رئيس التحرير: عادل صبري 11:23 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في ذكرى مذبحة "بحر البقر": محاسبة إسرائيل ماديا لا تكفي

في ذكرى مذبحة بحر البقر: محاسبة إسرائيل ماديا لا تكفي

تقارير

مذبحة "بحر البقر"

في ذكرى مذبحة "بحر البقر": محاسبة إسرائيل ماديا لا تكفي

وكالات - الأناضول 08 أبريل 2015 11:40


 حالة من الحزن، لا يبددها مرور نحو نصف قرن على "مذبحة بحر البقر"، عمت منازل الأطفال المصريين الذين قتلوا في ذلك التاريخ، إثر قصف القوات الإسرائيلية لمدرستهم، في قرية "بحر البقر" بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) عام 1970.

 

ذلك الحزن الذي يخالطه يأس من محاسبة إسرائيل، رصده مراسل الأناضول، في تلك القرية، التي ارتبط اسمها بواحدة من "المذابح" التي ارتكبتها إسرائيل في ذلك الوقت، وتزامن ذكراها الـ45 مع حملة شعبية، دشنتها 10 أحزاب سياسية ونشطاء مصريون لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، معتبرين أن محاسبة إسرائيل ماديا لا تكفي.

 

ويعود تاريخ بحر البقر " target="_blank">مذبحة بحر البقر إلى الهجوم الذي شنته القوات الجوية الإسرائيلية صبيحة 8 أبريل عام 1970، حيث قصفت طائرات من طراز فانتوم مدرسة ابتدائية مشتركة (ذكور وإناث) في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية وهو ما أدى إلى مقتل 30 طفلاً وإصابة 50 آخرين وتحويل المدرسة إلى ركام وحطام، وذلك بعد قرابة الشهرين من قصف الطيران الإسرائيلي لمصنع شرق القاهرة، خلف وراءه 89 قتيلا من العمال، خلال حرب الاستنزاف التي دارت بين القوات المصرية والإسرائيلية آنذاك.
 

أحمد علي الدميري، التلميذ الذي صار معلماً، بذات المدرسة بعد سنوات من فقدانه زميله في ذات المقعد يوم القصف ، قال للأناضول: "لا أنسى مدرستي ولا أنسى زملائي في ذلك اليوم، كل شيء أذكره كأنه حدث بالأمس، أذكر متى تم القصف، وكيف مات أحمد زميلي الذي كنت أذاكر وأذهب معه للمدرسة يوميا .. مات بجانبي، بينما كنت ألتقط قلمي أسفل المقعد، أذكر كيف لم أستطع مساعدته، كنت حينها 8 سنوات، كان الجميع يصرخ ثم سكت بعضهم فجأة، بعدها كنا نستخرج أعضاءهم البشرية منفصلة عن بعضها".
 

الدميري الذي اشتهر بصورة له التقطتها وسائل إعلام مصرية، وهو يشير إلى فمه، مطالباً بحقوقه وزملائه في العيش الكريم، تابع بأسى: العالم لا يتذكرنا إلا في يوم ذكرى المذبحة، يقيمون احتفالية كبرى بالقرية ويحضر مسؤولو الدولة، ووسائل الإعلام لزيارتنا، ثم ينتهي اليوم دون أن تتحقق مطالبنا التي طالما نادينا بها، وهي مطالب مشروعة بالنسبة لأطفال عزل تعرضت مدرستهم الابتدائية إلى قصف جوي ووجدوا أنفسهم وسط الدماء التي تسيل من كافة أنحاء جسدهم النحيل، وسقط زملاؤهم بين قتيل ومصاب.
 

وعن أهم مطالبهم بعد مرور 45 عاما على مذبحة بحر البقر، قال "كنا ولازلنا نطالب بمحاسبة إسرائيل على ما فعلته بي وبزملائي، كما نرغب في الذهاب لأداء فريضة الحج والدعاء على الظالمين".

وبسؤاله عما إذا كان يفكر في تحريك دعوى قضائية دولية، قال الدميري "قمنا بتحريك دعوى قضائية منذ عامين أمام محكمة مصرية، نختصم فيها كل من الرئيس الإسرائيلي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزير الدفاع الإسرائيلي، بصفتهم، ونطالب فيها بتعويضات، لا تقل عن 10 مليون دولار أمريكي أسوة بالتعويضات التي صرفت لكل أسر ضحايا طائرة لوكيربي الأمريكية (في اسكتلندا) عام 1988، وضحايا الهولوكوست عام 1952والتي بلغت 63 مليار يورو لـ 8 آلاف يهودي، لكن لم يحدث شيئ حتى الآن".
 

 ثمة شيء آخر وراء التعويضات التي يطالب بها ضحايا "بحر البقر" بخلاف الإصابات التي خلفها القصف، حيث قال الدميري : "غالبية زملائي لم يكملوا تعليمهم، حدثت لهم صدمة منذ ذلك الحين، جعلتهم يخشون الذهاب إلى المدرسة مجددا، كنت أسمع بعضهم يقول إنه يخاف أن يذهب فيحدث قصف فيموت".
 

تلك الحالة لا ينساها الدميري وزملاؤه، فهو يعمل بذات المدرسة، التي تحمل الآن اسم "مدرسة شهداء بحر البقر"، وبداخلها متحف يحوي ملابس، وحقائب الأطفال القتلى في القصف، وجزء من القنبلة التي قصفت المدرسة، إلى جانب صور تذكارية للمسؤولين والشخصيات العامة في ذلك الحين والذين تعاقبوا على زيارة المصابين، حتى أنه يضم "قصاصات" لأغنية هي الأشهر عن شهداء مدرسة بحر البقر، وهي "الدرس انتهى لموا الكراريس (اجمعوا الدفاتر مدرسية) .. بالدم اللي على ورقهم سال".
 

بنفس نبره الحزن، قال السيد حسن عبد الرحمن، أحد مصابي المذبحة للأناضول "عدد طلاب مدرستي 130 تلميذا، أعمارهم لا تتجاوز 12 عاما، لكن حضر منهم في ذلك اليوم 86 تلميذا فقط، القدر كان رحيما باستشهاد ثلثهم فقط وإصابة الباقي".
 

وتابع عبد الرحمن الذي كان يعمل سائقا بشركة قطاع خاص قبل أن يتقاعد "أصبت وعمري 8 سنوات والآن عمري 53 .. ولا أطلب سوى التكريم والتعويض".
 

المصاب الذي بدا غير متفائل بالحصول على ذلك التكريم قال: "كل ما نطلبه ألا تنسانا الدولة، ويكفي أني لا أعمل حالياً بعدما كبرت في السن، وحتى أولادي لا يعملون، بعد حصولهم على الشهادة، فهل يعقل أن يكون حالنا على هذا النحو؟"
 

وحول التعويضات التي حصل عليها المصابون، تابع "في البداية كان يتم منحنا تعويضات مؤقتة بقيمة 200 جنيه (نحو 25 دولارا أمريكيا) تصرف في الأعياد والمناسبات الرسمية، وذلك بعد عناء الحصول على الأوراق الرسمية الدالة على أحقيتنا، وتم إيقاف هذه التعويضات منذ عدة سنوات، دون أن يوضح السبب (الذي لم يتسن الحصول على تعقيب فوري بشأنه من السلطات المعنية).

وبمسافة ليست بعيدة عن مطالب المصابين، دشنت 10 أحزاب سياسية ونشطاء مصريون، حملة شعبية لمقاطعة إسرائيل بعنوان "بي دي إس" ، تهدف لحصار إسرائيل اقتصاديا، بالتزامن مع الذكرى الـ45 للحادث.
 

وقال رامي شعث، أحد مؤسسي الحملة للأناضول: الفكرة كانت منذ الحرب الأخيرة على قطاع غزة، لكننا قررنا تدشين الحملة في مصر هذا العام بالتزامن مع ذكرى مذبحة بحر البقر كي نرسل رسالة بأننا لدينا أسباب داخل بلادنا تدعونا لمقاطعة إسرائيل، إلى جانب القضية الفلسطينية، فنحن لدينا ثأر مع إسرائيل منذ مذبحة بحر البقر، ولم يتم محاسبة إسرائيل حتى الآن.
 

وأضاف أن الحملة تنتشر في دول أوروبية وكذلك في 4 دول عربية هي الكويت والمغرب وقطر والأردن (بخلاف فلسطين)، تستهدف مقاطعة شركات عالمية تعمل في مصر تساهم فيها إسرائيل، وذلك من خلال البحث في ملفي الغاز والزراعة والتوصل إلى أسماء تلك الشركات وتوعية المصريين بضرورة مقاطعتها، خاصة رجال الأعمال، مستدلا على ذلك بما استطاعت الحملة أن تفعله في فرنسا عندما اتفقت مع اتحاد الفلاحين الفرنسيين من أجل مقاطعة شركة إسرائيلية، وهو ما كبد الشركة خسائر تقدر بملايين الدولارات.
 

وتوقع شعث نجاح الحملة في مصر، والتي سبق وأن نجحت، على حد قوله، مع مقاطعة شركات أخرى إسرائيلية في أوروبا.
 

وبحسب موقع الحملة التي يعود تأسسيها إلى عام 2005 في فلسطين قبل أن تنتشر في أكثر من 70 دولة على مستوى العالم، فإنه "من المقرر أن يتم التدشين رسميا يوم 20 أبريل/نيسان الجاري، نظراً لظروف لوجستية تسببت في عدم عقده اليوم بالتزامن مع الذكرى الـ45 للمذبحة".
 

والأحزاب التي شاركت في تأسس الحملة، هم (الدستور - الديمقراطي الاجتماعي - التحالف الشعبي - التيار - الكرامة - مصر القوية - الاشتراكي المصري - الشيوعي المصري ومصر الحرية)، إلى جانب حركة الاشتراكيين الثوريين وحركة 6 أبريل الشبابية.
 

وبخصوص الحملة، أفاد الدميري وعبد الرحمن بأن الفكرة ليست جديدة، وأن هذا لن يعيد حقهما وزملاءهما، لأن حقوقهم الله وحده يعلم بها، والتي لا يكفيها تعويضات مادية من إسرائيل فحسب، مقابل ما فعلته بـ80 طفلا، قتل منهم 30.

اقرأ أيضا: 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان