رئيس التحرير: عادل صبري 08:56 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

فرصة ثانية لـ"أوباما" مع مصر

بعد الإطاحة بـ"مرسي"

فرصة ثانية لـ"أوباما" مع مصر

روبرت ساتلوف 05 يوليو 2013 10:53

"إن إقالة الجيش المصري لـ"محمد مرسي" عن الحكم يعطي إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" فرصة هي الأندر من نوعها في السياسة الخارجية؛ فهي بمثابة فرصة ثانية سوف يتطلب استغلالها بطريقة صحيحة إدراك ما أخطأت به الولايات المتحدة في المرة الأولى.

 

بالنسبة للبعض، كان الخطأ الرئيسي الذي ارتكبه أوباما في سياسته لمصر هو سحب الدعم الأمريكي للرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير 2011 ، عندما احتشد الآلاف من المصريين ضده في ميدان التحرير ، مطالبين بالتغيير.


في وجهة النظر هذه، كان يجب على الولايات المتحدة أن تتمسك بـ"حسني مبارك" حيث أنه كان معارض لجماعة الإخوان المسلمين التي قاتلت قواتها بجانب القوات الأمريكية في حرب الخليج ،  والتي ظلت وفيّه لاتفاقية السلام المصرية مع إسرائيل رغم كونها بمعزل عن العالم العربي.


ومع ذلك، كانت وجهة النظر هذه خاطئة، حيث أن صحة مبارك المتداعية تعني اقتراب نهاية حكمه، وهي الحقيقة التي رفض مواجهتها، واختار بدلا من ذلك أن يجمع حوله المتملقين والطغاة.


في بداية العام 2011، كان البديل المعقول هو الجيش، رغم وصف  أوباما نشطاء التحرير في خطابه بأنهم خلفاء لـ"غاندي" ، وانشغلت السياسة الأمريكية بحماية مصالحها في مصر على نحو فعال، وذلك من خلال دعم عملية تحويل السلطة من القائد الأعلى للقوات المسلحة حينئذ حسني مبارك ، (عمره 82 عاما ) إلى قائد المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتها المشير حسين طنطاوي ، البالغ من العمر 75 عاما، حيث أن الجيش -وهو المؤسسة المصرية الأكثر شعبية- يمكن الاعتماد عليه في الانتقال بالعواصف السياسية ، وفي العثور على قائد مدني لإدارة شئون البلاد يُعد بمثابة كابتن يقود سفينة الدولة نحو بر الأمان.


وبأثر رجعي، وُلد الخطأ العظيم للولايات المتحدة من خلال الثقة الزائدة التي وضعتها على قادة الجيش المصري، فعندما انتقل البيت الأبيض بدراسة قضية ليبيا وغيرها من القضايا، وضع البيت الأبيض السياسة المصرية إلى الريادة بفعالية، كما أشاد بسرعة وتيرة التطورات وأعرب عن سعادته بالتحول الديمقراطي في مصر.


وكان الجميع يعلم أن المصالح الفعلية لقادة الجيش استحدثت نظام سياسي يحافظ على سلطتهم وثرواتهم، لكنهم كانوا رجال أمريكا في مصر حيث  استطاعوا أن يفهموا تداخل ضرورات الأمن الإقليمي المصري والأمريكي –أي الحفاظ على السلام مع إسرائيل- فضلا عن  تقديرهم للحاجة لعملية سياسية كانت شعبية وتشاركية ومشروعة.


كانت هذه السياسة منطقية، لكنها كانت خاطئة بشكل مأساوي لأنه لم يستطع أحدا أن يتصور مدى اتساع الكفاءة السياسية لجنرالات الجيش.


ومؤخرا انهارت سمعة الولايات المتحدة وتلطخت بعد دعمها للإخوان المسلمين، والآن بعد إقالة الدكتور محمد مرسي فيما يبدو بأنه شبه انقلاب عسكري، فإن العلاقات الأمريكية – المصرية سوف تكون متغيرة ومتقلقلة خلال الفترة المقبلة، فقد تضاءل نفوذ أمريكا لكنه لا يزال موجودا، ومصر دولة مهمة جدا، لذا ينبغي على الولايات المتحدة أن تضبط علاقاتها مع مصر وتستخدمها بطريقة صحيحة في تعزيز المنفعة والمصلحة لكل الدول، فيما يبدو بأنه فرصة ثانية لـ أوباما مع مصر.

 

المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مقالة بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية
ترجمة: أحمد حسنين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان