإقامة دولة إسرائيل، وعلى إثر ذلك هُجّر الآلاف من الفلسطينيين من أراضيهم وفقدوا مساكنهم، وتوزعوا على بقاع مختلفة من أنحاء العالم.

 

ويحيي الفلسطينيون ذكرى ما يطلقون عليه "النكبة" في 15 من مايو كل عام (وهي توافق ذكرى قيام دولة إسرائيل)، بمسيرات احتجاجية، وإقامة معارض تراثية تؤكد على حق العودة، وارتباطهم بأرضهم التي رحل عنها آباؤهم وأجدادهم عام 1948.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان