رئيس التحرير: عادل صبري 03:00 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بالصوت..عالقون في ليبيا لـ الحكومة: كنتم رجعونا قبل القصف

بالصوت..عالقون في ليبيا لـ الحكومة: كنتم رجعونا قبل القصف

تقارير

عمال مصريين عالقين بليبيا - صورة أرشيفية

في تصريحات لـ "مصر العربية"..

بالصوت..عالقون في ليبيا لـ الحكومة: كنتم رجعونا قبل القصف

حجزوا جوازات المصريين وطلبوا 1000 دولار

أحمد بشارة - علي العفيفي 17 فبراير 2015 15:58

بين نار الحرب في ليبيا ولهيب الفقر في مصر.. انقطعت آمالهم، في الوقت الذي هلل فيه شعبهم سعادة بقصف مواقع في ليبيا.. ضاعت همساتهم اليائسة: "كان المفروض ترجعونا الأول"، وبينما تتزايد الاستعدادات للحرب وتتواتر التصريحات المؤكدة على استخدام القوة المتبادلة، تضعف أصواتهم وتتضاءل أحلامهم بالنجاة، تتوالى اتصالاتهم بيأس.. ولكن لا مجيب.

 

إنهم المصريون العالقون في ليبيا في ظل أتون التوتر المتصاعد، بترقب يتابعون التصريحات والاستعداد، بينما لم يعد في آمالهم إلا العودة إلى وطن لم يعودوا يتلقون من وزاراته وجهاته الرسمية جوابا.. اللهم إلا ما تنطق به وسائل الإعلام، غير أن المفاجأة.. أن عددا منهم عبروا عن استعدادهم للبقاء من أجل لقمة العيش إذا تحسنت الظروف، "فنار ليبيا أفضل عندهم من جنة مصر"، على حد قولهم.

 

وزارتنا تتجاهلنا

 

"أنا اتصلت بوزارة الخارجية 3 مرات ومحدش رد"، بهذه الكلمات بدأ حديثه عبد الله شرف من أجور الكبرى طوخ القليوبية، يعمل "نجار مسلح"، مؤكدًا أنهم لم يستطيعوا الخروج من المنزل منذ مذبحة الأقباط على يد عناصر من تنظيم داعش، وبدء القصف الجوي للجيش المصري.

 

يروي "شرف" أنه يحمل إقامة بليبيا ومقيم بمدينة طبرق، إلا أنه بعد تدهور الأوضاع ذهب إلى طرابلس للعيش في "سانية" على سواحلها، بعد أن لجأ إلى الترحال من خلال التهريب، ورغم هذا إلا أن الخطورة تلاحقهم من منطقة لأخرى.

 

وتمنى "شرف" العودة إلى مصر اليوم قبل غدًا، إلا أن من لديهم السلطة اقترحوا عليهم استقلال سيارة والخروج عبر تونس، اعتبر النجار المسلح، هذا الخروج غير آمن نظرًا لأن المسؤولين عن بوابات العبور الفاصلة بين المحافظات وأفراد الأمن المنتشرة بوسط المدن تستولى على جوازات سفر المصريين ويطلبون عليها 1000 دولار ويحتجزوهم لمدة تقارب الـ 4 أيام، مشيرًا إلى ان الحادث تكرر مع 35 عاملًا مصريًا منذ بضعة أيام، ما يجعل خطة الخروج صعبة.

 

الغربة ولا الجوع

 

"أنا لو لقيت شغل في مصر مش هسيب عيالي وآجي أتغرب هنا".. هكذا رد "خالد عبد الرحمن محمد"، (حداد) عندما سئل عن سبب خروجه من مصر والعمل في ليبيا، رغم التهديدات التي يتلقاها العمال المصريين من بعد ثورة 25 يناير.

 

وأوضح أن لديه 3 أولاد، وهناك آخرون لديهم عدد كبير من الأولاد، لافتًا إلى أنهم يعملون في ليبيا منذ 7 أو 8 سنوات.

 

وكشف أن الطريق الوحيد أمامهم للخروج هو تونس، إلا أنه هو الآخر طريق حافل بالمخاطر لكثرة الكمائن المتنازع عليها من قبل الأطراف الليبية التي قد تؤدي بأرواح العمال أنفسهم أثناء الخروج.

 

ولفت إلى أنهم لا يخرجون إلى العمل في المناطق البعيدة، أي التي تبعد بالسيارة نصف ساعة لأن هذا يشكل خطر علهم، ويعملون فقط في المناطق القريبة.

 

وأضاف "محمد" أن العمال المصريين موجودون في جميع أنحاء ليبيا وبأعداد كبيرة، وفي الماضي كانت هناك مناطق محددة هي التي كانت تشكل خطورة أما الآن أصبحت ليبيا جلها تشكل خطرًا على حياة كل من يعمل أو يعيش بها.

 

العمليات الجوية

 

لم تكن العمليات الجوية واستهداف معاقل "داعش" بمأمن للمصريين بقدر ما هي نقمة عليهم، حيث أن هذه الهجمات أثارت غضب معظم الليبيين بينما البعض الآخر رحب بهذه الغارات.

 

وهو ما أكده "خالد عبد الرحمن محمد"، الذي أشار إلى أنهم أيضًا خائفون من هذا القصف على الرغم من سعادتهم بتحرك الجيش لحمايتهم، مستطردًا "كان المفروض يلم الرعايا بتوعه وبعد كدا يبدأ القصف، هو كدا هيج علينا الشعب كله"، حيث أن الرافضين لهذه الغارات يهاجمون العمال بشدة.

 

وأعلنت القوات المسلحة، الأحد الماضي، قصف عدة مواقع قالت إنها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، تحت إطار "حق الدفاع عن النفس"، بعد إعلان التنظيم مسئوليته عن اختطاف وذبح 21 مصريا قبطيا.

 

زج مصر في صراعات

 

يروي جمال محمد نصر، يعمل حداد مسلح، أن عمليات القتل والذبح تستهدف المسيحيين فقط دون غيرهم، والوضع يقتصر مع المسلمين على الاحتفاظ بجوازات سفرهم مقابل مبلغ من المال.

 

ولفت "نصر" أن هذا الحدث انما ينم عن زج مصر في صراعات وتهييج الرأي العام على مصر والمصريين من خلال قتل واعتقال رعاياها بغرض أن تكون هناك فتنة بين ليبيا ومصر.

 

وأشار إلى أن قوات فجر ليبيا طالبت المواطنين بإخلاء المدينة، وأخلت مسؤوليتها عن أي فعل سيحدث نظرًا لعدم قدرتها على مواجهة "داعش".

 

وكانت قوات فجر ليبيا اتهمت النظام الحالي في مصر باستهداف مواقع تابعة للجماعات الاسلامية بهدف دعم القوات الموالية إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ما دعا السلطات المصرية إلى نفي هذا أكثر من مرة.

 

كلام إعلام

 

كما نفى "محمد" خلال حديثه مع مصر العربية ما رددته الحكومة المصرية عبر وسائل الإعلام عن مساعيها لإجلاء العمال المصرين بليبيا، مشيرًا إلى أن هذا الحديث ما هو إلا "كلام على تليفزيون".

 

وأكد أن أحد اصدقائه اتصل بالأرقام التي رفعتها الحكومة المصرية 3 مرات ولم يرد عليه أحد، كما انهم لم يتلقوا اي اهتمام من السفارة المصرية.

 

وكانت الحكومة المصرية قد شكلت غرفة عمليات وخصصت أرقام لمتابعة أوضاع المصريين بليبيا ووزعت هذه الأرقام على وسائل الإعلام المصرية.

 

البقاء ولا نار العودة

 

"هنا ميت وهناك ميت" كان هذا آخر ما قاله أحمد جابر عتمان، 29 سنة، (نجار مسلح)، من السيفة القليوبية، تعليقًا على مطالبات العديد من المصريين بالعودة من ليبيا.

 

لم يكن قرار العودة إلى مصر بالقرار الحكيم لدى البعض، حيث إن معظم العمال المصريين رغم ما يعانونه أثناء الحرب الدائرة والمشتعلة في ليبيا إلا أنهم مازالوا مستعدين للبقاء من أجل لقمة العيش، فنار ليبيا أفضل عندهم من جنة مصر.

 

شاهد التصريحات:

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان