رئيس التحرير: عادل صبري 06:36 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الأزمة السياسية فى مصر ..محلك سر

الأزمة السياسية فى مصر ..محلك سر

تقارير

عدلي منصور يؤدي اليمين

بعد 4 أيام من تعيين رئيس جديد..

الأزمة السياسية فى مصر ..محلك سر

الأناضول 08 يوليو 2013 07:32

بعد أربعة أيام من إعلان القوات المسلحة عن خارطة طريق انتقالية تتضمن تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد ، سيطرت على المشهد السياسي المصري أزمة مستمرة على عدة مستويات بدت مستعصية على الحل بعد أن ظلت "محلك سر" بدون أي تقدم.

 

وجعلت تلك الأزمة السياسية  القلق يتسرب إلى نفوس المصريين حول مصير خارطة الطريق الانتقالية التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والانتاج الحربي يوم الأربعاء الماضي.

 

وكان السيسي قد قرر مساء الأربعاء الماضي إسناد رئاسة البلاد مؤقتا إلى منصور لحين انتخاب رئيس جديد؛ مما يعني إقالة الرئيس السابق محمد مرسي، وتعطيل العمل بالدستور مؤقتا، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية لإدارة المرحلة الانتقالية ضمن خطوات أخرى أرجعها إلى "تلبية نداء الشعب" فيما اعتبرها آخرون "انقلابا عسكريا".

 

وفيما رحب قطاع من الشعب المصري بقرارات السيسي، احتج عليها قطاع آخر من مؤيدي مرسي، الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة؛ للتأكيد على كونه الرئيس الشرعي وأن ما قام به الجيش انقلابا عسكريا.

 

وظلت الأزمة الأبرز خلال اليومين الماضيين هي تشكيل الحكومة، التي ظلت بعد أربعة أيام من إعلان خارطة الطريق الانتقالية، تراوح مكانها، وسط حالة من الاحتقان الشديد في الشارع بين مؤيدي الرئيس المقال، ومعارضيه نتج عنها اشتباكات في عدة محافظات، سقط فيها عشرات القتلى والجرحى.

 

وتضنمت خارطة الطريق الانتقالية تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية .

 

ومساء السبت، بات محمد البرادعي رئيس حزب الدستور (ليبرالي) المنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطني (أكبر كيان معارض للرئيس المقال) قاب قوسين أو أدنى من منصب رئيس وزراء مصر بعد أن أعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط، والتليفزيون الحكومي نبأ تكليف الرئاسة له بتشكيل الحكومة الجديدة.

 

وعزز من تلك الأنباء استدعاء الرئاسة للبرادعي مساء السبت، واستقبال الرئيس المؤقت عدلي منصور له

.

ولاقى تكليف البرادعي بتشكيل الحكومة الجديدة ارتياحا لدى النشطاء السياسيين، وميدان التحرير الذي يعتصم به مؤيدو عزل مرسي، وسرعان ما توالت ردود الفعل المرحبة بتلك الخطوة، التي رأها محللون أنها تهدف إلى طمأنة الغرب باعتبار البرادعي وجها مقبولا للخارج.

 

وفور ذيوع الأنباء بتكليف البراداعي، أعلن حزب النور (سلفي) اعتراضه على ذلك الترشيح الذي قال إنه تم دون التشاور معهم، وطرحوا من جانبهم اسم عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب "مصر القوية" (وسطي)، وهو ما رفضه الأخير.

 

وبعد اعتراض حزب النور، خرج أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت في مؤتمر صحفي مساء السبت لينفي تكليف البرادعي بتشكيل الحكومة.

 

وشارك حزب النور في وضع خارطة الطريق للمرحلة الانتقالية، وحضر جلال المرة أمينه العام إلقاء الفريق أول السيسي لبيان القيادة العامة للقوات المسلحة.

 

وعقدت حملة "تمرد"، وقيادات من حزب النور السلفي، المنبثق من الدعوة السلفية، ومن جبهة "الإنقاذ الوطني" اجتماعاً مغلقاً مساء الأحد للتباحث حول إمكانية التوافق حول رئيس الحكومة الجديد، في أعقاب رفض "النور" أمس تعيين البرادعي، رئيسا للحكومة.

 

وبالتزامن مع ذلك الاجتماع تواترت أنباء عن تكليف زياد بهاء الدين، الخبير الاقتصادي والقيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (ليبرالي) بتشكيل الحكومة الجديدة، على أن يتولى البرادعي منصب نائب الرئيس المؤقت إلا أن قيادات بالدعوة السلفية، وكذلك يونس مخيون رئيس حزب النور أبدوا رفضهم لترشيح بهاء الدين، والبرادعي في تصريحات للأناضول.

 

من جانبه، قال أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت إن "الإعلان عن الحكومة سيتم خلال 24 ساعة كحد أقصى، وأن  محمد البرادعي، مطروح بقوة لتولي منصب نائب الرئيس للشؤون الخارجية".

 

وفي تصريحات خاصة للأناضول منتصف ليل الاثنين، قال يونس مخيون، رئيس حزب النور "إننا نشترط لمنصب رئيس الحكومة أن يكون شخصية تكنوقراط ومستقلة، وهو ما لا ينطبق على البرادعي ولا على بهاء الدين".

 

وأضاف: " وضعنا قائمة من 10 أسماء سلمناها لرئيس الجمهورية المؤقت وتنطبق عليها هذه الشروط ومن بينهم: كمال الجنزوري رئيس الحكومة الأسبق، واحمد جويلي، وزير التجارة الأسبق، وفاروق العقدة، محافظ البنك المركزي السابق".

 

ولفت مخيون إلى أن "رفض الحزب لترشيح زياد بهاء الدين لمنصب رئيس الوزراء يأتي في إطار انتماء بهاء الدين إلى أحد الأحزاب السياسية المصرية وهذا ما قد يؤدي إلى زيادة الانقسام الحالي"

 

ولم تكن تسمية رئيس الحكومة هي العقبة الوحيدة التي طفت على المشهد السياسي،  إذ أبدى حزب النور اعتراضه على الإعلان الدستوري الذي صدر يوم الخميس الذي ألغى بموجبه مجلس الشورى.

 

وطالب حزب النور في بيان له "بتشاور مجتمعي وسياسي قبل إصدار أية إعلانات دستورية أو قرارات مهمة".

 

وساعد في تعميق الأزمة السياسية إصرار جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي لها الرئيس المقال، على عدم الاعتراف بالوضع الجديد، وإصرارها على عودة الرئيس المقال مرسي إلى منصبه، قبل أي تفاوض على الحل.

 

وقالت الجماعة في بيان لها مساء الأحد "إننا لن نساوم على الشرعية ولن نرضى بغيرها بديلاً لأنها الطريق السليم لإتمام التحول الديمقراطي والسير إلي دولة وطنية دستورية ديمقراطية".

 

وأضاف البيان "لا بد أن يتم تعديل الأوضاع التي تم الانقلاب عليها وعلى رأسها عودة الرئيس والدستور ومجلس الشورى".

 

وقالت الجماعة "إننا علي استعداد لقبول مبادرات المخلصين التي تدعو لعودة الشرعية كاملة رئيسًا ودستورًا ومجلس شورى، وبعدها يدير الرئيس حوارًا عامًا بين جميع القوى الوطنية تتم فيه مناقشة كل الموضوعات الخلافية وإجراء مصالحة وطنية حرصًا على مصلحة الوطن العليا وحقنًا لدماء الشعب المصري وخروجًا من النفق المظلم الذي حشرنا فيه الانقلاب العسكري وكاد يصل بالبلاد لحافة الهاوية وسبيل الهلاك".

 

وترافق مع تلك الأزمة احتقان شديد في الشارع بين مؤيدي الرئيس المقال محمد مرسي ومعارضيه، تجسد في المظاهرات المؤيدة والمعارضة للرئيس المقال التي تشهدها المحافظات المختلفة منذ أيام والتي أدى بعضها إلى اشتباكات سقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

 

وشهد الأحد تراجعا في موجة العنف التي طغت على المشهد منذ يوم الأربعاء الماضي، إذ وقعت أصيب 20 شخصا على الأقل في اشتباكات بين مؤيدي ومعارضي مرسي، في مدينتي المنصورة (دلتا نيل مصر) والإسكندرية (شمال).

 

وكان 17 مصريا قد لقوا حتفهم في الإسكندرية في اشتباكات عنيفة بين مؤيدي ومعارضي مرسي يوم الجمعة الماضي، بحسب مصادر رسمية مصرية.

 

وتحولت العاصمة المصرية القاهرة الأحد إلى ساحة كبرى لمظاهرات مؤيدين ومعارضين للرئيس المقال مرسي، إذ تظاهر أنصاره ومعارضوه في أكثر من 5 تجمعات رئيسية بالقاهرة.

 

وفيما لجأ بعض مؤيدي الرئيس المعزول إلى حمل أكفانهم تعبيرا عن إصرارهم على عودته إلى منصبه حتى ولو كلفهم ذلك حياتهم، فاض ميدان التحرير بالمعارضين لمرسي الذين دشنوا حملة جديدة لجمع التوقيعات تحت اسم حملة "موافق"، على غرار حملة "تمرد"، وذلك لجمع التوقيعات المؤيدة لخارطة الطريق التي صدرت قبل عدة أيام من قبل الجيش المصري والقوي السياسية وشبابية ورموز دينية.

 

كما شهدت أكثر من 10 محافظات مصرية الأحد مظاهرات لمؤيدين ومعارضين للرئيس المقال، تبارى فيها كل طرف في إظهار قدرته على حشد أنصاره ليظهر كأنه الغالب على الساحة.

 

وفي ظل هذا الوضع المتأزم لا يرى محمد المهندس عضو الهيئة العليا لحزب مصر القوية من حل سوى رضاء جماعة الإخوان المسلمين بالأمر الواقع، وانسحاب الجميع من الميادين لخلق أجواء للمصالحة.

 

ويقول المهندس في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول: " الوقت الراهن تجاوز فكرة عودة الرئيس أو حتى الخيار الأقل وهو الاستفتاء على عودته " .

 

في المقابل، فإن مؤيدي الرئيس من جماعة الإخوان المسلمين وتيارات متضامنة معهم، لديهم سقف طموحات يتجاوز فكرة الاستفتاء وهو عودة الرئيس، مرددين دائما هتافات تؤكد أن الرئيس مرسي سيعود، لأنه الرئيس الشرعي للبلاد، وأن ما حدث هو " انقلاب عسكري ".

 

وأمام هذا الوضع المرتبك لا ينكر المهندس أنه لا تزال هناك " مساحات خوف " من السيناريو الذي دعا القوات المسلحة إلى تبني مطالب متظاهري 30 يونيو 2013، وهو حدوث اقتتال بين المؤيدين والمعارضين للرئيس المقال.


وفجر اليوم الاثنين انسحب حزب النور السلفي من كافة المفاوضات تماما احتجاجا على احداث الحرس الجمهوري التي راح ضحيتها العشرات  خلال محاولة فض اعتصام مؤيدي الرئيس مرسي أمام الحرس الجمهوري .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان