رئيس التحرير: عادل صبري 12:27 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

رجاء مربية الماعز: الحياة لا تريد أن تبتسم لي

رجاء مربية الماعز: الحياة لا تريد أن تبتسم لي

تقارير

الحاجة رجاء

زوج قعيد والمنزل ركام..

رجاء مربية الماعز: الحياة لا تريد أن تبتسم لي

منة الأسواني 13 يناير 2015 18:18

منزل لم يتبق منه سوى جدران، وصرف صحي يغمر أرجاءه، رب منزل قعيد الفراش وأولاد لا يملكون سوى قوت يومهم.. هكذا أصبحت حياه الحاجة رجاء عباس 54 عامًا من منطقة أبو الريش بأسوان.

 

بعد أن سكنت العائلة بأكملها في حجرة واحدة، اضطرت رجاء إلى العمل في تربية وبيع "الماعز"، تلك المهنة التي ربما تكون منتشرة وبكثرة في صحراء مصر بسيناء وغيرها، إلا أنها نادرًا ما تتواجد بأسوان، فالماعز يربى داخل "حظائر" خاصة بالمزارعين.

 

"مصر العربية" التقت رجاء التي أصر الزمان على تركها تكافح بمفردها بالرغم من وجود أربعة أبناء على قيد الحياة لتروي لنا قصتها.

 

في البداية توجهنا إلى منزلها لنصعق بالمشهد، فالمنزل عبارة عن ركام وأطلال لحجرات ومطبخ وحمام انهارت أجزاؤها ولم يتبق سوى القمامة والطوب "الدبش" المتناثر هنا وهناك.

 

وعند سؤالها عن المنزل نظرت بخيبة أمل، قائلة: "في البداية هذا ليس منزلي، إنه منزل إحدى العائلات الكريمة هنا بأبو الريش، فقد كان منزلًا كبيرًا وبه عدة حجرات، إلا أنه منذ سنوات جاءت سيول دمرت المنزل وحولته إلى ركام".

 

وأضافت: "بعد أن خسرت منزلي وزوجي أصبح قعيد الفراش، قام أصحاب المنزل بإعطائي الحجرة السليمة به لأقطن أنا وزوجي وأولادي، ومن هذه الحجرة قمنا بعمل حمام صغير ومطبخ، كما أصبح لدينا مساحة صغيرة لوضع احتياجاتنا".

 

وعن عدم حصولها على منزل جديد، تقول رجاء: "رزقني الله بثلاثة صبية وابنة واحدة، وشاءت الأقدار ألا يحصل أي منهم على وظيفة ثابتة، فجميعهم أرزقية، ومن هنا كان الحصول على منزل جديد صعبًا للغاية، كما أن ابنتي انتقلت لتعيش معنا بعد خلافات مع زوجها، وهي الآن حامل بطفلها الأول ما يزيد المصاريف علينا".

 

وأردفت: "زوجي كان يعمل باليومية نقاش، وأحيانًا سائق، وأخرى عامل بناء إلا أنه مع مرور الأيام وتكاثر الأمراض عليه أصبح قعيد الفراش، وليس له معاش".

 

 وتضيف: "أما بالنسبة لأولادي ما يأتون به يكفي بالكاد احتياجاتهم الشخصية، أو المشاركة في أي جمعية لبناء مستقبلهم، ومن هنا فكرت في العمل من المنزل حتى أكون بجوار زوجي من جهة، وأباشر احتياجات المنزل من جهة أخرى".

 

كانت فكرة تربية الماشية بعيدة عن تفكير الحاجة رجاء، فتقول: "فكرت أولاً في عمل الترمس وبيعه، ثم في بيع الفول، إلا أنه في أحد الأعياد قصدتني إحدى السيدات لأربي لها خروفًا منذ صغره إلى أن يكبر قرب عيد الأضحى، ووجدت أن الأمر ليس صعبًا ولا يحتاج الكثير، ففكرت في تربية الماشية".

 

وتوضح: "اقترضت جزءًا من المال لكي أشتري أول معزتين، وقمت بتربيتهم وبعد أن ولدت لي معزة جديدة، قمت ببيعها وكنت سعيدة جدًا بعد حصولي على أول مبلغ مالي جراء هذا العمل، حيث أشعرني أن الله معي، وأن العودة للحياة البدائية وتربية الماعز كما كان يفعل الأنبياء هي فتحة الخير".

 

مرت سنوات طويلة ورجاء تربي الماعز لأولادها ومنزلها، وتعتمد في تربيتها على كسائر الخبز والماء، إلا أن الظروف المعيشية لها ما زالت سيئة، فالمنزل بلا صرف صحي، والمياه الكريهة تغمره، كما أنه بلا أثاث سوى حجرة تحوي 3 أسر ينامون عليها.

 

وعند سؤالها عما ترجوه من الحياة، قالت رجاء: "منزل نظيف، أو توصيل الصرف الصحي لحجرتي، اعتدت أن أرضى بالقليل، إلا أن الحياة لا تريد أن تبتسم لي، فصحة زوجي تسوء أكثر، بسبب عدم نظافة المنزل وعدم وجود تهوية أو صرف صحي، كما أن من حقي أن أعيش حياة كريمة باقي عمري".


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان