رئيس التحرير: عادل صبري 11:01 مساءً | الخميس 22 فبراير 2018 م | 06 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

خبراء: "الإرادة الشعبية" تحتاج آلية لقياسها

خبراء: الإرادة الشعبية تحتاج آلية لقياسها

تقارير

تظاهرات مؤيدة للرئيس مرسي- ارشيفية

تعليقًا على خطاب السيسي ..

خبراء: "الإرادة الشعبية" تحتاج آلية لقياسها

الأناضول 15 يوليو 2013 04:52

"الشرعية في يد الشعب، يملك وحدة أن يعطيها، ويملك أن يراجع من أعطاها له، ويملك أن يسحبها منه إذا تجلت إرادته بحيث لا تقبل شبهة ولا شك ".. بهذه الكلمات التي ألقاها الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة أمس الأحد في ندوة حضرها الضباط والجنود، برر قائد الجيش الخطوة التي اتخذتها القوات المسلحة يوم 3 يوليو الجاري، بالانحياز للمطالب التي رفعتها تظاهرات 30 يونيو، والإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي.

هذه الكلمات وإن بدت في ظاهرها صحيحة، كما أجمع خبراء سياسيون ، إلا أنها تنطوي في باطنها على أسئلة كثيرة، لأنها لا تقدم تعريفا واضحا لما هو الشعب ؟ .. وكيف يمكن قياس إرادته ؟ .. وهل حشد الميادين صار بديلا للصندوق الانتخابي؟

عبد السلام نوير استاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط عاد بالمشكلة إلى جذورها، قائلا إن "المشكلة الأساسية في مصر أن هناك أزمة في مدى إيمان الناس بقيم الديمقراطية، ثم انه ليس هناك توافق على الإجراءات الديمقراطية، وأهمها الآلية السلمية لحسم أي نزاع سياسي وهي الانتخابات ".

وتابع نوير : " كان من نتيجة هذه الحالة، ما قاله الفريق السيسي، والذي يحتاج للكثير من المراجعة، لأن ظاهره صحيح، وباطنة ينطوي على مغالطة ".

وأضاف نوير أن "كلمة الشعب التي جاءت في خطاب الفريق أول السيسي تحتاج إلى تفسير، لأن المشهد في 30 يونيو/حزيران، كان يشير إلى وجود فريقين أحدهما مؤيد والآخر معارض.

وتساءل مستنكرا: " هل المعارضون هم الشعب بينما المؤيدون ليسوا من الشعب ".

وانتقد نوير التبريرات التي تقول أن المعارضين أكثر عددا من المؤيدين، وقال: " من قام بعمل تعداد للمؤيدين والمعارضين؟، وكيف نضمن أن هذا التعداد كان دقيقا؟ ".

ومن هذا المنطلق ، اعتبر نوير أن ما حدث بمصر ليس استجابة لإرادة شعبية، لكنه كان انقلابا عسكريا واضحا.

وقال إن " الشعب في النظام الديمقراطي يعمل إرادته فقط أمام صندوق الانتخابات، وليس متاحا له أن يعمل إرادته وقتما يشاء، ونحن في مصر قد تبنينا في الدستور الذي استفتي عليه الشعب نظاما برلمانيا رئاسيا.

وأوضح أنه وفقا لهذا النظام فإن الشعب يعمل إرادته في ثلاثة أوقات هي انتخابات الرئاسة والبرلمان والمحليات.

وعن الموقف إذا لم يرض الشعب عن أداء الرئيس، قال نوير "في هذه الحالة أمامه (الشعب) الانتخابات البرلمانية والمحليات، والتي يمكنه من خلالها التصويت لحزب آخر غير حزب الرئيس، فيتم السيطرة على كل الأدوات التي يمكن ان يعمل بها، فيضطر للاستقالة أو يغير من أدائه".

وأمام هذا الوضع المرتبك الذي حدث في مصر تحت مسمى الإرادة الشعبية، يرى نوير أننا أمام ثلاث سيناريوهات، أفضلها هو العودة للمسار الدستوري والقانوني عبر الحوار.

وفي حال عدم حدوث ذلك يتخوف استاذ العلوم السياسية من حدوث سيناريوهين آخرين كلاهما مر، بحسب رأيه، الأول هو عدم قبول الاسلاميين بالانقلاب وهذا يدخل مصر إلى أجواء الحالة الجزائرية في عام 1992 حيث الصراع الطويل بين الجيش والاسلاميين.

أما السيناريو الثاني بحسب نوير هو قبول الاسلاميين بـ"الانقلاب" وحدوث استيعاب لهم بالحياة السياسية، وقال "وقتها ستجد مصر نفسها في أجواء التجربة اللبنانية من حيث وجود " معارضة معطلة " تعارض أي شيء وكل شيء من أجل الانتقام مما حدث لها".

واتفق إبراهيم البيومي غانم استاذ علم الاجتماع السياسي مع ما ذهب إليه الرأي السابق، وقال غانم : " الحديث عن أن الشعب يسحب الشرعية بأقدامه عندما يذهب إلى الميادين، فهذا كلام عبثي ولا يتقبله منطق ".

وشدد البيومي على أن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لقياس إرادة الشعب، والحجة الدامغة التي تدحض أي ادعاء، وبدونها تدخل البلاد إلى "سيناريو الفوضى ".

وبنفس المنطق تحدث أحمد عبد ربه مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مستنكرا حديث البعض عن أن خرائط " جوجل " كشفت عن أن حجم المعارضين أكبر من المؤيدين.

وقال عبد ربه : " هذا كلام غير دقيق ولا يمكن التعويل عليه، فصندوق الانتخابات هو الآلية الوحيدة لترجمة رغبات الناس ".

لكنه أشار في الوقت ذاته، إلى أن الرئيس لابد ألا يركن لهذه الآلية، ويظن انه حصل بفوزه على تفويض من الشعب "على بياض".

وقال "ما حدث للرئيس السابق مرسي درس مهم يجب أن يعيه القادمون، وإن كنت أؤكد على ضرورة أن تكون هناك آلية قانونية لسحب الثقة بعيدا عن حشد الميادين، لأن مصر بهذا الشكل لن يستمر بها رئيس في منصبه".

وتابع: " اتمنى ان يتدارك المعنيون بتعديل الدستور هذه المشكلة بنص شبيه لما يحدث في فنزويلا، حيث يمكن للناخبين بعد مرور نصف المدة الرئاسية سحب الثقة من الرئيس بآلية ينص عليها الدستور ".

ووفقا لهذه الآلية يتعين على 20 % من الناخبين التقدم بطلبات للمحكمة العليا بسحب الثقة من الرئيس، فتتم الدعوة لاستفتاء، لابد أن يحصل فيه خيار عدم الرغبة في استمرار الرئيس على نسبة أكبر من تلك التي حصل عليها عند انتخابه، فإذا كان قد فاز بأغلبية 60 %، فلابد أن يحصل استفتاء سحب الثقة منه على نسبة 61%.

وأعلن الجيش المصري يوم 3 يوليو الجاري الإطاحة بالرئيس المقال محمد مرسي وتكليف عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا برئاسة البلاد مؤقتا لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتعطيل العمل بالدستور وتشكيل حكومة كفاءات وطنية ضمن خطوات أخرى تضمنتها "خارطة الطريق الانتقالية".

وأثار قرار الجيش المصري عزل الرئيس السابق مرسي ردود فعل متباينة، إذ رحب قطاع من المصريين بالقرار واعتبروه انحيازا لمطالب الشعب، رفضه آخرون وأعلنوا اعتصامهم في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر.

وتشهد مصر مظاهرات يومية في محافظات مختلفة من مؤيدي ومعارضي الرئيس المقال، تحول بعضها إلى أعمال عنف سقط فيها قتلى وجرحى.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان