رئيس التحرير: عادل صبري 09:44 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالصور.. السد العالي جنة للمصريين وجحيم طارد النوبيين

بالصور.. السد العالي جنة للمصريين وجحيم طارد النوبيين

تقارير

النوبة قبل بناء السد العالي

في ذكرى وضع حجر أساسه..

بالصور.. السد العالي جنة للمصريين وجحيم طارد النوبيين

النوبيون: هجرونا من أراضينا وقتلوا أطفالنا

منة الأسواني 09 يناير 2015 17:06

مر أكثر من 50 عاما منذ أن وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر أساس بناء السد العالي، الذي وافق التاسع من يناير لعام 1960، بحضور الملك محمد الخامس ملك المغرب.

وكان هذا التاريخ مجرد بداية لحلم مشروع يحمي مصر من مخاطر وكوارث طبيعية، وقد توج المشروع باحتفالية شهدها العالم بأكمله عام 1964، والتي ضغط خلالها عبد الناصر على زر تحويل مجري النيل لتبدأ أكـبر مـحطة كهـربائية في الشـرق الأوسـط بالعمل.

وتعد هاتان الذكريان (وضع حجر الأساس، وبدء تحويل مجرى النيل) بمناسبة فخر لكل مصري، ومصدر سعادة لمشروع حمى البلاد من مخاطر محققة.

إلا أنه وعلى الجانب الآخر أصبحت هذه الذكريات "جحيما" يتذكره كل نوبي بأسى ومرارة، بعد أن تسبب بناء السد ومن قبله خزان أسوان في تهالك أراضيه والنزوح من جانب النيل إلى صحراء جرداء ، ليصبح النيل مصدر سعادة وشقاء في آن واحد لكل نوبي.

 وفي ذكري وضع حجر أساس السد العالي تفتح "مصر العربية " ذكريات هذا المشروع مع أهالي النوبة ، ليروون لنا كم تعد هذه الذكريات التي يحتفي بها العالم كل عام بمثابة كارثة لهم كما يصفونها.

مظاهر من معاناه التهجير

بداية المعاناة

يقول الحاج أحمد مندور من أهالي مركز نصر النوبة بأسوان "بدأت معاناه النوبيون منذ عام 1902 مع بدء بناء خزان أسوان، إلا أن السد العالي كان بمثابة الحدث الجلي الذي حُفر بداخل قلب وعقل كل نوبي".

وأضاف مندور: "جاء عام 1960 وبدأ وضع حجر اساس مشروع السد العالي ، ليأتي معه ما لم يكن في الحسبان وهو بُعد النوبيون تماماً عن أراضيهم التي عاشوا عليها عقود طويلة، ويرونها امامهم تغرق بشكل كامل، لتبدأ عملية التهجير مع بدء بناء السد العالي، وبعد  ثلاث سنوات وبالتحديد في 18 أكتوبر 1963  بدأت هجرة النوبيين نهائيا عن أراضيهم  تاركة جُرح لا يندمل حتى بعد مرور خمسة عقود".

ومن جانب آخر تقابلنا مع يحي صابر من مواليد النوبة القديمة وبالتحديد عام 1949 ليروي لنا مأساة التهجير" لقد عاصرت تلك النكبة وكنت عمري حينها 15 عاما، حيث هجرتنا الحكومة المصرية تاركين وراءنا منازلنا وأراضينا الشاسعة للتوجه إلى صحراء ليس لنا بها شيء" .

وتابع: "بالنسبة للصغار مثلي الأمر كان شيقا حيث توقعنا الانتقال للأفضل، أما للكبار فكان أمرا محزنا لأنهم علموا جيدا أن أرض النوبة ليس لها مثيل بمصر كلها".

يحي صابر

ذل التهجير

أما هاني يوسف منسق عام الاتحاد النوبي بأسوان يؤكد "لقد استمر التهجير نحو 244 يوماً وهي فترة زمنية قليلة جدا لا يمكن خلالها تقنين الأوضاع والانتقال بصورة صحيحة، إلا أن المأساة الحقيقية للنوبي هي عندما وطأت قدماه تلك الصحراء الغريبة والتي لم يجد عليها إلا مساكن قليلة لا تكفيهم"

ويوضح يوسف "تكدست الأسر معا في منزل واحد، حينما وجدوا أن باقي المنازل لاتزال خطوط بيضاء على الأرض، كما أنهم وجدوا النقيض المباشر للنوبة الخضراء المطلة على النيل حيث لا توجد زراعات حولهم ولا ماء فلم يجدوا أمامهم إلا جبال وصحراء واسعة من الخلف لتبدأ رحلة من العناء تستمر حتي وقتنا الحالي".

وتحدث معنا عن المسكن البديل قائلا: "توجه النوبي للمسكن البديل ليجد نفسه أمام صحراء لايستطيع الزراعة بها وحينما طالب بالبديل استغرق الأمر 8 سنوات حتي حصل على أرض زراعية ، والأمر الأسوأ هو أنه لم يحصل على نفس المساحات بل قامت الحكومة بإعطاء كل فرد الحد الأدنى للأراضي فحصل الفرد على 5 أفدنة فقط  بالرغم من امتلاكه  فوق الـ20 فدانا بالنوبة القديمة هذا بجانب مدى بعد الأراضي عن مسكنه، وحينما أخذ الأرض كان يجد مثلا فدانين في جهه والـ3 الأخرى في جهة أخرى، وكل منهما تبعد مئات الكيلو مترات عن مسكنه".

تعويضات هزيلة

"الحكومة المصرية ضحكت علينا في التعوضات لأننا ناس طيبين وبنصدق الكل عشان إحنا لا نعرف الكذب"، بهذه الكلمات وصف لنا الحاج صابر الوضع  عندما فوجئوا بالتعويضات الهزيلة من قبل الحكومة.

وتابع: "الزراعة في النوبة كانت مصدر رزقنا بالرغم من أنها كانت بسيطة، حيث كنا نزرع الذرة العويجة أو الرفيعة وكذلك القمح وأراضينا كلها تقريبا كانت ممتلئة بأشجار النخيل، حيث إن عدد خمس نخلات كانت تفي بمصاريف أسرة لمدة سنة وكنا نزرع النباتات العلفية مثل اللوبيا وكذلك بعض الخضروات أما الملوخية التي تشتهر بها النوبة فلم نكن نزرعها لأنها كانت تملأ أراضينا بدون تدخل مباشر منا، وبالتالي كنا نقوم باقتلاعها وناكل بعضها ونقوم بتجفيف بعضها".

هكذا كان تهجير النوبيون

  بجانب ما سبق جاء التعويض الهزيل عن قيمة النخلة يشير الحاج صابر إلى أن مصدر الرزق الرئيسي بالنوبة هي أشجار النخيل والتي كانت تكفي كل احتياجات الفرد فكان البلح وسيلة التبادل التجاري بالنسبة له فمنها ربى أبناؤه وزوجهم، وكانت ملكا له وتدر عليه ربحا كبيرا إلا أن الحكومة كانت تعوض كل نوبي عن النخلة الواحدة خمسين قرشا، وأحيانا عشرة قروش للنوبي المصري، في حين  كانت  تعوض النوبي السوداني بخمسة عشر جنيها على النخلة الواحدة، مما يعد ظُلما مُجحفا في حق النوبيين المصريين الذين هاجروا إلى كوم أمبو وإسنا تاركين البلح على النخيل في موسم الحصاد.

واستمرارا لسلسلة المعاناه لم ينس النوبيون أنه لم يتبق طفل واحد من مواليد 1964 نتيجة للظروف السيئة للتهجير، فموت نحو  1500 طفل يُعد فاجعة كبرى شهدها النوبيون أثناء التهجير، وموت كبار السن لعدم توفير الرعاية الصحية أو حتى ظروف آدمية للانتقال، فكان التهجير يتم على الصنادل، وهي مراكب مُخصصة لنقل البهائم.

<a class=النوبة القديمة " src="/images/ns/11430532591420794110-1300997949318.jpg" style="width: 627px; height: 390px;" />

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان