رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

دير "الأنبا سمعان".. نحت في قلب المقطم

دير الأنبا سمعان.. نحت في قلب المقطم

تقارير

دير الأنبا سمعان

دير "الأنبا سمعان".. نحت في قلب المقطم

الأناضول 21 ديسمبر 2014 08:30

مع بداية العد التنازلي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد، يستعد دير الأنبا سمعان، المحفور في قلب قمة المقطم الصخرية، لاستقبال 18 ألف مصل من المسيحيين، بحسب المرشد السياحي للدير.

 

وما يميز الدير عن غيره من دور العبادة المسيحية في مصر ليس مساحة الكنيسة فقط، التي تجعلها الأكبر في مصر، حسب أدهم رفعت، المرشد السياحي للدير، الذي لم يحدد مساحتها بالضبط، مضيفا أن من بين المميزات أيضا "تصميم الدير المعماري إذ تم نحت الدير بالكامل بين صخور قمة المقطم، ما حوّله لمزار عالمي".
 

 

قال رفعت : "عام 1995 زار مصر فنان بولندي يدعى ماريوش، سمع عن قصة الدير، وطبيعة تكوينه الخاصة فرغب في زيارته ليشاهد ما سمع عنه على أرض الواقع".
 

وقام ماريوش بنحت تمثال للقديس سمعان الذي تم تسمية الدير باسمه، وأهدى التمثال لراعي الكنيسة سمعان إبراهيم الذي طلب بدوره من الفنان أن يقوم بنفس عملية النحت هذه ولكن على صخور قمة المقطم التي يوجد الدير بين جنباتها لتناسب الطبيعة الجبلية للمكان، وهو ما نجح فيه الفنان البولندي لدرجة لم تكن متوقعة، بحسب رفعت.
 

ويضم الدير 4 كنائس متجاورة على سفح هضبة المقطم في مكان واحد وهي مفتوحة على بعضها البعض، لذلك تستوعب عددا كبيرا، والكنائس الأربعة هي: "كنيسة الأنبا إبرام، كاتدرائية السيدة العذراء، كنيسة مار مرقس، وكنيسة الأنبا بولا".
 

ويتميز الدير بكونه الأكبر في مصر، وأنه منحوت في قلب الجبل وليس مشيدا بشكل تقليدي كباقي دور العبادة المسيحية في العالم.
 

وأوضح المرشد السياحي للدير أن "أعمال النحت لازالت مستمرة حتى اليوم وتنقسم إلى نوعين؛ الأول خاص بنحت مقاطع من الكتاب المقدس تحكي قصة السيد المسيح وميلاده وأبرز معجزاته كإحياء الموتى وإشباع الجوعى وإبراء المكفوفين والعجائز، فضلا عن مناظر للمجيء الثاني للمسيح ويوم القيامة، أما الثاني فيوضح قصة الدير نفسه وتاريخه".
 

من جانبه، قال محمد خليل، مرشد سياحي، إن "لقمة المقطم الذي يبلغ ارتفاعه 240 مترا قدسية خاصة لدى المسلمين والمسيحيين على حد سواء".

وأوضح بقوله "أثناء رحلة العائلة المقدسة بمصر، قال المسيح إن هذا الجبل غرس من أغراس الجنة، وعقب الفتح الإسلامي لمصر (عام 20 هـ / 641 م) تم دفن كثير من صحابة النبي محمد أعلى سفحه".

ومضى خليل قائلا: "الدير لم يكن له وجود قبل نحته في عام 1974، إذ كانت الأحجار العملاقة وتلال القمامة تغطي المغارة الجبلية التي تضم الكنيسة الأكبر في مصر الآن، ولم يكن لهذه المغارة سوى باب واحد شديد الانحدار يصعب الدخول منه تم تحويله لنافذة زجاجية".
 

وتزين مدخل الدير قبة الكنيسة المكونة من ثلاث لوحات فنية نادرة عبارة عن قطع فسيفساء تم وضعها بطريقة تحكي بلغة بصرية "صلب" المسيح، ومقتطفات من الكتاب المقدس (الإنجيل).

ويضم الدير أيضا قاعة لعقد الخطبة وإكليل الزواج تتسع لألفي شخص، وعلى جنباتها أبدع الفنان البولندي في نحت لوحات تعبر عن أحداث روحية في الكتاب المقدس أكثرها تميزا صورة السيد المسيح وهو يفتح ذراعيه قائلا "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم"، فضلا عن لوحة أخرى للقديس سمعان وهو يقوم بملء قِرب المياه لتوزيعها على العجائز والمحتاجين.

أما مدخل الدير فبمجرد المرور منه تطالعك على جنباته الصخرية نحوت تعكس توصيات المسيح والإنجيل أبرزها: "كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان بدون أعمال ميت"، و"أكرم أباك وأمك.. لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد على قريبك زورا، ولا تشته ما لقريبك"، و"لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا".

وعلى بُعد خطوات قليلة تجد ممرا جبليا يصحبك بنهايته إلى القاعة الرئيسية بالكنيسة والتي تضم رفات القديس سمعان ويقيم فيها المسيحيون صلواتهم وترنيماتهم.

يشار إلى أن القديس سمعان عاش في مصر في أواخر القرن العاشر الميلادي في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله وعهد البطريريك إبرام السرياني.

ويروي عنه التراث القبطي أنه كان يعمل بدباغة الجلود وصناعة وتصليح الأحذية، وأنه جاءته امرأة لتصلح حذائها وبينما هي تخلعه وقعت عينه على ساقها، فقام بخلع عينه بالمخراز تنفيذا لإحدى وصايا المسيح التي قال فيها: "إن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم".

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان