رئيس التحرير: عادل صبري 12:48 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

استقلال المغرب.. ذكرى حاضرة وصنّاع منسيون

استقلال المغرب.. ذكرى حاضرة وصنّاع منسيون

تقارير

المقاومة المغربية للاستعمار استمرت قرابة قرن من الزمان

استقلال المغرب.. ذكرى حاضرة وصنّاع منسيون

أسامة نبيل 07 أبريل 2015 12:23

في سبيل الاستقلال جاهدوا، ورغم الخيانة جاهدوا، نزفوا دماءهم أملا في حياة حرة ووطن عزيز.. لكنهم بعدما تحققت أحلامهم التي نالوا الشهادة في سبيلها، انزووا في جنبات مظلمة في عقول الأجيال التي تنعم بما حققوه، ولم يعد من ذكرهم إلا لافتة على أبواب الشوارع التي تحمل أسماءهم، لكنك إذا سألت المارة والسكان عن ذلك الاسم المدون هزوا رؤوسهم في لامبالاة بالمقاوم العتيد ومروا.

 

وفي مثل ذلك اليوم 7 أبريل 1956، اضطرت إسبانيا للاعتراف بالمغرب" target="_blank">استقلال المغرب تحت وطأة المقاومة المسلحة التي أذاقتها صنوفا من الهوان، ولم يفلح عملاؤها الذين جندتهم للقتال إلى جانبها في صد طوفان عزيمة الموجات المتلاحقة من المقاومين الذي لم تنكسر شوكتهم، رغم القمع والإعدام والقتل والتنكيل، فانسحب الاستعمار الإسباني" target="_blank">الاستعمار الإسباني من المغرب، واضطر لإعادة مليكه المنفي "محمد الخامس" بعد 96 عاما من الاحتلال الفرنسي الإسباني، غير أن أبطال المغربية" target="_blank">المقاومة المغربية وصنّاع الاستقلال بدوا كمن سقط سهوا من ذاكرة الشباب المغاربي.

 

مسيرة الكفاح المغربي التي امتدت لما يقارب قرنا من الزمان، ضمت بين دفتيها قصصا للبطولة والكفاح، تعرضوا خلاله للإعدام والنفي والسجن والتنكيل، حتى إن الملك المغربي "محمد الخامس" وأسرته الملكية لم يسلموا من النفي خارج البلاد في 1953، وهو ما أدى إلى تصعيد "ثورة الملك والشعب" حتى اضطر الاستعمار إلى إعادته بعد عامين 1955، واضطرت إسبانيا وفرنسا للاعتراف بالمغرب" target="_blank">استقلال المغرب في 1956، بينما لا تزال سبتة ومليلة المغربيتان تحت السيطرة الإسبانية إلى اليوم.

الملك المنفي

محمد الخامس يعد المقاوم الأشهر، فهو الملك الذي تربع على العرش في 18 نوفمبر عام 1927، وهو في الثامنة عشرة من عمره، وفي عهده خاض المغرب المعركة الحاسمة من أجل الاستقلال عن الحماية.

 

قدم الملك وثيقة المطالبة بإنهاء حماية المغرب واسترجاع وحدته الترابية وسيادته الوطنية الكاملة عام 1944، وبعدها جرى اعتقال معظم الموقعين عليها من رموز المغرب، وفي 1947 زار مدينة طنجة وألقى بها "خطاب طنجة" الشهير، الذي أدى إلى تصعيد المقاومة (جيش التحرير) لإنهاء الحماية، مما دفع إسبانيا إلى نفيه والأسرة الملكية إلى مدغشقر، ما زاد من احتدام الثورة.

 

وفي 7 أبريل 1956 وقعت إسبانيا مع الملك العائد من المنفى على اتفاقيات تم بموجبها استرجاع المغرب لأراضيه في الشمال، وفي اليوم 22 من نفس الشهر انضم المغرب إلى منظمة الأمم المتحدة، وفي عام 1958 استرجع المغرب إقليم طرفاية من الاحتلال الإسباني وتم إلغاء القانون الذي تم بمقتضاه تدويل مدينة طنجة.

 

وبخلاف محمد الخامس، فإن أيا من المقاومين العظماء الذي تحمل الشوارع والساحات أسماءهم، لا يعرفهم الكثيرون، ففي تقرير مصور سأل المقدم الشباب عن مولاي محمد عبد الكريم الخطابي وحمان الفطواكي ومحمد الزرقطوني والمهدي بن بركة وغيرهم، وبينما لم يعرف فريق من الشباب عنهم إلا كلمة "مقاوم مغربي" فإن فريقا آخر أجاب بأنه لا يعرف عنهم شيئا ولم يسمع اسمهم في حياته.

 

أمير الريف

 

ويمكن القول بوضوح، إنه طيلة عقود الاحتلال لم تهدأ ثورات الأبطال على المحتل، إلى الحد الذي بلغ إعلان قيام الجمهوريات كما فعل المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي الذي أعلن قيام جمهورية الريف شمال المغرب، التي استمرت ما يزيد على 3 أعوام وشكلت حكومة وبرلمانا.

 

واضطرت فرنسا وإسبانيا إلى تشكيل جيش من نصف مليون مقاتل، إلى جانب جيش من المرتزقة الخونة الذين أغروهم من بعض الأمازيغ لمعرفتهم بتضاريس المنطقة، وتم حل الجمهورية بعد صمود أسطوري بناء على اتفاقية بين الجانبين اشترطت نفي الخطابي الذي توفي لاجئا سياسيا في مصر عام 1963 قبل أن يعود إلى موطنه محررا، ودفن بالقاهرة.

 

الشهيد الفطواكي

 

ولا يمكن إغفال أبطال كمحمد بن ابريك بن إبراهيم المعروف بـ "حمان الفطواكي" الذي أسس أكثر فرق المقاومة المسلحة ضراوة في الدار البيضاء ومراكش وشارك في عمليات فدائية كثيرة، أشهرها محاولته اغتيال قطبي الخونة الموالين للاستعمار الباشا التهامي الكلاوي، وبن عرفة والجنرال كيوم (المقيم العام)، واغتيال مندوب الحكومة الفرنسية المسمى موني، ومحاولة اغتيال الجنرال رئيس الشؤون الحضرية بمراكش، كما كان مسئولا عن ربط الاتصال بين خلايا المقاومة بمراكش والدار البيضاء.

 

ولم ينعم الشهيد الفطواكي بالاستقلال والحرية، إذ جرى اعتقاله ثم إعدامه عام 1955 بعد أن شكل نقلة نوعية في أداء فرق المقاومة، التي لم تتوقف باعتقاله أو إعدامه، بل التهبت عليهم كتائب الفدائيين نارا حتى اضطر المستعمرون للانسحاب، وعند مثوله أمام القاضي، طلب منه بعض رفاقه إنكار ما يمكنه من الاتهامات، فرفض قائلا: "إنني أريد أن أموت شهيدا.. وقررت أن أتحمل المسئولية كاملة".

 

الزرقطوني.. سم المقاومة

 

بين قيادات الحركة الوطنية نشأ، ومنذ نعومة أظفاره بدأ مقاومة أذناب الاستعمار، انخراط في صفوف المقاومة السرية وكون فرقة صغيرة من وطنيين فدائيين، أشرف على تدريبهم وإمدادهم بالسلاح، وصار منسقا لهم وكثف اتصالات التنسيق مع مختلف الوطنيين المنتشرين في مختلف مدن وبوادي المغرب لأجل تنظيم عمليات فدائية تستهدف المعمرين أو الخونة من المغاربة الذين باعوا وطنيتهم مقابل متاع من الدنيا قليل.

 

ويتذكر التاريخ الوطني لمحمد الزرقطوني أول عملية فدائية قام بها بمعية ثلة من الفدائيين المغاربة، حين أقدموا على تفجير القطار الذي ينقل المعمرين (الخونة) من العاصمة الجزائرية إلى الدار البيضاء والعكس.

 

وكان الزرقطوني -شأنه في ذلك شأن رفاقه المجاهدين من الفدائيين المغاربة الذين تطوعوا للدفاع عن وطنهم- يحمل حبة سم في جيبه، لتجنب القبض عليهم والدخول في مسلسل من التعذيب لا ينتهي إلا بالإعدام، فيفضلون "الانتحار" عند أول وهلة من الوقوع في قبضة جنود الاستعمار، حتى لا يضطرون تحت التعذيب إلى كشف أسرار أماكن وخطط المجاهدين.

 

وبالفعل ألقت قوات الاستعمار القبض عليه في صباح 18 يونيو 1955 وهو في منزله بسيدي معروف، فاستخرج حبة سم من جيبه ورمى بها إلى جوفه وأسلم روحه قبل وصوله لمقراتهم الأمنية، ليضيع على الاستعمار فرصة أخرى من فرص الوصول إلى أماكن المقاومين وكشف خططهم.

 

ولا يمكن بحال من الأحوال أن يستقصي أحد جميع أسماء الوطنيين المخلصين الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي" target="_blank">الاستعمار الفرنسي أو الإسباني، وأذاقوه صنوفا من الهوان تحت مقاومتهم الباسلة حتى اضطرهم إلى الجلاء عن أراضيهم، ومن بين هؤلاء، الشيخ ماء العينين، الشهيد محمد الشريف امزيان، مولاي عبد السلام الجبلي، والحسين البزيوي، ومحمد السوسي، وعمر بن لحسن، وبوجمعة الفرملي، وامبارك بن بوبكر، وعلال بن أحمد، والحاج بلعربي، وعلي رضوان، الشهيد موحى احموا الزياني قائد المقاومة المسلحة في منطقة الاطلس المتوسط، محمد بلحسن الوزاني، والناجم الأخصاصي، وغيرهم.

 

غير أن كثيرًا من تلك الأسماء أضحت اليوم غريبة على أسماع الشباب المغاربي الذي لا تألف أسماعه وقع حروفها، ولا يعرف بطولات أصحابها الذين قضوا حياتهم في سبيل حريتهم.

 

شاهد الفيديو:



اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان