رئيس التحرير: عادل صبري 05:25 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالصور.. المدقات الصحراوية بوابة خفية للمهربين عبر الحدود الغربية

بالصور.. المدقات الصحراوية بوابة خفية للمهربين عبر الحدود الغربية

تقارير

جبال الوادى الجديد

بالصور.. المدقات الصحراوية بوابة خفية للمهربين عبر الحدود الغربية

محمد المصري 25 فبراير 2015 19:47

يلجأ مصريون لاستخدام المدقات المنتشرة على الحدود الغربية بصحراء الفرافرة للهروب إلى ليبيا، ومنها إلى الدول الأوروبية، بعد إحكام السيطرة على الحدود بالمنطقتين الغربية والشمالية، خاصة منطقة السلوم بمطروح، الأمر الذي حذا بالمهربين والراغبين في السفر من وإلى ليبيا للاتجاه للحدود الجنوبية الغربية بالصحراء الغربية، لاتخاذها بوابة لتحقيق رغباتهم في الهجرة غير الشرعية.

 

يقول إسلام أبو اليسر منسق رحلات سفاري، إن الحدود المصرية الليبية الغربية الممتدة عبر الشريط الحدودي بصحراء الفرافرة بالوادي الجديد تعاني من فراغ أمني لوجود مساحات صحراوية شاسعة تتخللها دروب ومدقات جبلية خطرة يصعب إحكام السيطرة عليها، وتلك المناطق لا يعرفها إلا سماسرة التهريب المتخصصين في تهريب الأفارقة والمصريين عبر الدروب والمدقات الجبلية.

 

وأضاف أبو اليسر أن سماسرة التهريب يستغلون معرفتهم بالطبيعة الجغرافية للمنطقة الجبلية المتشعبة بالدروب والمدقات الجبلية لتهريب الأفارقة والمصريين إلى ليبيا عبر دروب هضبة الجلف الكبير على الحدود السودانية، لافتًا إلى أن المصريين الذين يرغبون في السفر عبر تلك المدقات معظمهم هاربون من تنفيذ أحكام جنائية من محافظتي المنيا وأسيوط.

 

وأشار إلى أن السماسرة يتقاضون حوالي 6 آلاف جنيه للأفريقي و3 آلاف جنيه للمصري مقابل تهريبهم عبر المدقات إلى الحدود الليبية.

 

وتابع أن معظم المهربين القادمين من ليبيا عبر تلك الدروب تربطهم علاقة نسب ومصاهرة بعائلات البدو في سيوة ومطروح وتربطهم تعاملات تجارية على مر العصور، فمن الصعب أن تتناسى تلك العلاقة التجارية غير المشروعة من تهريب السلاح والبضائع منذ القدم.  

 

وباتت تلك المدقات والدروب الصحراوية تمثل قلقا ومخاوف الجميع وخاصةً بعد تهديدات "داعش" للمصريين العاملين هناك خاصة، والشعب المصري عامةً حسب وسائل الإعلام بعد الضربات الجوية التي نفذتها القوات المصرية ضد تنظيم داعش داخل الأراضي الليبية.

 

الحاج صالح زيدان، قصاص الأثر ومقيم بقرية الدهوس التابعة لمركز الداخلة والعالم السرى للصحراء الغربية والملقب بثعلب الصحراء، يروي لـ"مصر العربية" حكاية المدقات والدروب الصحراوية التي يسلكها المهربون عبر الحدود الليبية المصرية.

 

يقول زيدان إنه عمل كدليل وقصاص أثر، ضمن هيئة المساحة المصرية وتعين بها عام 1959، وهو رفيق العالم الأمريكى فاروق الباز في رحلاته وأبحاثه العلمية في الصحراء الغربية، وهو أقدم دليل صحراء في الواحات، يطلق عليه السائحون "ثعلب الصحراء"، لكثرة الرحلات التي قادها في طرق ودروب خطرة، وأصبح مرجعا للجهات الأمنية التي تسترشد به في مشكلات عديدة، كان أبرزها مشكلة اختطاف السياح في محمية الجلف الكبير عام 2008.

 

ويضيف زيدان، أن الصحراء الغربية كلها مفتوحة ومعظمها دروب ومدقات جبلية متشعبة وتعتبر بوابة خفية لا تستطيع أي قوة أمنية أو عسكرية في تغطيتها بالكامل بالحراسة المستديمة والتي ينتشر فيها بحر الرمال العظيم، والذي يمتد من الشمال بطول ٦٥٠ كيلومترًا متجهًا لهضبة الجلف الكبير، والتي تمتد بطول ١٧٥ كم وعرض ١٢٥ كم وارتفاع ٣٠٠ متر كهضبة مسطحة.

 

وتابع: "تلك المناطق يتخللها العديد من الدروب والمدقات التي يستغلها المهربون في التخفي عن أنظار قوات حرس الحدود من أجل تهريب أسلحة بكل أنواعها والمخدرات والهجرة غير الشرعية، ويمكن اختراقها في أي وقت من قبل المهربين المتدربين على السير في تلك الصحراء، وخاصة أن بحر الرمال ممتد من سيوة حتى جغبوب بليبيا والسلوم وجميعها محفوفة بالمخاطر، سواء من "أدنان" جهة السودان حتى منطقة "الشب" طريق الأربعين، وكلها أرض جبلية وعرة لا تسير فيها إلا سيارات الدفع الرباعي المجهزة.

 

وأوضح أن مدقات السلكاوي والكفرة ووادي واسع ووادي الفرات تعتبر مناطق وعرة داخل الدروب الصحراوية التي تفصل بين الدولتين، وتحولت تلك المدقات إلى ممرات للتهريب يسيطر عليها عناصر مدربة على السير والتحرك فيها باحترافية، ولم تكن تلك الدروب والمدقات وسيلة لتهريب البضائع والأسلحة فقط، بل كانت تستخدم للتهريب الجماعي للأفارقة عبر الحدود المصرية الليبية.

 

وأكد زيدان أن هذه الأيام ستشهد الصحراء الغربية مناوشات أشد ضراوة وخاصةً بعد الضربات الجوية التي شنتها القوات المصرية على تنظيم داعش بليبيا، مطالبا القوات المسلحة المصرية أن تعي ذلك جيدًا وترصد تلك المنطقة بأجهزة رادار حديثة.

 

وطالب زيدان بمنع ترخيص سيارات الجيب ذات الدفع الرباعي "لكل من هب ودب"، لأن تلك المناطق الجبلية لا تسير فيها إلا سيارات الجيب، مبينًا أنه لابد أن يكون السير في الصحراء بخط سير وإبلاغ الجهات الأمنية بهذه الخطوط.

 

وناشد زيدان رئيس الجمهورية والقوات المسلحة المصرية، بضرورة التكاتف وتوخي الحذر الشديد خلال هذه الفترة المقبلة وتحصين بوابة مصر الغربية بالأسلحة والمعدات، مشيرًا إلى أن ما يذاع على الفضائيات ووسائل الاعلام بشأن تأمين البوابة الغربية لا يمثل قطرة في بحر وسط تلك الدروب والممرات الجبلية على امتداد الحدود الغربية للبلاد.

 

بدوره، قال مصدر أمنى ـ طلب عدم ذكر اسمه، إن قوات الجيش تكثف من تواجدها بمساعدة قوات المشاة والصاعقة في المناطق الحدودية بطول الحدود مع ليبيا بمحافظة الوادي الجديد.

 

اقرأ أيضا 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان