رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"قذائف الموت".. تحصد الأرواح ليلا بالشيخ زويد

قذائف الموت.. تحصد الأرواح ليلا بالشيخ زويد

تقارير

منزل مدمر بالشيخ زويد - أرشيفية

راح ضحيتها 13 قتيلا

"قذائف الموت".. تحصد الأرواح ليلا بالشيخ زويد

إياد الشريف 09 أبريل 2015 21:37

 

وقف "سلمان أبو عكر" أمام مبنى الاستقبال بمستشفى العريش العام، وقد اكتست ملامح وجههه بحزن مطبق،  ثم هم برفع كلتا يديه إلى السماء منتحبا بصوت مبحوح: "ما لنا غيرك يا الله.. همومنا فاضت وأحزاننا زادت، لك وحدك نشتكي ظلم الظالمين.. حسبنا الله ونعم الوكيل".

 

كان سلمان ينتظر خروج جثمان شقيقته "مى لافي أبو عكر " التي قتلت في قرية " الظهير "جنوب الشيخ زويد، ليل  الأربعاء، بعد سقوط قذيفة هاون على منزل أسرة زوجها، وأسفرت عن مقتل 13 شخصا وإصابة 4 آخرين قضوا تحت الأنقاض، بعد أن رفضت قوات الأمن تحرك سيارات الإسعاف لإجلاء الضحايا ليلا إلى مستشفى العريش بدعوى سريان حظر التجوال.

 

حكاية موت "منى لافي" مختلفة عن باقي الضحايا، حيث لفظت انفاسها الاخيرة وهي تردد " أنقذوا أحمد"، في إشارة إلى جنينها البالغ من العمر ثمانية أشهر فقط في بطنها، والذي رحل عن الدنيا قبل أن يبصرها، برفقة والدته التي لفظت أنفاسها الاخيرة متأثرة بإصابتها البالغة.

 

ليل جنائزي

 

المشهد الجنائزي شهدته قرية " الظهير"، وهي إحدى قرى الجنوب بمدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، وتسبب فيه، بحسب شهود عيان، أفراد من قوات الأمن بحق مدنيين  بعد سقوط قذيفة هاون على منزل يعود لمواطن يدعى " احمد الهبيدي" اسفرت عن مقتل 13 فردا من اسرته وإصابة 4 اخرين غالبيتهم من النساء والأطفال.

 

كانت الساعة تقترب من العاشرة من مساء الأربعاء، حينما هز انفجار عنيف منطقة الشيخ زويد، لتتعالى صرخات المواطنين والأطفال، ليتبين سقوط قذيفة هاون على المنزل المكون من طابقين ، حولته الى كومة من الحطام ، ومن تحته اجساد غضه صعدت أرواحها إلى السماء، بعدما رفضت السلطات الاستعانة بحفارات لرفع الأنقاض واستخراج المصابين، بدعوى عدم إمكانية خروج الحفارات وقت سريان حظر التجوال.

 

ومع إشراقه صباح اليوم التالي، خرجت الإسعافات لتنقل أشلاء القتلى لمبرد مستشفى العريش العام، دون الاكتراث لإنقاذ الأرواح التي كان من الممكن انقاذها بعد وقوع الانفجار مباشرة، إلى جانب الإهمال الشديد في إسعاف المرضى داخل مستشفى العريش، ما أسفر عن وفاة اثنين من المصابين مساء  الخميس.

 

 شهود العيان

 

وفي شهادته لـ "مصر العربية" قال  سليمان المنيعي، أحد السكان المجاورين للمنزل، إن حادثة ليل الأربعاء ليست  الأولى من نوعها،  حيث سبق أن سقطت قذائف على منازل عديدة بمختلف مناطق الشيخ زويد ورفح، ومنها تلك التي أوقعت مجزرة بمنزل المواطن "أحمد ناصر" بقرية نجع شيبانة وقتلت 15 شخصا وأصابت 3 آخرين من عائلة واحدة، حسب قوله.


 

في مستشفى العريش المركزي، التقى مراسل "مصر العربية" المواطن "إسماعيل الهبيدي"، شقيق صاحب المنزل، الذي أكد أن القذيفة التي سقطت على منزل شقيقه مصدرها كمين "الوحشي" الواقع على مقربة من منطقة " الظهير" التي تقع بها منازلهم.


 

كمين أمني

 

أما منى المصري، الباحثة بوحدة رصد انتهاكات حقوق الانسان في سيناء، فقالت إن قوات الأمن ارتكبت "مذبحة"  بحق المدنيين في قرية الظهير أسفرت عن مقتل 13 من عائله واحدة وإصابه 4 آخرين.

 

وأشارت إلى أن قوات الأمن المتمركزة في كمين "الوحشي"، جنوب الشيخ زويد بتاريخ قامت، ليل الأربعاء، بإطلاق قذائف المدفعيه الثقيلة تجاه منازل الأهالي بقرية الظهير، حيث سقطت القذائف علي منزلين لعائله الهبيدي ما أدى لمقتل  13 من النساء والأطفال وإصابه 4 من أفراد العائلة بإصابات حرجة، وهو ما قد يؤدي لارتفاع عدد الضحايا، حسب قولها.

 

 المرصد المصري  وثق مقتل كل من: محمد صالح سلامه وأيوب فالح سلامه، وأمينه فالح سلامه، وأميره فالح سلامه، وعمر موسي سلامه،  وهدى سلامه سالم، وهنيه فراج سليم، ومكرم ياسر سليمان، ومنى لافي، وجنديه سليمان سالم 30، وحليمة علي سلامه، وصديق عايش سالم، وعدي ياسر سليمان"، إلى جانب إصابة خضره صابر سالم،وأحمد فالح سلامه، ورشا سعيد عوده، ورشا فالح سلامه".


 

قصف تكفيريين 

 

قوات الأمن لم تقدم أي معلومات تفصيلية حول ملابسات الحادث حتى الآن، واقتصرت تصريحات مصدر أمني لـ "مصر العربية " بأن " مجموعه من التكفيريين قصفت منزلين لمواطنين في الشيخ زويد أثناء مواجهات مع قوات الأمن"

 

أما الشيخ، عارف العكور، أحد مشايخ قبيلة السواركة، التي وقعت القذيفة بمنزل أحد ابنائها، فقال إن أول من  يعاني في شمال سيناء من العمليات العسكرية وحالات الطوارئ هم المدنيون العزل، "الذين ترتكب بحقهم كل الانتهاكات من قبل قوات الجيش و الشرطة تحت ذريعة الحرب على الإرهاب" على حد تعبيره 

 

وأضاف: "جرائم قتل المدنيين في شمال سيناء منذ أكثر من عام و نصف العام لم يتم فتح تحقيق واحد فيها حتى الآن".

 

ورفض ذوي الضحايا السماح لمراسل "مصر العربية" بتصوير المصابين بالحادث، خلال تواجدهم بغرف العناية المركزة بمستشفى العريش العام، بدعوى أنهم جميعا من النساء، ويمنع تصويرهم حسب العادات والتقاليد التي يتمسك بها أبناء قبائل سيناء.




اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان