رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الإخوان يردون على الجيش بـ"الميادين"

الإخوان يردون على الجيش بـالميادين

تقارير

مظاهرات - أرشيف

تمرد رحبت ببيانه..

الإخوان يردون على الجيش بـ"الميادين"

الأناضول 02 يوليو 2013 08:04

شهد اليوم الثاني من المظاهرات الحاشدة في أرجاء مصر، تأييدا ورفضا للرئيس محمد مرسي، تطورات سياسية متلاحقة غيرت من المشهد العام للأحداث، بعد أن دخل الجيش بقوة على خط الأزمة عبر إنذار مبطن وجهه إلى مؤسسة الرئاسة بضرورة الاستماع إلى الشارع، مرحبا بالمظاهرات.


وهو ما أعقبه حشد من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، المنتمي إليها الرئيس المصري، وتيارات إسلامية أخرى، في مشهد يبدو أنه تحديا للمؤسسة العسكرية، وتأكيدا على شعبية مرسي، ومحاولة لإحداث توازن على الأرض بين ميادين التظاهر.


ففي عصر أمس الإثنين أصدر الجيش المصري بيانا أمهل فيه الأطراف السياسية في البلاد 48 ساعة "كفرصة أخيرة" للتوصل إلى حل للأزمة السياسية التي تعانيها البلاد.


وأضاف الجيش أنه "في حال انقضاء تلك المهلة دون التوصل إلى حل سياسي فسوف يكون لزاماً علي القوات المسلحة إستناداً إلى مسئوليتها الوطنية والتاريخية واحتراما لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة، بما فيها الشباب، الذى كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة... ودون إقصاء أو استبعاد لأحد".


وأشاد بيان الجيش بالمظاهرات المعارضة الحاشدة التي خرجت أمس، معربا ضمنيا عن دعمه لها باعتبارها مطالب الشعب، قائلا إن "الساحة المصرية والعالم شهدت مظاهرات وخروجاً لشعب مصر العظيم ليعبر عن رأيه وإرادته بشكل سلمى وحضاري غير مسبوق".


وبلهجة تحذيرية، قال البيان، الذي أذيع أيضا صوتيا عبر التليفزيون المصري، إن "الأمن القومي للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التى تشهدها البلاد وهو يلقى علينا بمسئوليات كل حسب موقعه للتعامل بما يليق من أجل درء هذه المخاطر".


ورأى أن "ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيداّ من الإنقسام والتصارع الذى حذرنا ولا زلنا نحذر منه".


ثم عاد بيان الجيش ليعرب ضمنيا عن تأييده لمطالب المتظاهرين، بقوله إن "هذا الشعب الكريم يعاني ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه وهو ما يلقى بعبء أخلاقى ونفسى على القوات المسلحة التى تجد لزاماً أن يتوقف الجميع عن أى شىء بخلاف إحتضان هذا الشعب الأبى الذى برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفانى من أجله".


وقوبل بيان الجيش بترحاب شديد من قبل القوى المعارضة المصرية، لاسيما حركة "تمرد" التي دعت إلى المظاهرات المعارضة، وجبهة الإنقاذ الوطنية، وكلاهما أشادا بالجيش وموقفه الذي اعتبراه "منحازا لمطالب الشعب المشروعة" في إسقاط  مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؛ بدعوى فشله في إدارة البلاد، فيما رفضه أنصارالرئيس المصري، واعتبروه تدخلا من الجيش في السياسية، وانقلابا على الشرعية.


كما شهدت أماكن المظاهرات المعارضة في القاهرة والمحافظات أجواء احتفالية استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، شاركتهم فيها القوات المسلحة عبر طائراتها المروحية التي طافت ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية، حيث يتظاهر مئات الآلاف من المعارضين، حاملة أعلام مصر والجيش.


وأعقب بيان الجيش تحركات على الأرض من قبل القوات الأمنية، حيث ألقت الشرطة القبض على 15 من حراس وأعوان خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في بناية يسكنها بالعاصمة القاهرة، بحسب مصدر أمني.


ولم ينف المصدر وجود رابط زمني بين عملية مداهمة البناية وبين بيان الجيش، حيث تمت العملية عقب دقائق من بيان الجيش.


ويعتبر خيرت الشاطر الرجل القوي في جماعة الإخوان المسلمين، وتتهمه المعارضة بأنه الحاكم الفعلي لمصر في عهد محمد مرسي، المنتمي للجماعة، فيما ينفي نائب المرشد هذا الاتهام.


وزاد من تصاعد حدة المشهد السياسي في مصر، استقالات من الدائرة المعاونة للرئيس المصري، بعد أن تقدم أربعة وزراء في الحكومة باستقالاتهم يوم الإثنين؛ احتجاجا على عدم تعاطي السلطات بإيجابية مع مطالب المتظاهرين المعارضين لمرسي، كما أعلن محافظ الإسماعيلية حسن رفاعي استقالته.


والوزراء الأربعة هم: وزير البيئة خالد فهمي، والاتصالات عاطف حلمي، والسياحة هشام زعزوع، ووزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، حاتم بجاتو.


في المقابل، لم يبدو المشهد سهلا في بادئ الأمر على أنصار التيار الإسلامي في مصر، لاسيما جماعة الإخوان المسلمين، عقب بيان الجيش، غير أنهم بدؤا مساء الإثنين في الحشد بالآلاف في ميدان النهضة غرب القاهرة، ليكون الميدان الثاني الذي يجمع مؤيدي مرسي، بجانب ميدان رابعة العدوية شرقي العاصمة الذي يشهد تواجد عشرات الآلاف.


الحشد من قبل أنصار مرسي اعتبره مراقبون تحديا منهم للجيش وتأكيدا على شعبية الرئيس المصري وقدرته على الحشد إذا ما تم التعامل مع الأزمة بمن يحشد أكثر، فكلا القوتين الآن تحشد في ساحتين لكل منهما، إذ تتظاهر المعارضة في ميدان التحرير ومحيط الاتحادية، والمؤيدون للرئيس في ميداني نهضة مصر ورابعة العدوية.


وضمن مساعيها لإحداث توازن على الأرض يسهل عليه المناورة سياسيا، دعت جماعة الإخوان المسملين وتيارات إسلامية أخرى إلى مليونية الثلاثاء في ميدان نهضة مصر، تتزامن مع مليونية أخرى دعت إليها المعارضة.


وبخلاف المظاهرات المؤيدة لمرسي، والتي يغلب على المشاركين فيها كونهم من التيارات الإسلامية، شارك عشرات من غير المنتمين لتلك التيارات في مظاهرة "نهضة مصر".


جاء ذلك فيما نظمت جماعة الإخوان مسيرات مؤيدة للرئيس المصري شارك بها المئات في محافظات، الجيزة ، القاهرة، ومطروح والفيوم والإسماعيلية والسويس والمنيا وأسوان.


وتعرف الجماعة بقدرتها على الحشد عبر إمكاناتها التنظيمية العالية، وبدا ذلك واضحا عبر استجابة أعضاء الجماعة السريعة لدعوة الحشد التي وجهت إليهم قبل ساعات، وعقب بيان الجيش المصري.


ولوحظ يوم الإثنين محدودية أعمال العنف في مصر مقارنة بيوم الأحد، الذي شهد سقوط عدد من القتلى ومئات المصابين.


ورغم ذلك تسود مخاوف بين المصريين من أن تشهد الساعات المقبلة أعمال عنف واشتباكات بين المؤيدين والمعارضين بعد نزول أنصار الرئيس المصري إلى الشوارع تأييدا لـ"شريعته".


وقد أضرم محتجون النار في مقر حزب "الحرية والعدالة"، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، بمحافظة البحيرة (دلتا مصر)، الإثنين، وذلك بعد بيان الجيش.


وبذلك يرتفع عدد المقار الحزب والجماعة التي هوجمت منذ السبت إلى 11 مقرا في عدة محافظات، بخلاف الاعتداء الذي وقع على المقر الرئيسي للجماعة، المنبثق عنها حزب الحرية والعدالة، في منطقة المقطم جنوبي القاهرة؛ مما أسفر عن إحراقه بالكامل ومقتل 8 من المحتجين.


كما أضرم محتجون النار في مقر حزب "الوسط" بمنطقة المقطم، القريب من المقر الرئيسي لجماعة الإخوان، (شرقي القاهرة)، احتجاجا على ما يعتبرونه "تحالفا بين الحزب وجماعة الإخوان المسلمين".


وتسببت النيران في انفجار خط الغاز الموجود بمقر حزب الوسط.


جاء ذلك فيما وقع تبادل لإطلاق الرصاص بين محتجين وبلطجية (خارجين على القانون) من جانب وأشخاص تمركزوا فوق أسطح مبنى مجاور لمقر حزب الوسط، الذي تم أيضا إحراق لافتته.


فيما تواترت أنباء عن اشتعال النار في فيلا قريبة من المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين يعتقد أنها تخص أحد أفراد الجماعة، بحسب مراسل "الأناضول".


بجانب الاعتداءات على مقارات الإخوان وحزبه، أغلق محتجون مصريون معارضون مقارات حكومية في 15 مدينة، أغلبها في دلتا النيل (شمال) يوم الإثنين لبدء "عصيان مدني" دعوا إليه الأحد حتى "رحيل" الرئيس المصري.


وتتطور الأحداث السياسية بشكل متسارع في مصر، منذ خروج مئات الآلاف من المصريين المعارضين يوم الأحد في مسيرات حاشدة اتجهت إلى ميدان التحرير وسط القاهرة وحول قصر الاتحادية الرئاسي شرقي العاصمة، بخلاف حشود ضخمة للمعارضة في المحافظات؛ لمطالبة الرئيس بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؛ بدعوى فشله في إدارة البلاد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان