رئيس التحرير: عادل صبري 01:34 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

متاهات الصحراء بين مصر وليبيا.. هنا خطر "داعش"

متاهات الصحراء بين مصر وليبيا.. هنا خطر داعش

تقارير

الواحات المصرية والليبة تتناثر على جانبي الحدود

الدروب تخترق حقول الألغام وبحر الرمال ووعورة الجبال

متاهات الصحراء بين مصر وليبيا.. هنا خطر "داعش"

صلات قرابة وثيقة تربط القبائل على جانبي الحدود

أسامة نبيل 18 فبراير 2015 12:29

1050 كليومترا من الحدود الممتدة عبر الصحراء بطول الوطن، من الساحل في الشمال إلى الجبال في الجنوب، تخترقها عشرات الدروب الجبلية والممرات الصحراوية التي تصل بين الواحات، والتي اعتاد التجار العرب والعائلات المتزاوجة عبورها منذ قديم الزمن، غير أن أيا من تلك الممرات والدروب لا يعد رسميا، ولا يحظى بالرقابة الكافية، وعلى طول الشريط.. فإن الجانبين لا يعترفان إلا بمعبر رسمي وحيد في أقصى الشمال.

 

ومع توتر الأوضاع الأمنية في ظل أزمة المصريين في ليبيا، والقصف الجوي المصري لمواقع تنظيم داعش المسلح في ليبيا، مفتاح أي رد داعشي محتمل في ظل افتقاد التنظيم للقوة الجوية، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة منطقة السلوم وسيدي براني (شمال الحدود) الأربعاء 18 فبراير 2015 للوقوف على الأوضاع هناك، غير أنه بجانب معبر السلوم فإن هناك عشرات من الدروب والممرات التي تخترق الحدود عبر حقول الألغام وبحر الرمال العظيم وتشق صخور المناطق الجبلية الوعرة.

 

"درنة – طبرق – برقة – سوسة – البيضاء – بنغازي – أجدابيا – البريقة – النوفلية – سرت – مصراتة – طرابلس".. كلها مدن ليبية تداولت أسماءها وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية مع تصاعد أزمة الضحايا المصريين في ليبيا، وتركزت الأنظار حول هذه المدن وتبعيتها للقوى الموالية أو المناوئة للنظام المصري، والحديث عن توجيه ضربات ومنع للسفر إلى ليبيا، غير أن اللافت للنظر أن جميع المدن السابق ذكرها تمتد في شمال ليبيا فقط، على شريط ساحلي طويل.

 

1050 كيلومترا.. ومعبر وحيد

 

وبغض النظر عن الخطوط الجوية التي تسهل السيطرة عليها، فإن بين مصر وليبيا معبرا بريا وحيدا على طول الحدود التي تصل إلى 1050 كيلومترا هو معبر (السلوم) الذي يقع في الشمال أيضا، بينما لا تبقى الواحات الليبية في الجنوب منطقة عمياء لوسائل الإعلام، لا تجتذب الأضواء، ولا تحظى بالتغطية المناسبة لبعدها عن الشريط الساحلي ووعورة الطرق المؤدية إليها.

 

وتحتاج السيطرة على كامل الحدود الغربية الطويلة (1049 كيلومترا) تعاونا بين الجانبين، ويكلف عددا كبيرا من الأفراد والمعدات والأدوات الحديثة، ويكفي لإشارة إلى استحالة ضبطها تماما إلى أن الحدود مع قطاع غزة لا تتجاوز 14 كيلومترا، دفع الجيش بآلاف الأفراد والمعدات للسيطرة عليها، ولا تزال الأنفاق تمثل تحديا أمام كل هذه القوات.

 

وبعيدا عن الشريط الساحلي ومدنه التي تحظى باهتمام إعلامي، فإن واحات جغبوب والكُفرة وجالو والجوف الليبية ترتبط بعشرات الدروب الصحراوية والجبلية بما يقابلها من واحات في الجانب المصري، ومنها إلى صعيد مصر الذي ترتبط كثير من قبائله وعائلاته بعلاقات مصاهرة وقرابة بالقبائل الليبية، خاصة في الفيوم والمنيا.

 

الشمال أيضا ليس خاليا من الدروب غير الرسمية، حيث عادة ما يلجأ المسافرون لسلوك هذه الدروب إذا ما تعثر دخولهم من المعبر الرسمي، كما ترتبط قبائل مطروح وحتى الإسكندرية بروابط قرابة وثيقة بقبائل الجانب الليبي، خاصة قبائل أولاد علي التي تمتد في مناطق واسعة بالمحافظة وعادة ما تمر تلك القبائل بالطرق الرسمية وغيرها عبر الحدود في زياراتها العائلية، غير أن هذه الممرات التي يصل عددها إلى 3 ممرات رئيسية ومثلها مهملة لوعورتها صارت تحظى بتشديد أمني في مطروح.

 

التشديد الأمني في مطروح على الحدود ليس مماثلا في الشريط الحدودي الطويل الممتد في الواحات وحتى جبل العوينات في الجنوب، فمحافظة الوادي الجديد الهادئة جنوب الصحراء الغربية يشار إلى أن دروبها الحدودية المجهولة داخل الصحراء استغلها عناصر مسلحة في تنفيذ عملية استهداف كمين الفرافرة، والهروب مجددا إلى واحة الكفرة الليبية وذلك في ممرات صخرية تمتد بطول 700 كيلومتر بين الفرافرة غرباً والبحرية شرقاً.

 

مقتفو الأثر.. وكثبان الرمل

 

الدروب الصحراوية الرملية أو الصخرية لا يستطيع المسافر العادي سلوكها، وذلك لوعورتها وتخلل بعضها لبحر الرمال العظيم بين مصر وليبيا، ووجود الكثبان الرملية التي تتحرك بصفة مستمرة مع مواسم هبوب الرياح التي تنقلها جيئة وذهابا.

 

وعادة ما يلجأ العابرون للحدود سواء "إرهابيون أو مهربون"، إلى انتظار هبوط الليل، حيث يسهل الهروب من المراقبة الجوية للحدود في النهار، وأحيانا يقطع العابرون الممر في 12 ساعة مع انتشار الكثبان، أو في نصف الوقت تقريبا مع قلتها، حيث يضطرون إلى تقليل سرعاتهم أو الدوران حول الكثبان وتفاديها، ويستخدم العرب في تلك المناطق سيارات الدفع الرباعي لعبور المناطق الوعرة أو الرملية.

 

وبجانب الممرات الشمالية (نسبيا) إلى واحة جغبوب ومنها إلى طبرق ودرنة والبيضاء، فإن ممرات الجنوب إلى واحات الجوف والكفرة وجالو لا يمكن حصرها، ويمكن للمقتفي الأثر وعربان الواحات والقبائل القاطنة هناك المرور من خلالها بسهولة، إلى واحات الجنوب الليبي ويكون الوصول إليها من خلال ممرات فرعية بعيدة عن سيطرة الأمن.

 

وتصل الممرات المجهولة إلى أقصى الجنوب، حيث يقطع ممر جبلي الحدود عبر جبل العوينات ويتفرع إلى واحة الكفرة والجوف أو إلى جبل الترهونة في الجنوب ومنه إلى سبها وسط ليبيا، غير أن طول هذا الممر ووعورته أدت إلى إهماله بشكل كبير.

 

تسعيرة مرور

 

معرفة أبناء القبائل العربية القاطنة لوحات سيوة والفرافرة وبقية الواحات والقرى التابعة لها بتلك الدروب وانعدام فرص العمل أمامهم هناك دفع بعضهم لاحتراف عمليات الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا، ونقل المتسللين إلى هناك، وفرض تسعيرة تتراوح بين ألفي جنيه إلى 7 أو 10 آلاف جنيه للفرد أحيانا إذا كان مطلوبا للأمن، ويساعدهم في ذلك سماسرة من مختلف المحافظات، خاصة محافظات الصعيد، وعلى رأسها محافظات الفيوم والمنيا وسوهاج وكذلك محافظات الوجه البحرى ومنها كفر الشيخ والغربية والدقهلية.

 

ويقوم المهربون بنقل الراغبين في السفر عبر حقول الألغام في الشمال أو ممرات الصحراء في الوسط ودروب الجبال التي يحفظونها جيدا في الجنوب إلى الأراضي الليبية لتسليمهم لمهربين ليبيين يتولون نقلهم إلى أقرب مدينة ليبية.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان