رئيس التحرير: عادل صبري 12:23 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالصور| ترويض التماسيح.. عشق من نوع قاتل

بالصور| ترويض التماسيح.. عشق من نوع قاتل

تقارير

الحاج أحمد مع أحد تماسيحه

بالصور| ترويض التماسيح.. عشق من نوع قاتل

الحاج أحمد: رفضت تجارة التماسيح رغم مكسبها وفضلت تربيتها بمنزلي

منة الأسواني 27 يناير 2015 11:06

مع أكثر الكائنات على سطح الأرض افتراسا ووحشية، وأشدها إثارة للرعب، اختار الحاج أحمد أن يقضي عقودا من عمره في صداقتها.. بل أكثر من الصداقة، فهو يربيها في منزله كأبنائه، يطعمها ويحنو عليها، حتى إن أهل جزيرته أطلقوا عليه بسبب قصته الخارقة للعادة: “عاشق التماسيح".

 

قصة التماسيح والحاج أحمد حسن موسى عمرها عشرون عاماً، بدأت بمجرد هواية من أجل التجارة وكسب الأموال، وانتهت بالعشق والتخلي عن حلم الثراء مقابل الإبقاء على التماسيح ورعايتها داخل منزل نوبي بسيط.

 

"مصر العربية" انتقلت في رحلة استغرقت عدة ساعات للوصول إلى إحدى الجزر النيلية والتي يطلق عليها "غرب سهيل"، لنقابل الحاج أحمد ذا الـ 75 عاماً قضاها ما بين عمله كموظف حكومي، و مربٍّ وصائد للتماسيح، ليغيّر للجميع نظرتهم من صائد التمساح الجشع الساعي وراء الثراء، والتمساح المفترس ساكن البحيرات.

 

أضخم تمساح

 

لم نتأخر كثيراً في الوصول إلى منزله، فهو معلم من معالم الجزيرة هناك، في بيت نوبي أصيل، مكشوف السقف إلا من أجزاء قليلة.. الرمال تغطيه من كافة الأرجاء، ساحة المنزل يتوسطها أحواض إسمنتية واسعة كبيرة تغطيها أقفاص حديدية محكمة الغلق بأسلاك متينة، اقتربنا منها ليبادر الحاج أحمد قائلاً "هذه هي بيوت صغاري التماسيح".

 

يمتلك الحاج أحمد عدة تماسيح، أحدها أقدم تمساح بمحافظة أسوان ويبلغ من العام نحو 19 عاماً ، يحتفظ به داخل مبنى صخري كبير به قليل من الماء، يرهبك منظره إذا اقتربت منه، إلا أنه لا يتحرك من مكانه ، ويعد هذا التمساح أضخم تمساح بأسوان مما دفع العديد من القنوات العالمية المتخصصة بدراسات الحيوانات لتسجيل فيلم تسجيلي كامل عنه.

 

حاول الحاج أحمد إقناعنا بإزالة الغطاء عنه، فلا خوف من صغيره (على حد تعبيره)، إلا أننا رفضنا وفضلنا تصويره داخل قفصه، والاستماع للحديث المثير حول التماسيح.

 

حيوان أليف!

 

بدأنا حديثنا مع الحاج أحمد فإذا به يقوم بإزالة القفص عن أحد التماسيح الأصغر حجماً من الأول لنتمكن من رؤيته جيداً، وبالرغم من تحذيراتنا للحاج أحمد إلا أنه أكد أن التمساح لن يضرنا فهو مدرب جيداً ولا يؤذي أيًا من رواد المنزل.

 

قال الحاج أحمد: "دائما ما يظن الجميع أن التماسيح شرسة وآكلة للحوم البشر، ويصعب التعامل معها، وما زاد تكوين هذه الصورة الذهنية هو قيام البعض بمختلف أنحاء العالم بصيدها وبيعها بمبالغ ضخمة من أجل الثراء السريع، إلا أنني أؤكد أن الجميع لا يعلم القصة الحقيقية للتماسيح، فهم لا يرونها إلا كحيوان محنط على الحائط أو ككائن شرس يفترس الأسماك بالبحيرات، إلا أنه ربما يكون حيوانا أليفا، فالكلب يمكنه عض صاحبه إلا أنه وفي، وهكذا تماسيحي لا تضرني مادمت أعاملها جيداً".

 

وعن بداية تعامله مع التماسيح يروى لنا لحاج أحمد قصه قائلا: "تعد محافظة أسوان أولى محافظة مصرية يمر بها نهر النيل، وبالتالي فإن التماسيح تكثر هنا خاصة داخل بحيرة ناصر، وبالتالي فإن عملية صيد التماسيح كانت حلماً للعديد من أهالي النوبة خاصة أن التجارة بها مربحة جداً، في البداية اعتقدت أنه يمكن أن أكون أحد تجار التماسيح، إلا أنه بعد اصطياد أول تمساح، وتربيته منذ أيامه الأولى داخل منزلي تغيرت فكرتي حول التماسيح، وتعلقت بها وفضلت الإبقاء عليها بدلاً من بيعها".

 

ومنذ تلك اللحظة عاش الحاج أحمد حياته بأكملها وهو يهوى تربية التماسيح بعد أن أصبحت وظيفة أساسية له لا يستطيع التخلي عنها، على الرغم من عمله موظفاً بشركة كهرباء أسوان، وما زاد حبه وارتباطه بالتماسيح هو تشجيع الزائرين الأجانب له وتقديرهم لما يقوم به من رعاية لها ، بجانب ذيوع صيت التماسيح وتحول منزله لمزار سياحي لزائري محافظة أسوان من الأجانب والمصريين.

 

تماسيح بالمنزل

 

يظن الجميع أن التماسيح لا يمكن تربيتها بالمنازل إلا أن هذا الرجل العجوز استطاع التغلب على هذه الفكرة بعد أن صمم أقفاصا من الزجاج والحديد لإبقاء التماسيح داخل منزله ، فيقول: " يطلقون عليّ هنا عاشق التماسيح فأنا أقدم مربي لها بأسوان ، ومنذ عشرات السنوات عندما جاءت التماسيح وهي صغيرة قمت بصناعة منزل زجاجي صغير تستطيع من خلاله رؤية المنزل بأكمله ، ثم عندما بدأ حجمها في الازدياد قمت ببناء قفص صخري بغطاء حديدي محكم ، وهو المكان الذي تعيش به حتى الآن ، ويأتي الزائرون لرؤيتها ."

 

يبادر الحاج أحمد في تحريك التمساح مازحاً محاولاً أن يبرز لنا مدى ضخامته وجودة تغذيته قائلاً " ما لا يعرفه الكثيرون أن تربية التماسيح مكلفة للغاية ، فهي تأكل أغلى أنواع الأسماك واللحوم، كما أنها بحاجة لعناية خاصة طوال أشهر الصيف، حيث يكثر أكلها ونشاطها، بينما تبدأ خلال شهر ديسمبر إلى فبراير في البيات الشتوي فلا تأكل نهائياً، ولهذا السبب هي هادئة خلال هذا الشهر ولا تتحرك إلا نادراً، فيأتي أطفال الحي للعب معها".

 

طريقة الصيد

 

طريقة صيد التماسيح نراها كثيراً خلال البرامج العلمية فيقوم الصائد بحقنها بمادة مخدرة حتى التمكن منها ثم قتلها وتحنيطها ، إلا أن الحاج أحمد لديه طريقة خاصة يرى أنها أكثر إنسانية فيقول: "اصطياد التماسيح لا يوجد أسهل منه إذا كان الهدف تربيتها ، فأنثى التمساح عندما يحين موعد وضع البيض تقوم بوضعه على شاطئ البحيرة ، وبعد مدة معينة يفقس البيض ليخرج منه الصغار، حينها نأخذ التمساح وهو صغير ثم نقوم بتربيته معنا حتى يتأقلم على المكان، فنضعه في قفص زجاجي ونقطع له كميات من السمك بشكل صغير جداً حتي يكبر تدريجياً ويزدادا حجم قطع الأسماك معه".

 

وأوضح الحاج أحمد أنه لا يتاجر بالتماسيح بل هو هاوٍ لتربيتها، كما أنها كانت مصدر رزقه لزمن طويل بسبب إقبال الأجانب عليها، مشيراً إلى أنهم يقدِّرون كم أن تربيتها مكلفة فيقومون بترك نقود بعد أن يشاهدوها ويصوروها.

 

ذكريات

 

يغلق الحاج أحمد القفص بعد أن التقطنا معه عدة صور تذكارية استغلالاً لفترة البيات الشتوي وعدم تحركه، حينها أكد لنا أنه لم يجد طوال حياته مشاكل مع التماسيح فلم تسبب له مشكلة مع أي زائر ولم تهاجم أحدهم من قبل، وأوضح أنها إذا عوملت بشكل جيد أصبحت مطيعة جداً، وأن أبناءه وأحفاده سيتوارثون هذه المهنة حيث إن التماسيح تعيش لأكثر من قرن من الزمن.

 

وعن ذكرياته مع التماسيح يقول: "كان الفنان القدير فريد شوقي يصور أحد أفلامه هنا بأسوان عند معبد فيلة وقام فريق العمل بجلب أحد التماسيح لتصويره، وقاموا بربطه بسلاسل كبيرة، إلا أنهم فشلوا في السيطرة عليه وسريعا ما حرر نفسه، وعندها لم يكن السد العالي قد بُني، فتوجه التمساح مباشرة لمياه النيل ومنها للسودان".

 

بعد ساعات من الحديث، ودعنا الحاج أحمد وتماسيحه، وهو يرسل معنا رسالة لكل قارئ يقول خلالها: "ليس كل ما تراه عينك حقيقة، فالتمساح يمكنه أن يكون حملا وديعا، والورقة يمكنها جرح أصبعك".

 

 

 أضخم تمساح ب<a class=أسوان " src="/images/ns/9370549721422328634-poiu.jpg" style="width: 627px; height: 390px;" />

مجموعة من <a class=تماسيح الحاج أحمد " src="/images/ns/17601943121422328804-2015-01-18 15.58.55.jpg" style="width: 627px; height: 390px;" />

ابن الحاج احمد يحاول رفع التمساح\

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان